عمان – د. فتحي الأغوات

رسمت أعمال العنف وأحداث الشغب التي شهدتها أخيرا إحدى المدارس الحكومية في محافظة مأدبا، وما تخللها من أعمال عنف وتخريب وتهديد للطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية، الوجه البشع لظاهرة العنف المدرسي وتأثيره الخطير على مسيرة التعليم.

معنيون وشباب شددوا في حديثهم إلى «الرأي» على أهمية نشر ثقافة تقبل الآخر وثقافة التسامح وروح المحبة وتجاوز الظواهر السلبية المؤدية للعنف بين الطلبة.

وطالبوا الجهات ذات العلاقة باتخاذ الإجراءات القانونية الضابطة والرادعة لمنع تكرار مثل هذا الأحداث المؤسفة ومعاقبة كل من يثبت دوره في أعمال العنف.

الخبير التربوي الدكتور خالد الجبول شدد على أهمية تحقيق الاستقرار الاجتماعي، والحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي الأردني، وحماية الممتلكات العامة وعدم الاعتداء عليها.

ودعا إلى إيجاد بيئات تعليمية أمنة تُعزز من روح المواطنة الصالحة في نفوس الطلبة، وإلى حل أي خلافات آو نزاعات يمكن ان تحدث بعيدا عن البيئة التعليمية للطلبة.

لافتا إلى أن ما حدث أخيرا في إحدى المدارس الحكومية من أحداث مؤسفة وشغب، يحمل في طياته أبعادا اجتماعية مقلقة حيال مستقبل وواقع التعليم في الأردن عموما.

واستنكر الجبول انتقال دائرة العنف بين أوساط طلبة المدارس، وغياب ثقافة الانتماء والحس بالمسوولية لدى أولئك الطلبة، وحض الطلبة على المشاركة الايجابية في الأنشطة والفعاليات في المدارس وتقديم المبادرات والأنشطة المفيدة لهم ولمجتمعاتهم.

ولاحظ ضرورة التركيز على تفعيل النشاطات اللامنهجية في المدارس الحكومية والمناهج, وأشغال الطلبة ايجابيا من خلال تعزيز الأعمال التطوعية في المدارس أو في مجتمعاتهم المحلية.

المختصة التربوية الدكتورة مها سالم شددت على أهمية تعزيز الانتماء للبيئة المدرسية من خلال محاربة العنف لدى الطلبة وترسيخ الانتماء الوطني والمؤسسي لديهم، وحس الشعور في المسؤولية.

واعتبرت المدارس بيئات تعليمية مهمة في بناء الشخصية الشبابية، التي لابد ان تركز قيم الحوار والتسامح، والتعبير الحضاري والسلمي عن الأفكار الشبابية المختلفة، وأن تسهم في بناء القيادات الطلابية المتمكنة معرفيا ومهاريا القادرة على توجيه طاقاتها لخدمة الطلبة والمجتمعات المحلية.

الشاب ليث النعيمات قال أن التخلص من ظاهرة العنف المدرسي مرتبط أولا بوعي وإدراك الطلبة، الذي هو الأساس في لجم هذه الظاهر ووقف ما تخلقه من تداعيات مجتمعية.

ودعا الطلبة إلى الانخراط الفاعل في البرامج المدرسية والتفاعل الحضاري معها، وأضاف «المدارس مراكز إشعاع تربوي وتعليمي مهم وصرح حضاري يعكس الوجه الحقيقي للمجتمع الأردني».

الطالبة رائدة أحمد أشارت إلى أن العنف المدرسي قد يكون انعكاسا لضعف الدور الرقابي الأسري والمجتمع المحلي، الأمر الذي بدوره يؤثر على سلوكيات الطالب داخل المدرسة.

ودعت إلى الحزم في تطبيق الأنظمة والقوانين التربوية وإلى تعزيز الجانب التوعوي والرقابي معا داخل المدارس.

وبحسب أخصائي علم اجتماع الجريمة الدكتور مصطفى عواد فإن العنف المدرسي مرده أزمة داخل المؤسسات التعليمية والبيئة المحلية للمجتمع.

مؤكدا أن الحلول يجب أن تكون وقائية، وأن العنف يعكس البيئة الحالية التي تولده، وأضاف فعليا فإن الدورالتوعوي المطلوب هو تعزيزه في القاعات التدريسية وخارجها يتم عبر الأنشطة.

ولاحظ عواد أن بعض المؤسسات التعليمية فقدت دورها التنويري وأن ثمة صعوبة في فهم رسالتها التربوية، مشيرا إلى أن البيئة التعليمية في أجواء العنف تصبح غير صحية.

ولفت إلى مجموعة من القواعد ضمن ما وصفوه بالتدخل الاستراتيجي لمنع العنف لدى الطلبة، منها إلغاء جميع أشكال التمييز وتعزيز المساواة بين الطلبة، ونشر قيم التسامح والمحبة والانتماء للمؤسسات التربوية وغرس روح المثابرة والاجتهاد في نفوس الطلبة.

وشدد على ضرورة توضيح الحقوق والواجبات للطلبة، وأن تشمل قوانين وأنظمة جميعها قابلة للمساءلة وخلق بيئة مدرسية تنويرية معرفية تركز على صقل مهارات الطلبة وشخصياتهم وعلى تفاعلهم وتواصلهم مع الإدارات المدرسية.

وحض عواد وزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات والهيئات الشبابية على المزيد من تنظيم ورش عمل واللقاءات مع طلبة المدارس، وإلى بناء سلوك مدرسي رشيد يستند إلى المبادىء التربوية والوطنية التي تنمي الجانب المدني لجهة الحديث عن حقوق الوطن والمواطنة والواجبات والمسؤوليات.