عمان- شروق عصفور
اختارت منظمة المدن العربية مدينة عمّان، لتكون مقراً لمؤسسة جديدة استحدثتها أخيراً، متخصصة بالعمل الثقافي، تحت اسم «مجموعة العمل الثقافي للمدن العربية»،.
وتنضم المؤسسة إلى ست أخرى تتبع المنظمة وتعمل في مجالات: البيئة وتكنولوجيا المعلومات والتراث العمراني وإنماء المدن.
المنظمة في اجتماع هيئتها الاستشارية العليا الذي انعقد في الدوحة قبل أيام، بحسب مدير مديرية الثقافة بأمانة عمان المهندس سامر خرينو، أقرّت النظام الأساسي للمجموعة الثقافية، لتبدأ أعمالها في تنشيط العمل الثقافي في المدن العربية الأعضاء، البالغ عددهم نحو خمسمئة مدينة عربية، وكانت المنظمة اختارت الكاتب الأردني خرينو مديراً عاماً للمؤسسة الثقافية الجديدة.
وتتولى منظمة المدن العربية، التي تتخذ من الكويت مقراً لها، بناء وتنمية العمل المشترك بين المدن العربية، ودعمها فنياً، بالتعاون مع البلديات ومؤسسات الحكم المحلي. وتحتضن الرياض المعهد العربي لإنماء المدن، التابع للمنظمة.
كما تحتضن تونس مؤسسة التراث العمراني، ودبي مركز البيئة للمدن العربية، والدوحة مؤسسة جائزة المدن العربية، وتحتضن عمّان كلاً من المنتدى العربي لتكنولوجيا المعلومات، ومجموعة العمل الثقافي للمدن العربية، بالتعاون مع أمانة عمّان الكبرى، بحيث يكون أمين عمّان رئيساً لهما.
وقال خرينو، إن اختيار عمّان مقراً للمؤسسة الثقافية يعد تكريساً لنجاح ملفها الثقافي، في إعادة تعريف العمل الثقافي للبلديات باتجاه استهداف التنمية الثقافية في المجتمعات، بخاصة من ناحية تنمية القيم السلوكية والمعرفية، وإتاحة فرص التعلّم للمجتمع خارج النظام الأكاديمي التقليدي.
وهو الأمر الذي حازت عمّان عليه «جائزة اليونسكو للمدن التعلّمية» العام 2015، بحسب خرينو لتكون المدينة العربية الأولى في هذا المجال، ولتنضم بعدها إلى «الشبكة الدولية للمدن التعلّمية» التي أنشأتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافية والعلوم «يونسكو»، وتتخذ من هامبورغ في ألمانيا مقراً لها.
أضاف خرينو أن مجموعة العمل الثقافي بدأت أعمالها بوضع مؤشر للتنمية الثقافية في المدن العربية، ليوفر معلومات عن الواقع الثقافي في كل مدينة.
و قامت بتطبيق معايير هذا المؤشر على عمّان من خلال دراسة ميدانية على أساس مبادئ الإحصاء الاجتماعي، وخلصت إلى أن مؤشر التنمية الثقافية في عمّان للعام 2017 يبلغ 51 بالمئة. موضحاً أن المجموعة ستعمل مع عدد من البلديات العربية لتطبيق معايير هذا المؤشر على مدنها لتحديد مؤشر التنمية الثقافية في كل منها.
وقال خرينو إن مجموعة العمل الثقافي حصلت على موافقة منظمة المدن العربية على تأسيس مركز للتدريب على الإدارة الثقافية في عمّان، يقدم خدمات التدريب للقائمين على الملفات الثقافية في سائر المدن العربية، لافتاً أن تأهيل الكوادر لإدارة العمل الثقافي يعد ركيزة أساسية لنجاح أعمال المجموعة مستقبلاً، بخاصة أن العالم العربي يعوزه وجود مؤسسات أكاديمية وتدريبية متخصصة في مجال الإدارة الثقافية.
وزاد أن هذا المركز سيكون فريداً من نوعه في المنطقة العربية، وسيعتمد في المرحلة الأولى على بناء برامج تدريب مشتركة مع عدد من الجهات الدولية، لتوفير محتوى تدريبي ثري للملتحقين بدوراته وبرامجه.
وبين أن حقول نشاط مجموعة العمل الثقافي للمدن العربية، فضلاً عن قياس مؤشرات التنمية الثقافية والتدريب على الإدارة الثقافية، ستعمل على تعميم فكرة المدن التعلّمية التي تشرف عليها اليونسكو على المدن العربية، ومتابعة بناء شبكات للعمل الثقافي داخل كل واحدة من البلدان العربية، ورعاية المبادرات الشبابية العربية.
كما ستقوم ببناء الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني، بناء الشراكات مه الهيئات الثقافية العربية بغرض مساعدة المدن في تنظيم فعاليات ثقافية وفنية كبرى.
وفي هذا المجال أشار خرينو إلى أن مجموعة العمل الثقافي أبرمت مؤخراً اتفاقية تعاون مع اتحاد المصورين العرب، الذي يتخذ من الشارقة مقراً له، لمد الصلات بين البلديات العربية وفروع الاتحاد المنتشرة في ثمانية عشر بلداً عربياً، من أجل تنفيذ نشاطات فنية تخدم مجتمعات تلك المدن.
يشار إلى أن النظام الأساسي لمجموعة العمل الثقافي للمدن العربية، ينص على أن من مهامها «وضع استراتيجية عربية للتنمية الثقافية»، و»بناء قاعدة بيانات ثقافية عربية ومتابعتها وتفعيلها وتحديثها»، و»المساهمة في حل المشكلات التي تعيق التنمية الثقافية والنشاط الثقافي في المدن العربية».
كما ينص على «تأسيس شبكة خبراء عرب بالتنمية الثقافية». وتعدّ المجموعة جهاز منظمة المدن العربية، التي تأسست العام 1967، المتخصص في تطوير الواقع الثقافي في المدن العربية وتعزيز التنمية الثقافية في مجتمعاتها.