أبواب - تالا أيوب

«اصطحبت ابني الى طبيب العيون لانزعاجه من حكة واحمرار في عينيه ، والطبيب بدوره صرّح لي بأن معظم المراجعين الذين عاينهم في الأسبوع ذاته يشكون من نفس الأعراض؛ لإقبالهم الكبير على الألعاب الإلكترونية، وبالتحديد الـ»فورت نايت» اذ أن اللاعبين لا يقوون على الكفّ عن اللعب بها، فيتمسمرون أمام الشاشات لساعات طويلة، فتتسبب بأذى لأعينهم بشكل كبير، وهذا بالفعل ما حدث مع ابني».. بهذه الكلمات صرّحت أم سند حوامدة لـ «أبواب-الرأي» عن تجربتها مع الألعاب الإلكترونية وخصوصل لعبة «فورت نايت» وتأثيرها على ابنها.

«أم سند» ليست الوحيدة التي تتذمر من تعلّق ابنها بلعبة الـ»الفورت نايت» تحديدا، وإنما هناك أمهات كثيرات يشبهنها، اذ كثر الإقبال عليها بشكل كبير في العطلة الصيفية بسبب وجود متسع من الوقت أمام الأبناء، ما تسبب بأذى أبنائهن على الصعيد الصحي والنفسي والاجتماعي.

من خلال تواصل «أبواب» مع أمهات وأبناء تبين أن لعبة الـ»الفورت نايت» مخصصة لجهاز «بليستيشن 4» فقط ، يحمّلها من يريد اللعب بها على الجهاز نفسه من خلال «متجر بليستيشن»، وهناك أقراص مضغوطة (CD) يستخدمونها لشراء شخصيات اللعبة أو من خلال الدفع الإكتروني للحصول على هذه الشخصيات، وطبيعة هذه اللعبة تتمثل باقتتال دائم مع الشخصيات الموجودة، وعليهم التخلص منهم والمنتصر من ينجو أخيرا.

وتتابع أم سند: «ينفصل أبنائي ذهنيا عن المكان الذي يجلسون فيه أثناء اللعب، اذ أنهم يستعينون بسماعات و»مايكرفونات» فيندمجون بشكل كبير باللعبة مع أقرانهم أو أقاربهم عن بعد، ولو ناديتهم عدة مرات لا يتنبهون إليك أو لأي أحد من حولهم».

وتكمل: «بالإضافة الى حالتي القلق الدائم والتوتر التي يشعرون بها أثناء اللعب لأنهم يبقون في حالة تأهب لأنهم يريدون القتال مع شخصيات اللاعبين والإطاحة بهم».

توافقها الرأي أحلام حسين -وهي أم لثلاثة أولاد- وتضيف:»أتعجب من شخصية مبتكرها اذ تخلو من الفائدة، وأنزعج كثيرا من تعلّق ابني بها الى درجة أنه عندما يتوقف عن اللعب بها يلجأ الى هاتفه المحمول ويبحث عن فيديوهات تعلمه كيفية اللعب بها، وأحيانا يلعب بها وهو يتابع الخطوات عبر هاتفه المحمول، لكن الحَسَنة الوحيدة أنني لم أعد أبحث عن أبنائي خارج المنزل».

تكلّف اللعبة مبالغا مالية على الأهل، توضح ذلك أم سند: «أشتري بطاقة شحن من محل مخصص لـ»بليستيشن» وأدخل الرقم الخاص بها على جهاز الـ»بليستيشن» الخاص بنا ومن ثم يستطيع أبنائي شراء شخصيات اللعبة التي يريدونها».

وتكمل: «أسعار الشخصيات متباينة اذ ان ابني اشترى الشخصية الأخيرة ب24 دينارا، والشخصيتين اللتين سبقتها ب20 دينارا و15 دينارا».

تستمتع جويل رأفت (12 عاما) باللعب بها، تذكر السبب: «لأنها ممتعة جداً وتتيح لي فرصة اللعب مع أقاربي وأقراني مباشرة مهما بعدوا عني مسافة فإنني ألعب مع قريبتي من لبنان وأخرى من لندن اذ اننا نتفق مسبقا على وقت محدد ونجتمع به ونلعب معا».

لا يقتصر الحال على الأبناء فقط إنما يتعدى الى الأزواج أيضاً، تبين ذلك ماجدة صوالحة: «أنزعج جدا من تعلّق زوجي بهذه اللعبة ومشاركته اللعب مع ابنتي، ويبادلها الصراخ أثناء اللعب بحماس واندفاع».

وتتابع: «كما أنه يقوم باللعب مع اخوته أيضا وترتفع أصواتهم حتى أنني أشعر بأن العمارة التي نقطن فيها تهتز، ويبقون على هذا الحال الى ساعات متأخرة من الليل».

أثر الألعاب الالكترونية على العين

يذكر الدكتور سالم ابو الغنم - وهو استشاري طب وجراحة العيون وضغط العين- آثار الألعاب الالكترونية على العين: «تزيد من جفاف العين بشكل كبير، وبالتالي تؤدي الى احمرار وحكّة وحرقة بالعين».

ويضيف: «تزيد من الصداع المزمن لدى الأطفال نتيجة شد العضلات الداخلية للعين بسبب الاقتراب من الأجهزة الالكترونية، بالإضافة الى انها تؤدي الى ضعف النظر نتيجة التركيز المستمر على هذه الأجهزة».

يلفت أبو الغنم الى أن بعض الدراسات تشير الى أن الشاشات الزرقاء من الممكن أن تتسبب بالعمى في بعض الحالات نتيجة تأثر شبكية العين والخلايا الصبغية في الشبكية.

ويصرّح بأن مراجعين كثراً قصدوا عيادته في العطلة الصيفية يعانون من ضعف نظر وصاروا يستعينون بنظارات طبية لم يكونوا محتاجين لها مسبقا، بالإضافة الى حالات جفاف حاد بالعينين وذلك كله بسبب التركيز الكبير على الأجهزة الالكترونية كالهواتف المحمولة «.

أثر الألعاب الإلكترونية على الحالة النفسية

انفصال اللاعب عن واقعه وعيشه بعالم وهمي افتراضي يتسبب بأعراض التوحد لمن لديهم أعراض طفيفة، وتزيد من عزلة الناس عن بعضهم ، وتتسبب بأمراض نفسية فيما بعد كالاكتئاب والتوتر والقلق والرهاب الاجتماعي».

وفي النهاية بات على الأمهات والآباء تشجيع أبنائهم للعودة الى الألعاب الجماعية التي كبروا عليها كلعب «الشطرنج» و»الورق» و»طاولة الزهر» و»النرد» و»السلم والحية» و»الحجلة» و»الحبلة» لأنها تعزز الروح العائلية الجماعية وتنمي لديهم المهارات العقلية.