أوكرانيا.. ثنائية الحرب والحب

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 11-12-2017
HHHHH
HHHHH

في العاصمة الأوكرانية كييف أو حتى في قلب المدينة الأشد وطنية في الغرب الأوكراني لفيف، لا شيء يعلو على الوطنية في زمان الحرب، فحتى الجمال الأوكراني الطبيعي وسحر المدن الكلاسيكية والاغاني التي تصدح من شوارعها تتحدث الحب بلغة جميلة لكن فيها شيء من الحرب.

وسط مدينة كييف وتحديدا في ميدان «ماي دن» الذي شهد الاحتجاجات والمظاهرات الدامية التي انتهت بإسقاط نظام الرئيس الأوكراني الأسبق فكتور يانكوفيتش، توشحت كل الألوان هناك بعلم أوكرانيا وزينت صور ضحايا الاحتجاجات أو الجنود المحاربون في الشرق الأوكراني زوايا الميدان.

ليس بعيدا عن الميدان يرفع العلم الأوكراني في كل الزوايا، على المركبات وعلى واجهات المحلات وفوق البنايات في حين ينتشر شعار (سلافا أوكرانيا) أي تحيا أوكرانيا وهي الكلمة التي انتشرت كالنار في الهشيم في المدن الأوكرانية الوطنية وبخاصة في غرب البلاد، تعبيرا عن حالة التعبئة التي يعيشها الأوكرانيون بعد الحرب التي هبطت بالاقتصاد الوطني وأثرت على العملة التي تراجع سعر صرفها في الأسواق العالمية وتراجعت القوة الشرائية للأوكرانيين أضعافا مضاعفة.

وبرغم الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الاوكران الا أن الروح الوطنية تتعالى يوما بعد يوم وهو ديدن الشعوب التي تنهض روحها الوطنية وتتسامى في زمن الحروب، في حين ما تزال المدينة تتنفس الحياة، لتقام في ساحاتها الاحتفالات والمهرجانات ويعزف في شوارعها وعلى طرقاتها الموسيقيون الحان الحياة والحب يوميا.

في كثير من المحال وحتى البيوت رفعت الأعلام الأوكرانية وتزينت المركبات الخاصة بألوان لباس الجيش الأوكراني الذي يواجه حالة من التمرد في مناطق شرقية راح ضحيتها حتى الآن ما يقارب 10 الاف قتيل بين الطرفين، في معركة يبدو أن الخاسر الأكبر فيها هي أوكرانيا الأم.

وبرغم صخب الحياة في كييف التي يسكنها الآن قرابة 5 ملايين نسمة-قبل الحرب- والتي توسعت بسبب موجات القادمين فرارا من الحرب الدائرة في الشرق، ماتزال هناك غصة من حرب في قلوب الأوكرانيين.

أما في الغرب الأوكراني وتحديدا في مدينة (لفيف) قلب أوكرانيا الوطني وبوصلة الوطنية فتجليات الحرب أكثر وضوحا، وحياتها اليومية تنبض وطنية.

لفيف المدينة الكلاسيكية ذات الطابع المعماري الفريد الذي يذكر بعواصم أوروبا الشرقية يرتدي الكثير من الشباب لباس الجيش بكل اعتزاز يسيرون في الشارع بعضهم يردد الأغاني الحماسية بعد أن ارتفع منسوب الوطنية بعد الحرب.

لا لغة تعلو على اللغة الأوكرانية، ففي حين ما زال أوكران كييف يتحدثون الروسية في حياتهم اليومية يصّر أوكران لفيف أن يتحدثوا اللغة الأوكرانية فقط إلا مع السياح أو الأجانب.

المدينة الوادعة التي لا يخلو قاعها من الفعاليات والحفلات وتزينت بالكامل بأعلام أوكرانيا في حين ارتدت اجمل صباياها قمصانا كتب عليها «سلافا أوكرانيا» وهي الكلمة التي إن نطق بها الأجنبي فتحت له كل الأبواب وارتسمت على وجوده سكان المدينة الودودين ابتسامة جميله.

ويتابع الأوكرانيون أخبار الحرب في لوغانسك ودونيتسك عبر شاشات التلفاز بشغف كبير في محاولة لمعرفة مصير أبنائهم الذين يقاتلون في الشرق إما متطوعين أو تحت راية الجيش الأوكراني.

وفي محطة القطار التي تبعد مسافة 10 دقائق عن وسط المدينة يعود أبناءها بلبسهم العسكري مثقلين من الحرب الطاحنة في الشرق وجوههم توحي بأنهم لا يعرفون هل ستكون هذه إجازتهم الأخيرة لعناق الأحبة والأهل أم سيكون هناك مزيد من الإجازات مستقبلا.

وانضم الكثير من أبناء المدن الاوكرانية إلى قوات الجيش الحكومية لقتال المتمردين شرقا في نزعة وطنية ووقوف إلى جانب وطنهم الأم في حين ما زال هؤلاء الشباب يحلمون بغد افضل.

ولم تقتصر مظاهر الوطنية العالية على لفيف لتحذو حذوها مدن الغرب الأوكراني حيث ارتدت حلتها الوطنية وارتفعت الأعلام الأوكرانية وتحولت إلى نمط حياة يومي.

كما تحولت سلع الحرب إلى تجارة رائجة حيث تنتشر في المحال التجارية الأعلام التي تحمل شعار «سلافا أوكرانيا» والرايات الخاصة بالمركبات وصور التراث الأوكراني وارتفع منسوب الحديث باللغة الأوكرانية على حساب الورسية التي كان يتحدث بها معظم سكان البلاد قبل الحرب ويتداولونها في حياتهم اليومية.

الحرب الدائرة في الشرق الأوكراني بدأت عقب احتجاجات على الرئيس الأوكراني السابق فكتور يانكوفيتش الذي رفض التوقيع على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لتثور ثائرة الشباب الذي يتطلع إلى الغرب ليحيي حياة الشعوب الأوروبية التي تتمتع بالرفاهية والدخل المادي العالي.

وعقب الثورة شهدت مدينتا لوغانسك ودونيتسك استفتاءات جدلية أيضا وأعلنتا انفصالهما عن الدولة الأم في أوكرانيا من طرف واحد وقررتا خوض حرب شرسة مع القوات الحكومية في كييف.

ولم تسفر المحادثات والاجتماعات والمبادرات الدولية التي تقودها الدول الغربية بالتشارك مع روسيا وهي الدول الأكثر تأثيرا في الأزمة الأوكرانية لوقف الحرب الدائرة وحتى الهدن التي يتم توقيعها من وقت لآخر ما تلبث أن يتم تجاهلها ليعود القصف في الشرق ويقض مضاجع الأوكرانيين في الوسط والغرب.

وبحسب التاريخ لطالما كانت أوكرانيا ساحة للقتال بين القوى الكبرى بعد أن دفعت ثمن موقعها الجغرافي غاليا وهي الحد الفاصل بين الاتحاد الأوروبي من جهة وروسيا من جهة أخرى.

كما شكل التنوع العرقي والثقافي للأوكران عاملا مهما في الصراع الأخير حيث تعيش في أوكرانيا عرقيات وإثنيات لا حصر لها من التتار والأرمن والجورجيين والرومانيين والروس والهنغاريين والبولنديين ولكل من هذه العرقيات توجهاتها السياسية وميولها وأفكارها.

وفي الوقت الذي يعول فيه الأوكرانيون على دعم الغرب لقضيتهم وانهاء حالة التمرد التي استنزفت الكثير من الموارد الأوكرانية الا أن من الواضح أنه لا حل يلوح في الأفق وأن قدر الأوكرانيين أن يخوضوا تلك الحروب ليدفعوا ثمن جغرافيتهم وتنوع عرقياتهم وثراء وطنهم التي كانت في يوم من الأيام سبب تفوقهم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }