درّة إدارية جديدة لعبد الباري درّة

تاريخ النشر : السبت 12:00 6-1-2018
No Image

إن لحمل المسؤولية متطلبات يجب توفرها في صفات المسؤول، كأن يتحلى بقوة الإرادة والإقدام والنظام والوعي والإدراك، بالإضافة إلى صفاء النية وهدوء النفس، لأن أداء المسؤولية لا يتم إلا بالحكمة والروية واليقظة، وافتراض حسن النية بالآخرين، والإقبال على التعاون معهم ومن أجلهم ومن أجل الأهداف التي يعمل معهم للوصول إليها.

تحمل المسؤولية الخير والشر في آن معاً؛ فقد تعكس المسؤولية الخير والفائدة من حامل المسؤولية إلى المسؤول تجاههم، إذا سلك طريق الرشاد والفضيلة، وقد تعكس المسؤولية الشر والضرر منه إليهم، إذا سلك طريق التعسف والضلال. إذ ينطلق ذلك من ثلاثة واجبات للإنسان. الأولى: أن يعنى بنفسه ويحصل على أسباب الرفاهة لنفسه ولأهله، حيث أن ذلك يبعد الشر عنه؛ والثانية: أن يتعلم كيف يتصرف مع الآخرين، وكيف يتعاون معهم عندما يعتاد العمل المشترك بين المجموع؛ والثالثة: أن يعمل من أجل الإنسانية جميعها، باعتبار أن الإنسان كائن حي في المجتمع البشري.

لذا تقوم فلسفة التنمية على مجموعة حقائق تتمثل في أن الإنسان هدف التنمية وبؤرة التركيز في عملياتها، وأن الفرد والجماعة لديهما القدرة على تحقيق مستوى معيشي أفضل، وأن التنمية عملية متكاملة محورها شخصية الفرد وشخصية المجتمع من النواحي المختلفة، وأن المشاركة هي السلوك الحقيقي للديمقراطية، وهذه التنمية تؤمن بأن الاعتماد على النفس وسيلة للتعبير عن إيمان الفرد بنفسه وبالمجتمع الذي يعيش فيه، وهي تعبّر عن العدالة والمساواة والإخاء والمشاركة الفعلية بمعناها السليم في تحمل المسئولية الاجتماعية، باعتبار أن المجتمع بناء اجتماعي يتكون من نظم متماسكة مترابطة، وأيّ خلل في أي جزء منه يؤثر في الأجزاء الأخرى.

ولا يتحقق للتنمية مقومات النجاح ما لم تستجمع العناصر التي تتمثل في تغيير ينبثق عن دفعة قوية، وذلك على أساس إستراتيجية ملائمة، تراعي توفر ثلاثة مقومات، المقوم الأول منها هو التغير البنائي، أي ذلك النوع من التغيير الذي يستلزم ظهور أدوار ومنظمات اجتماعية تختلف اختلافاً نوعياً عن التنظيمات القائمة في المجتمع، إضافة إلى حدوث تحول كبير في الظواهر والنظم والعلاقات السائدة في المجتمع.و المقوم الثاني هو الدفعة القوية، حيث لا بد -للخروج من التخلف- من حدوث دفعة قوية ليتسنى التغلب على حالة الركود، وهي ضرورية لإحداث تغيرات كيفية في المجتمع.

في مسار هذه الإضاءة التي يعيشها عالمنا المعاصر، يتناول الخبير في علم الإدارة والباحث المتعمق في تطبيقها والمدرب الحاذق لقياداتها د.عبد الباري درة، في كتاب جديدٍ بإصداره ومتجدد بأفكاره وحاسم في طرح موضوعه، المنظورَ العام للقيادة الحديثة والخلفية العامة لتنمية القيادات وحركة الكفايات ومداخل تنميتها وأساليبها.

وتبعاً للأدوار الحساسة التي يقوم بها القادة الإداريون في المؤسسات الحكومية والمنظمات الخاصة، اهتم عبد الباري درة بهذا الموضوع في الوقت الذي يستأثر به باهتمام سائر الباحثين ومتخذي القرارات في العالم العربي، فهؤلاء القادة يحملون أعباء وضع الخطط الإستراتيجية وتنفيذها بالاشتراك مع العاملين معهم، وهم القائمون على رسم صورة المنظمة وسمعتها، بامتزاج متداخل بانسياب بين دوري القائد والمدير. ولذلك أعرب مؤلف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان «تنمية القيادات الإدارية العربية في مجتمع متغير» (دار وائل للنشر والتوزيع، عمّان، 2018)، عن أمله بأن يكون منجزه عوناً للقادة الإداريين العرب لكي يحصلوا على معارف ومهارات واتجاهات تعينهم على فهم التحديات التي تواجهها مؤسساتهم ومنظماتهم على اختلاف مصادر تلك التحديات وأبعادها.

لذا يستهل المؤلف الفكرة الأساسية التي يسعى لشرحها وترسيخها قبل تطبيقها، بالنظرية التي بُنيت عليها الفكرة العامة، ويبدأ بنموذج «الكفاية» والتي يعدّها مجموعة من المعارف والمهارات والاتجاهات التي تؤثر على جزء كبير من عمل المسؤول، والتي تتضمن إتقانَ فهم السياق، أي البيئة الخارجية العالمية، وفهمَ القائد ومعرفته لنفسه، وإيجادَ رؤية قوية وواضحة يقيم على أساسها تواصلاً ذا معنى، يبني من خلاله الثقة في الآخرين، والتحلي بالخلق الكريم، والعمل على تحقيق المقاصد من خلال العمل، وممارسة عمله القيادي في خمسة أنماط من الممارسات تتمثل بالحرص على القدوة، والحث على وضع رؤية مشتركة، ومواجهة تحدي العمليات، إلى جانب تمكين الآخرين في المؤسسة أو المنظمة وتحريك قلوبهم وتقدير إسهاماتهم.

ومما يندرج تحت «الكفاية» أيضاً، أن يتحلى المسؤول بمستوى أخلاقي يضبط تعامله مع الآخرين على مبادئ معينة يتمسك بها وتتمثل في احترام الآخرين وخدمتهم، مبرزاً المروءة والصدق في قوله وعمله، وهو في تصميمه يعمل على بناء المجتمع من خلال عمله. إذ إن القيادة الفعالة محصلة خصائص القيادة وتفاعلاتها مع تحقيق النتائج، وفقاً لمعادلة: «القيادة الفعالة = خصائص القيادة × تحقيق النتائج».

يصف المؤلف المؤسسات والمنظمات في المجتمع العربي المعاصر بأنها تعيش في عالم مشحون بالأزمات والضغوطات والتغيرات الهائلة، وهو يشبّه وضع قادتها وإدارييها والعاملين فيها كأنما يحيون في بحر لجّي يغشاه موج ومن فوقه سحاب، وكأنها ظلمات بعضها فوق بعض. في حين تتنامى في محيط القرن الحادي والعشرين قوة الثورات المتلاقية وتأثيرها، بدءاً من الثورة المعرفية وصولاً إلى الثورة الرقمية.. تلك الثورات التي تتطلب من قادة ومديري المنظمات في المنطقة العربية استيعابها والدخول في تفصيلاتها ومفاصلها بالبعدين البنائي والوظيفي، وتعمد الاستفادة منها إلى أبعد الحدود وأوسعها.

ويضع المؤلف أمام ناظريه مبادئ التعلم ويؤكد ضرورة توظيفها في تنمية القيادات الإدارية، على اعتبار أن التعلم عملية نشطة فاعلة وهادفة، تتيح الفرصة للمتعلم لكي يمارس ما تعلم، وتُمكّن هذا المتعلم من الشعور بالرضا، إضافة إلى أنها تعطيه تغذية راجعة لما تلقاه في جنباتها من تعليم، وتبلور في ذهنه معايير واضحة للأداء، وهكذا لتكون عملية التعليم مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالانتباه والتركيز. وينتهي المؤلف هنا إلى أن التعليم المتكامل الفعال يستوفي ثلاثة مستويات تشتمل على «المعارف» و»المهارات» و»الاتجاهات».

وينبه المؤلف إلى أن على القائد أن يحرص على معاونة أتباعه لتكوين «كفايات» أو «جدارات» أساسية، منها العمل على بناء وتطوير عمليات وقيم مشتركة مع أعضاء فريقه، والعمل كذلك على بناء وتطوير عمليات مشتركة، يكون من عناصرها اكتساب مهارات التواصل والتدريب الشخصي للأتباع والتعاطف مع الآخرين، بالإضافة إلى الاهتمام بالزبائن أو المستفيدين من خدمات المؤسسة أو المنظمة، هذا فضلاً عن بناء التفكير النقدي لدى الفريق العامل وتشجيع الإبداع بين أعضائه.

أما ذاك الأنموذج الذي يصور العملية التدريبية باعتبارها عملية ذات عمليات فرعية مترابطة، فهو يقصد عمليات تصميم البرنامج التدريبي ومن ثم تنفيذه، ثم متابعته فتقييمه. الأمر الذي يتطلب جملة من المهارات تتمثل في بناء الثقة المشتركة وإظهار التعاطف مع المتلقي -أي المتدرب- وإتقان الإصغاء النشط، مع استخدام تكتيكات التأثير ومعاونة الآخرين في وضع أهداف، يوازيها مراقبة الأداء وإعطاء تغذية راجعة للبرنامج ومن المتدربين أنفسهم، مع تشجيع الأعمال الإيجايبة، وبناء روح الفريق.

ويبني المؤلف على كل تلك المدركات الواضحة والأسس الراسخة والمبادئ الأساسية آنفة البيان، عشر مهارات يحسن بالقائد إتقانها ليبني ثقته بنفسه وهي: مهارات الصلة بالله الخالق، والمحافظة على الصحة بجوانبها الجسمية والنفسية والعقلية، وتعلم كيفية تعلم الإنسان وفهم الدافعية والتعامل معها، والتغلب على ضغوط الحياة، ومهارات التخطيط وإدارة الوقت وإقامة علاقات صحية سليمة مع المتعاونين والمحيطين والمستقيدين.

هذا الكتاب يحفل بالعديد من النصوص والتمارين والدراسات للحالات، بما يساعد على تنمية قدرات المديرين والقادة ويبرز العوامل التي تحكمها، ومن بينها ما يخص حالة المشرف الجديد قائداً، وما يتعلق بعناصر القوة والضعف في الشخصية القيادية، وما يدل على خصائص أو سمات القادة العظام أو الكبار، ففي التمرين الذي يبحث عن خصائص وصفات القيادة، يحاول المؤلف تعيين مدى توافر جملة من الصفات من أهمها: الحماسة والخلق القويم والحزم والعدل والدفء والتواضع والثقة بالنفس.

إن الحضارة -وهي حصيلة ما حققه الإنسان من مكاسب- تتمثل بمقدار ما يتحمله صانعو تلك الحضارة من مسؤوليات تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين، إذ يقوم الشعور بالمسؤولية على ثلاثة أركان: التفكير بالحل، والشعور بالواجب، والقيام بالعمل. أما حمل المسؤولية فيقوم على أداء الواجب، والواجب يوجّه الإرادة إلى الخير، وعمل الخير وحمل المسؤولية يدفع المواطن إلى أن يفكر ثم يسعى إلى الإنجاز الذي يرضى عنه ويحس بأن الآخرين راضون عنه. إن إدراك الإنسان لمسؤوليته تجاه الآخرين يجعله يؤدي دوره أداء حسناً يرضي الآخرين، ويحقق من خلال ذلك ومع الآخرين الأهدافَ المتوخاة من تلك المسؤولية، وعلى النقيض من ذلك إذا ضلّ الإنسان في إدراك المسؤولية، وعجز عن أدائها الأداء الأفضل الذي يرضي الآخرين ويحقق أهدافها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }