هل أصبحت الحياة كئيبة عند بعضهم حتى إنه لا يستطيع رؤية الجمال الذي نعيشه من حضارة وتقارب وأريحية وطمأنينة؟. فلماذا نزاحم كلّ هذه الفسحة التي تزيد من أعمارنا، لنقف عند الحدود فنقذف بأفكارنا خارج المعقول؟، ثم ما مقصد المغرضين من جعل هذا العالم في غوغاء وضوضاء فقط؟.

تساؤلات تقف بنا مع فكرة: (مؤمنون بلا حدود). ومن حقّ الجميع أن يسأل: مَن وضع لهم الحدود التي آمنوا بها؟ ومن سمح لهم أن ينادوا بدعوتهم بلا حدود؟. فإذا كان الإيمان الذي تعيشه الأمم مع اختلاف معتقداتها له حدود فلماذا هذا التجني على الأمم. فإنّ لكلّ المؤمنين حدوداً يتعارفون عليها، ويأخذ منهم كلُّ ذي حقّ حقّه، (الناس لآدم وآدم من تراب)، وهكذا هم المؤمنون من كافة الديانات.

من هنا يعتبر مجرد التفكير بإقامة فكرة: (مؤمنون بلا حدود) ليست من حقّ أحد أن يضعها على أرض التطبيق فيؤسس للفكرة ما يتجاوز بها حدود الناس عموماً. حيث مؤخرًا كان الترتيب لإقامة مؤتمر في الأردن الذي يتمتع بحدود جغرافية وتاريخية ودينية وعقائدية وأخلاقية، فكان هذا المؤتمر الذي تجاوز الحدود ليأتينا، فتوقف عند الحدود وتمّ منعه، في موقف مشرف لمعالي وزير الداخلية (سمير المبيضين) الذي يكون بهذا الموقف سطر حماية للحدود الإيمانية والأمنية بطريقة جسورة.

وإذا أردنا أن نأخذ جزءًا من تاريخ مؤسسة أبحاث (مؤمنون بلا حدود)، ففي مؤتمر: (الخطاب الديني المنعقد في: 17/5/2014م) تقول باحثة مشاركة هـ. ف.: (أن الكيفية المثلى التي يمكن أن نحمي بها تراثنا هي أن نعرضه للهدم، من أجل بنائه من جديد، وأن نعيد النظر في التراث العربي الإسلامي) فهل يحق لعاقل أن ينادي بهدم ثوابت أمة وتاريخها ليعيد بناءها من جديد، وما هو الضمان لإعادة البناء الهيكلي أفضل مما كان ناهيك عن بناء الجسد وما بعده، فإنّه ليس من المعقول أن ينهك قوى أمتنا، أولئك المنادون في كل واد يهيمون، وإلى متى يبقى بعض أصحاب الدراسات الأكاديمية واللاهثون وراء الشهرة ممن ينعق أحدهم بما يَسمع ولا يُسمَع، فيبقى في منأى عن العملية الإصلاحية للمجتمع الإنساني الذي يحتاج إليه، في خضم التطورات الفكرية المتهورة.

ومن تلك التهورات المتعجلة التي قام بها أكاديميون متعاونون مع مؤسسة: (مؤمون بلا حدود) إلى إقامة مؤتمر كان مزمعاً انعقاده في الأردن من: 2-3/11/2018م. تحت عنوان: (انسدادات المجتمعات الإسلامية والسرديات الإسلامية الجديدة). والتعليق هنا لا ينفكّ عن الدفاع عن ثوابت هذه الأمة الإسلامية المعنية من خلال هذا العنوان، فأي انسدادات يتكلمون عنها؟ ونحن في مجتمعاتنا منفتحون على العالم، فالأردن والعالمان العربي والإسلامي يشاركون في كل المحافل الدولية، فبأي حق يسمح لنفسه أحدهم ليتكلم عن انسدادات مزعومة؟. وأما السؤال الجادّ: ما المعنيّ بالسرديات الواردة في عنوان ذلك المؤتمر؟. هل هو: القرآن الكريم والسنة المطهرة والفقه الإسلامي المذهبي منه والمقارن؟ وأخيرًا ماذا يريد: (مؤمنون بلا حدود)؟ أن نتخلى عن ثوابتنا.. أن نترك الأرض ونرتحل إلى المريخ.. أم يريدون منا أن نأتي إلى مؤتمرهم لنستمع إلى المدعو: م. ع، وهو يقرأ علينا مشاركته في ورقته التي لا تعرف التاريخ ولا الإيمان، بعنوان: (تاريخ الله) وفيها: (التاريخ الشعبي لولادة الله). ضمن عناوين سببت انزعاجا في أروقة وزارات شامخة في بلدنا العامر، الذي يتمتع إيمانه بالحدود. لأنه يتحمل أعباء يتحملها العقلاء الأكابر كابرا عن كابر، ومن تلك الوزارات جاء الإجماع بمنع الاجتماع (بلا حدود)، ووضع أوراق المؤتمر في مهبّ الممنوع، لأننا نعاني من الفكر المتطرف ونحاول توعية أبنائنا على سماحة الإسلام لا على سماجة العناوين الباهتة التي لا يرتضيها أهل الديانات والمبادئ السامية، فلنترك الناس يعيشون بحدود القانون والشريعة والإيمان، حتى يحول بينهم وبين الغوغاء حائل.