أبواب -غدير سالم

«الملل بدأ يتسلل إلى حياتي الزوجية عقب إنجابي لطفلي الأول، حيث اعترضت حياتي العديد من الضغوطات مع زوجي إضافة إلى وفاة والدتي ومرض والدي «. بهذه الكلمات عبرت سناء داوود –وهي أم لثلاثة أطفال -عّما فعله الملل في حياتها الزوجية .

وتقول الداوود :» هذه الضغوطات جعلتني مشغولة على الدوام ، إضافة إلى مسؤولياتي كأم في تربية الأولاد والإهتمام بالمنزل».

وتضيف :» زادت الفجوة بيني وبين زوجي ،وقتي مليء بالمسؤوليات ،وهو في عالم آخر لا يدري ما يحصل ، وفي آخر المطاف يطلب مني أن أتغير ولا يريد أن يغير من نفسه أبداً «.

ويلجأ العديد من الأزواج إلى أساليب عديدة لكسر الجمود في حياتهم ،وتقول الدواود:»قمت بحجز تذكرتين للسفر إلى تركيا ، زوجي رفض السفر بحجة الأولاد،والآن حياتي الزوجية يسودها الملل ولا أعلم ما أفعل أكثر من ذلك ؟».

الغضب السريع قد يقود الحياة الزوجية إلى أزمة في العلاقات بين الطرفين ،ويقول المهندس المعماري عمر النجار :» تحولت زوجتي هادئة الطبع إلى امرأة عصبية ،تحب النكد وصوتها يعلو لأبسط الأسباب «.

ويضيف النجار :»لم أتمكن من حل مشكلة علو صوتها فبدأت أهرب من البيت ،وما أفكر به حالياً هو الطلاق «.

الروتين وعدم التجديد في أسلوب حياة الأزواج من أهم الأسباب المؤدية للملل وبرود العلاقة بين الأزواج،وفقا لعلماء النفس .

وينتقد أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي حصر المبادرة بالرجل بين الأزواج لإعتبارات إجتماعية وثقافية. ويقول :»العادات والتقاليد تفرض على الرجل أن يبادر وليس المرأة «.

ويرى أن :»هناك أسبابا عديدة تزيد من الملل والفتور في الحياة الزوجية ، مثل تربية الأبناء والإهتمام بهم وعدم ترتيب الأولويات بالنسبة للزوج والزوجة بمعنى أنهما لا يخصصان أوقاتا لهم «.

ويدعو التميمي إلى :» كسر للروتين والتجديد على عدة مستويات ،سواء على مستوى الألفاظ المستخدمة بين الزوجين واللغة والحديث ،فمن الجميل أن تنادي الزوجة زوجها بإسم محبب له أو العكس «.

ويشير إلى أن :»ضرورة التودد والتحبب بينهما ،عدا عن ضرورة تفرغ المرأة لزوجها ،وإشعاره أنه مهم ، بالإضافة إلى إهتمام الطرفين بتحضير المفاجئات لبعضهما «.

ويضيف أن :» تغيير المكان كالسياحة الداخلية أو الخارجية ضمن الإمكانات المتاحة من الأمور التي تكسر الروتين أيضاً ، عدا عن ضرورة وجود لغة مشتركة للتعبير بين الزوجين وليس شرطا أن تكون اللغة منطوقة ،وقد تكون بالإشارة فتعمل على نوع من التجديد ، عدا عن أهمية النظافة الشخصية والعناية وأناقة الطرفين ، بالإضافة إلى ابتعاد الزوجين عن بعضهما من خلال السفر أو ذهاب الزوجة لمنزل أهلها لعدة أيام حتى يشعرا بالإشتياق «.

ووفقاً لأخصائي علم الإجتماع الدكتور فيصل غرايبة فإن :» الحياة الزوجية تمثل مسيرة بأكملها بحلوها ومرها ،وليس بالإمكان أن نصممها على نحو رتيب ومنضبط ومتقن إلى أبعد الحدود «.

ويضيف :»لا بد أن تعترض الحياة الزوجية بعض الإرتباكات أو المنغصات أو المثبطات وقد تكون هذه النكوصات السلبية ليست بفعل أحد الزوجين ، ولكن ظروف الحياة ومستجداتها قد تسهم في خلق الأزمات والتوترات بينهما ، ومن أهمها الملل من الحياة الزوجية سواء عند أحدهما أو كلاهما «.

ويقول الغرايبة :» بمقدور الزوجين تجنب حالة الملل عن طريق إدخال بعض الأنشطة والفعاليات والإجراءات والمبادرات سواء ما اتفق عليه بين الطرفين أم ما كان بمبادرة خاصة وشخصية من أحدهما «.

ويشير أنه :»قد يفاجيء أحد الزوجين شريكه بطرفة أو مسابقة في المعلومات أو غيرها من المفاجئات ،فيزول الملل ويمنع حدوثه».

ويدعو إلى :»ابتكار طرق تناسب ظروف الزوجين للتخلض من الملل وخصوصا تلك التي لا تحتاج لكثير من الأعباء المالية، كالذهاب في نزهة قريبة ،أو المسير بالقرب من بيتهما ،أو في ساحة أو ملعب قريب منهما «.

ويضيف :» وكذلك تلبية الدعوات التي توجه لهما من الأصدقاء ، والمناسبات الاجتماعية الأخرى،ودعوة الأصدقاء والجيران والأقارب لزيارتهم ،و مداومة الإتصال بالآخرين ،وتبادل المعلومات والطرائف والتحدث عن المواقف التي يواجهانها مع الآخرين وفي مواقع العمل أو مواقع الدراسة ،وتبادل الأفكار (...)» .

وتؤكد دراسات عديدة أن الملل هو السبب الرئيس للطلاق، وأشارت الدراسة إلى أن النسبة الأكبر لحالات الطلاق العاطفي تحدث بعد سن الخمسين، أما أبرز الأسباب التى تؤدي إلى هذا الملل فتتمثل في تقلص فترات النقاش بين الزوجين، كما أن الأسلوب الحضاري في النقاش يتراجع ويتحول إلى صراخ وضجيج لأتفه الأسباب ،وعادة تبدأ الخلافات الزوجية بإخفاء كل طرف أسراره عن الطرف الآخر.