أبواب - غدير سالم

«ارتبطت بزوجي عقب قصة حب دامت ثلاث سنوات ، خلال هذه المدة لم أر منه سوى الكلام الجميل ، ولم تظهر عليه أعراض الإصابة بمرض «إبن أمه» ، نعم اسميه مرض من هول ما رأيت منه ومن والدته ، حتى أنني الآن أحاول جاهدة الطلاق عقب زواج دام خمس سنوات وإنجاب طفلتين». بهذه الكلمات وبحرقة عبرت سلمى محمد عن معاناتها مع زوجها الملقب بإبن أمه كما ذكرت.

وتابعت سلمى سرد قصتها :» بداية زواجنا كنت أشاهد والدته تتدخل بأمورنا الخاصة ، ولكن عند سؤال زوجي عن السبب كان يقول لي دائماً «إنسي الموضوع» ، وفي كل مرة يحاول جاهداً أن يتهرب ، حتى بدأت ألاحظ زياراته المتكررة و اليومية لها ولساعات طويلة بحكم أنها تسكن في نفس عمارتنا ، فأشاهده يذهب لها صباحاً ومساءً ، فافترضت أنه رجل بار بوالدته ويذهب لزيارتها فسعدت كثيراً ، حتى بدأت أشعر أن كلامه تغير وكذلك معاملته لي».

استشارة الزوج لأمه في كل صغيرة وكبيرة قد تشكل مصدر إزعاج كبير للزوجات ،وتقول سلمى :» بدأت أعلم أن والدته تتدخل بكل شيء حتى عندما أريد شيئا معينا كان يطلب مهلة للتفكير فيذهب لها ويستشيرها وإذا أعطته الموافقة تم الأمر وإذا لم تعطه يقدم الكثير من الأعذار ، فاكتشفت بأنه يذهب لها يومياً لإعطائها النشرة المفصلة عن حياتنا اليومية ، وبدأت الأمور تتوضح أكثر حتى أنها أصبحت تقرر لنا ماذا نفعل وماذا نبتاع من الأسواق وأين نذهب في زياراتنا وغيرها الكثير ، لدرجة أنها اختارت اسماء بناتي وملابسهن وشكل غرفهن ، ولكن ما عساي أن أفعل للأسف لقد وقعت بالفخ معهم وها أنا أحاول الطلاق فالحياة معهم لا تطاق أبداً».

طاعة الأم واجبة ، ولقد شدد الله ورسوله في الكثير من الآيات والأحاديث على ضرورة برها والإحسان إليها ، ولكن يجب التفريق بين طاعتها وبرها وبين الالتصاق الدائم بها وتطبيق قراراتها في حياة الإبن الشخصية والأسرية ، فله حياته عقب الزواج ويجب أن تكون هذه الحياة مستقلة ، وعلى الأم أن تساعد إبنها على الإستقلال في حياته وقراراته وأن لا يبقى معتمداً عليها في جميع الأمور ، لأن الالتصاق الشديد بالأم لدرجة متطرفة يحدث الكثير من المشكلات ويهدد الحياة الزوجية».

وتسرد سجى خليل قصتها ومعاناتها مع زوجها:«للأسف أعاني كثيراً من زوجي ووالدته، فهو يقوم بسرد جميع تفاصيل حياتنا لها اولاً بأول ، وهي المسيطرة ، وللأسف أمامه تظهر كل المحبة لي وعندما يذهب تبدأ معاملتها السيئة معي ، لذلك هو لا يصدق كل ما أقوله له وكيف تعاملني ، عندما نذهب للسوق تذهب معنا وتشتري لنا ما تريد وتختار هي كل المستلزمات ، في نهاية كل أسبوع خاصة يومي الخميس والجمعة يجب أن نقضيها في منزلها بشكل إجباري حتى وإن كان لدي مناسبة يمنعوني من الذهاب حتى لا أتغيب عن أعينهم ، وللأسف جميع مشاكلي الزوجية بسببها وهذا ما دفعني لأن أكرهها وأكره زوجي معها «.

ووفقاً لما يقوله دكتور علم الإجتماع فيصل غرايبة :»كثيرةٌ هي الحالات التي تكتشف بها الزوجة بأن زوجها متعلقٌ بأمه ويتصرف بوحي ما تعود عليه وهو في صغره ، بحيث يثبت بأنه غير قادر على اتخاذ القرار ويثبت أيضاً على أنه يزداد تعلقاً بأمه حتى ولو توفاها الله ، فيصبح غير قادرٍ على الإندماج وعلى الإنسجام مع طروحات زوجته وطلباتها وأرائها في كل ما يتعلق بقضايا الأسرة ، وتكتشف زوجته بأنه حائرٌ في الموافقة أو الرفض على كل ما تطلبه أو تدلي به من رأي أو قرار أو إجراء يتعلق بالعائلة أو البيت أو أحد الأبناء».

وأضاف :«حتى انه يحاول أن يرجع إلى والدته ليستشيرها في كل كبيرةٍ أو صغيرةٍ تتعلق بأسرته الجديدة التي انفصل بها عن أمه في الأصل وخرج من بيت الأسرة الأصلية التي كان ينتسب إليها وكون أسرةً جديدة ينبغي له أن يبذل جهداً على إرسائها على قواعد جديدة وقناعات جديدة بمشاركة زوجته دون الإحجام عن ذلك بانتظار توجيه الأم وإدلائها برأيها بهذا الموضوع أو ذاك».

وفيما يخص طرق علاج هذه المشكلة يقول غرايبة :»علاج هذه القضية قد يتطلب وقتاً طويلاً عن طريق محاولة الزوجة أن تعوّد زوجها على الإستقلال بالرأي وعلى التفكير بالأمور بطريقة جديدة ليس فيها إتكالية على الأم ، ولا يوجد فيه إحجام عن الإدلاء بالرأي أو إتخاذ القرار ، ولا يوجد علاج لها إلا أن تزيد قناعة هذا الزوج على أن يستقل برأيه وأن يتداول مع زوجته الحديث كما كان يتداوله مع والدته ، وأن لا يترك الأمور لزوجته لوحدها لاتخاذ القرار بل يقحم نفسه في كل صغيرة وكبيرة على قدم المساواة مع زوجته وبعيداً عن تأثير الأم «.

وأجاب غرايبة عن سؤال هل يصلح الرجل الملقب بإبن أمه للزواج قائلاً: «قد تجد الفتاة أن مثل هذه النوعية من الشباب المتعلقين بأمهاتهم لا يصلحون للزواج وقد يكون هذا الأمر سليماً ، ولكن قد يكون الزواج طريقة لتخليصه من هذه النوعية من التفكير ، أو أن يصبح خارج إطار هذا النموذج من الأزواج ، بمعنى أن تعلق الأمال وتتريث وتحاول أن تغير من إتجاهاته وتصرفاته وطرق تفكيره ، وكما قلت أن هذا يتطلب وقتاً طويلاً قد يأخذ عدة سنوات ولكن إذا كان الزواج قد تم والأسرة الجديدة قد نشأت لا بد من أن تحاول الزوجة وبمشاركة الزوج نفسه على تغيير هذا الإتجاه الذي لا يرضيها وليس من المناسب أن يبقى ضمن هذه الدائرة الضيقة التي إعتاد عليها في كنف والدته».

ووفقاً لما تقوله مها الطاهات المتخصصة في الإرشاد النفسي بدرجة الماجستير عن الآثار النفسية السلبية لتدخل الأم في حياة ولدها :«كثيراً ما نسمع بكلمة «إبن أمه» فما هي صفات الرجل الملقب بها ؟

يعتبر الرجل الملقب بإبن أمه أنه رجل أناني مدلل و غير ناضج فكرياً ونفسياً واجتماعياً ، حتى أنه لا يدرك مقدار المتاعب النفسية التي قد ينجم عنها ذلك ، فعلاقه الإبن بوالدته يجب ان تكون ضمن حدود المعقول بعد الزواج لأن الأم الواعيه والناضجه ترفض أي تصرفات قد تسيء لإبنها وتدمر حياته ، فهناك آثار نفسية سلبية تؤثر على حياة الأبناء عندما تكون الأم هي المسيطرة ولا يملك الأبناء أحقية إتخاذ القرارات حتى في بيوتهم ومن هذه الآثار إنعدام شخصية الأبناء حيث تصبح شخصيتهم مهزوزة وغير قادرة على اتخاذ القرار إلا عقب الرجوع للأم لإستشارتها في جميع مجالات الحياة وحتى في أبسطها ، حتى أنهم لا يستطيعون إدارة شؤون حياتهم الخاصة بهم ، وهذا يؤثر على العلاقات الزوجية وعلى الأطفال إن وجدوا ، وفي كثير من الحالات لا تستمر هذه العلاقات وتنتهي بالإنفصال قبل إنجاب الأطفال».

وبينت الطاهات ما يترتب على الزوجة والزوج والأم القيام به للتخلص من هذه المشكلة:» لذلك يجب على جميع الأمهات أن لا يفرطوا في تدليل أبنائهم ومعاقبتهم عند ارتكاب الأخطاء ، لأن الأم التي تقوم بعكس ذلك تهدف لأن يكون أبناؤها في خدمتها دائماً وتحت إمرتها فقط ، ويجب أن تتقبل وجود عالم جديد لأبنائها وأن تترك لهم الحرية في العيش والإختيار وأتخاذ القرارات ، ولا بد من علاج مثل هذه الحالات قبل الزواج إن أمكن ذلك لأن هذه العلاقة بين الأم وإبنها تسبب آلاماً نفسية للزوجة ، وعلى الزوجات اللواتي تزوجن من مثل هؤلاء الأبناء أن يتحلوا بالصبر وأن يضحوا ويعلموا أزواجهم أهمية كلمة «نحن» عوضاً عن كلمة «أنا» وأن يعاملن أزواجهن بلطف وعطف وأن يقفن إلى جانبهم في جميع المشكلات ، وأن يعلموا أزواجهم أهمية الإعتدال والتوازن في العلاقات الأسرية والإجتماعية ، وعلى الزوج أيضاًَ أن يتخلص من هذا الطبع الذي التصق به من خلال تجاهله لأوامر والدته التي تسبب دمار حياته وأن يعتدل في علاقته معها ومع أسرته فخير الأمور أوسطها». تجدر الإشارة إلى أن الكثير من علماء النفس كتبوا وناقشوا مدى صعوبة بناء علاقات أسرية طبيعية مع هذا النوع من الرجال، وغالباً ما تنتهي العلاقات مع رجال من هذا النوع بالطلاق.

وفي هذا السياق، يقول العلماء إن لهؤلاء الرجال نوعين من الأمهات إما أم لينة أو أو متسلّطة، وبالتالي، كلتاهما تجعل من الابن ضحية لأخطائها، فالأم اللينة، حتى مع التقدم في السن، لا تتوانى عن فرض دعمها ورعايتها كأم، وتبقى حتى بعد بلوغ الرجل وتقدمه بالعمر ملجأه الوحيد الذي من شأنه مداواة جراحه والاستماع إليه بعد مروره بعلاقات فاشلة كانت أساساً بسبب شخصيته غير السوية.

وفي بعض الحالات الأخرى، تكون الأم المتسلّطة سبباً في دمار شخصية الابن، إذ تملي القواعد التي عليه اتباعها لحياته الأسرية، وفي كلتا الحالتين، تنتج أبناء غير أسوياء وغير قادرين على بناء حياة أسرية ناجحة أو على الأقل طبيعية».