عمان - منال القبلاوي

‏تعددت تسمياتهم وداخلهم المظلم واحد بين (إرهابيين)،، (متطرفين) و(خلايا نائمة)، (دواعش) وحتى كما اسماهم جلالة الملك عبد الله الثاني بخوارج هذا العصر.

سبب تسميتهم بخوارج العصر واصل التسمية كما يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات، ان الخوارج فرقة قديمة محسوبة على الإسلام مغالية في طروحاتها ظهرت في زمن الخليفة علي بن ابي طالب في موقعة صفين سنة 37 هجري بعد رفضها التحكيم واشتهارها بالخروج على الخليفة علي بن أبي طالب واتهامها بقتله أيضا.

فرقة تبنت التكفير والتطرف

واوضح ان هذه الفرقة ‏تبنت دوما مبدأ التكفير والتطرف حتى إنهم كفروا الكثير من اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، مدعين بأنهم مخلدون في النار مثل عثمان ، علي، وطلحة، والزبير، وعائشة رضي الله عنهم.

وتقاس بتسمية ( الخوارج ) الامور في هذه الأيام لكل فرقة تغالي في تطرفها وتكفر المسلمين وتدعو لمقاتلة الحكام واهل الجور كما يسمونهم.

واشار الحوارات الى ان الخوارج تعبر عن عقيدة لا تقبل النقاش الفكري ولكن تحتكم دوما إلى حد السيف سابقا بقتل الخصم على اعتباره خارجا عن الملة واستباحة دمه.

أما في عصرنا الحاضر–بحسب الحوارات–فهذه الفرق التي تعمل بالقتل والتدمير والتكفير تستوحي جزءا كبيرا من سلوكها من تلك الفرقة القديمة التي كان لها أثر في ظهور الأنقسام داخل الصف الإسلامي.

وتابع "على مدى التاريخ الإسلامي كان هنالك فرق شبيهة بهذه الفرق استهدفت العنف والإرهاب لتحقيق مطالبها ومأربها السياسية كانت قيمها الاساسية مستوحاة من الفكرة الأولى لمفهوم الخروج عن الصف الرئيسي واعتبار من يقوم بها هو فقط من يمثل الفرقة الناجية وبدون ذكر أسماء الفرق لأنها كثيرة فقد امتدت على مراحل الخلافات الإسلامية كلها".

‏ويبين الحوارات "ان هذه الفرق كان لها دور على مدى التاريخ في زعزعة الاستقرار ونشر الهلع والخوف وعدم الطمأنينة بين الناس".

الخوارج وجهوا بالقتل والتصدي لأفكارها

ويتابع:"على مدى التاريخ واجهت هذه الحركات بقمعها وقتل معتنقيها ومحاولة التصدي لافكارها المتطرفة من قبل الفقهاء واهل العلم".

وكان يتبنى هذا الامر الخلفاء ذاتهم او علماء الدين او في بعض مراحل الخلافة العباسية (اهل الفكر والمعرفة)والذين اصبح لهم حضور ووجود وكانوا يحولون احيانا الحالة العسكرية الى حالة نقاشية ،كما كان حصل في العصر العباسي الاوسط..

وبحسبه ‏إذا اردنا استخلاص العبر من التاريخ فأنه يمكن مواجهة هذه الفرقة ومن يعتنق أفكارها في وقتنا الحاضر بطريقتين (القمع العسكري) و(التصدي الفكري).

كذلك فان تحسين الظروف الاجتماعية وتقليل المظالم على الناس ورفع مستوى الوعي والتعبير وافراد مساحة واسعة لحرية الرأي والتغلب على عناصر الشكوى لدى المجتمع من (فقر وبطالة) قد يساهم في تخفيف حدة التوجه الى مثل هذه التنظيمات المغالية في أفكارها والمتطرفة في سلوكها.

وحول انعكاس هذا الامر على واقعنا المحلي، قال الحوارات ‏"علينا أن نتجنب الوقوع في شرك تفخيم الذات والقول أننا بدون مشاكل وأن حدودنا في المعاناة تنتهي عند الفيض اللامتناهي من المشاعر اتجاه الوطن".

وكي نفعل ذلك علينا أن نجلس ونطرح مشاكلنا العديدة والمعقدة ،وفي كثير من الأحيان تشكل عوامل ضغط على جيل الشباب الذي يريد أن ينفتح على الحياة ولكنه يرى أن الافاق امامه مغلقة وتسد أمامه الطرق ويدخل في طور عميق من الاحباط والاحساس باللاجدوى ما يدفعه الى كل الاتجاهات والتي اولها (التطرف) وثانيها (المخدرات) وثالثها (الفوضى) والكثير من الاتجاهات الاخرى.

وقال الحوارات يجب أن نجلس ونناقش بانفتاح كل ما نعاني منه إذا أردنا أن نصل إلى مجتمع لا أقول خاليا ولكن تتضاءل نسبة المنتسبين فيه الى هذه التنظيمات.

ووفقا له -فان الفساد والمحسوبية والفقر والبطالة و ضيق هامش الحرية والمراقبة العامة على القرار السياسي وغياب المعلومة الشفافة وتغول السلطات على بعضها وإحساس عامة الناس بالتهميش كل ذلك غيث من فيض مشاكلنا ، والتي يمكن التخلص بالحوار على قاعدة تساوي الرأي و حق التعبير وحريته.

كفروا علياً لقبوله التحكيم

عميد كلية الشريعة في الجامعة الاردنية سابقا الدكتور محمد الخطيب قال الى "الرأي" ان (الخوارج) كلمة تداولها الناس واستشهد بها جلالة الملك عبد الله الثاني عند حديثه عن خوارج العصر، مبينا ان الخوارج فرقة ظهرت في عهد الخليفة علي بن أبي طالب.

وتابع الخطيب وعندما نرجع لتاريخ الخوارج وسيرة زعمائهم ، نجدهم من حديثي العهد بالإسلام.اعتنقوا الإسلام بعد فتح مكة ولم يتلقوا العلم الشرعي مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتربوا على يديه.

‏فصاروا يفسرون النصوص القرآنية والاحاديث النبوية تفسيرا بعيدا كل البعد عن معناه وعن تفسيره الصحيح -وفقا للخطيب -ما أدى إلى تكفيرهم ‏لكل من ارتكب معصية أو ذنبا، الى جانب رفضهم كل الأحاديث الدالة على شفاعة الرسول لأهل الذنوب والمعاصي في دخول الجنة.

وكذلك تكفيرهم للكثير من الصحابة وعلى رأسهم علي ومعاوية وعمر واستباحوا دماءهم واموالهم باعتبارهم مرتدين كفارا.

ولان عقيدتهم قائمة على الرأي الحرفي للنصوص ، فقد تفرقوا شيعا وأحزابا وكفروا بعضهم بل وقاتلوا بعضهم البعض.

وبحسب الخطيب فقد بقي الفكر التكفيري بعد ذلك ولكن في تلاش واندثار، يظهر على بعض الفئات و الافراد الجاهلين في الإسلام. إلى أن ظهرت طائفة في مصر اتخذت منهج الغلو والتطرف والتكفير منهجا كان اسمها (جماعة التكفير والهجرة) التي ظهرت في سبعينيات القرن الماضي وقامت على تكفير المجتمعات واستباحة الدماء والأموال ووجوب الهجرة من تجمعات الكافرين إلى مكان بعيد عنهم.

وقاموا بعدة عمليات إرهابية كان اهمها قتل وزير الاوقاف المصري (محمد حسين الذهبي) والرئيس المصري انور السادات.

واوضح الخطيب "ان هذا يعني أن الفكر الخارجي عاد مرة أخرى في هذا العصر بكل غلو وتطرف وادى الى ظهور كل من (القاعدة )ومن ثم (داعش) التي اتخذت نفس المنهج المتطرف الظلامي الخارجي منهجا لها.

وشدد الخطيب على ان المتابع للمشهد في هذه الايام يرى استباحة الدماء والأموال ليتذكر الفكر الخارجي ويتذكر ان اتباع هذه الفئة الضالة هم من الشباب الذين تم تجنيدهم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي باسم الدين وتكفير الناس.داعين الى ضرورة أن يكون الدعاة على قدر كبير من الوعي والمعرفة للرد على هؤلاء الخوارج.