يشغله الحنين الى عالم صحافة المنوعات الفنية والثقافية، إنه الاعلامي العريق نايف نعناعة.. فقد أخذ منذ سنوات قليلة بإعادة اصدار مجلته العريقة «هواة الفنون» الشهرية التي كان رئيس تحريرها منذ العام 1964 وحتى العام 2006.

ولكن في هذه المرحلة أخذ يصدرها كملحق بشكل فصلي، حيث تحتوي بعض المواضيع الجديدة، لكن في غالبيتها من المواضيع الصحفية القديمة.

ففي العدد الاخير من مجلة هواة الفنون والتي صدرت في ربيع هذا العام 2018، نقرأ من افتتاحية المجلة ما جاء بقلم رئيس تحريرها نعناعة ما يلي:

غذاء الروح

الفن هو غذاء الروح.. وهو ضرورة حيوية لدمج الفرد بالمجموع، والملهم لقدرة الفرد على الاتحاد بالآخرين، ومشاطرتهم افكارهم وتجاربهم، والفن بآفاقه الواسعة يضم بين ضفتيه الرحبتين الادب بنوعيه الشعر والنثر، والتصوير بقسميه الرسم والنحت، والتمثيل من المسرحي والسينمائي والتلفزيوني، والموسيقى من غناء وتلحين.

والفن هو القادر على توعية المجتمع وحمايته من كل انحراف او تصدع، لذلك كان المجتمع وما زال بحاجة الى الفنان الصادق سواء كان ادبياً يمتاز بعمق الشعور وصدق التعبير وفنية الاسلوب، او شاعرا يفيض بعاطفة المحبة الصافية، ام كان رساماً واسع الخيال يخلد لوحاته من الحياة والى الحياة، او مثَّالاً يصنع بأنامله الرشيقة نقوشاً وتماثيل تخلد المبدعين، ام ممثلا يترجم باخلاص روائع ما كتبه الادباء، ام موسيقياً يبدع بسحر ألحانه اسمى معاني الانسانية.

ثم يوضح بقوله:

هذه الملاحق من مجلة هواة الفنون طابعها العام الفرح، وهي مختارة بعناية من اعداد سابقة من مجلة هواة الفنون الصادرة قديماً، وبها من الجديد ما هو وليد الساعة.

وفيها حكم وعظات وعِبر، ونقد ظاهر ومبطن، جاد وهازل، حيث تقدم المعلومة المفيدة والمعرفة البريئة، وتعتمد المجلة البسمة في شتى مواضيعها في زمن عزّت فيه وندرت، لغتها سهلة وبسيطة، وتنحو الى العامية في الحوارات الشعبية والتعليقات الطريفة، ويغلب عليها مخاطبة الوجدان والعواطف النبيلة المحصنة بالقيم والاخلاق والمثل العليا، التي تسمو بالنفس البشرية وتترفع عن دنياها، لجذب القارئ نحو المطالعة المفيدة التي انعدمت في هذا الزمن واصبحت في خبر كان.

ومن مواضيع العدد الاخير المختارة من اعداد قديمة نقرأ مثلاً:

- المعاصرون من شعراء الغزل العرب بقلم ناديا عثمان، حيث اشارت الى كل من الشاعر علي محمود طه، والشاعر د.ابراهيم ناجي صاحب قصيدة الاطلال التي غنتها ام كلثوم، والشاعر ابراهيم طوقان في قصيدتيه «الغرام الاول» و»غادة اشبيلية».

الجريدة يا فريدة

وكتب احد الكتّاب الفكاهيين موضوعا بعنوان «الجريدة.. يا فريدة» وهي قصة فكاهية مستوحاة من احدى مسرحياته، حيث قرأنا من بعض فقراتها ما يلي:

كان فهيم أفندي يظن انه قادر على فعل كل شيء بمفهوميته وبراعة تلونه واحتكاكه الوظيفي بكبار المسؤولين، وتراميه بينهم، وعرض خدماته الدنيا عليهم لكسب رضاهم وتحقيق مصالحه وأهدافه الشخصية المشروعة وغير المشروعة.

عاد فهيم الى منزله مبكراً قبل انتهاء الدوام، ودخل وهو «يتنطط» فرحا كأنه يؤدي رقصة «السامبا» وهو يدندن ويضع تحت ابطه جريدة، استغربت زوجته فريدة قدومه المبكر والفرحة الظاهرة تغمره، وسألته عن السبب؟ فلم يجب وطلب منها ان تحزر؟

فأجابته انه حتما قد ربح ورقة اليانصيب الخيري التي يشتري منها عادة، فنفى ذلك وقال لها: هناك شيء أهم.

ثم عادت وسألته هل حصلت على مكافأت مجزية غير متوقعة؟ فقال بترفع: اهم.. اهم، ثم القى بين يديها الجريدة وطلب منها ان تتصفحها.

فقلبت صفحاتها ولم تجد ما يلفت نظرها، فطلب منها ان تتأملها جيداً، فلفت نظرها صورة بها مجموعة من الناس حول رجل يتهيأ لقص شريط إيذاناً بافتتاح أحد المشاريع.

فأشار فهيم الى صورته وهو يلتصق بالمدير راعي الحفل، وهو يميل عليه بكتفه عنوة، ويكاد يوقعه ارضا ليظهر معه وكأنه احد أركان الحفل.

وبعد أخذ ورد ونقاش قالت الزوجة فريدة لزوجها: آه لقد تعرفت على صورتك.. أيوه.. أيوه والله هاظا انت، عرفتك من لمعة صلعتك.بعلي العزيز.. الله ينصرك ويعلي مراتبك ويكثر قروشك.. الخ.