استذكر منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، مساء الاثنين، الأكاديمي والمترجم والناقد الراحل الدكتور محمد شاهين، خلال فعالية حملت عنوان "محمد شاهين.. حساسية أدبية ورؤية نقدية"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وشارك في الفعالية كل من الدكاترة إبراهيم السعافين، ومحمد عصفور، ومحمود جرن، إضافة إلى أسماء شاهين، فيما أدار اللقاء الدكتور تيسير أبو عودة، بحضور عدد من الأدباء والباحثين.
وأكد المتحدثون أن الراحل شاهين شكّل علامة فارقة في المشهد الثقافي العربي، لما امتلكه من رؤية نقدية واسعة جمعت بين المعرفة الأكاديمية والانفتاح على القضايا الفكرية والثقافية والإنسانية.
وقال الدكتور إبراهيم السعافين إن شاهين كان ناقداً يؤمن بدور الثقافة في بناء الوعي المجتمعي، ويرى أن مسؤولية المثقف تتجاوز حدود الجامعة وقاعات الدرس إلى الإسهام في تنشيط الفكر العام وتعميق الرؤية الإنسانية. وأضاف أن الراحل لم يحصر اهتمامه في تخصصه الدقيق بالأدب الإنجليزي، بل وسّع آفاقه نحو الدراسات المقارنة بين الأدبين العربي والإنجليزي، مستفيداً من خبراته الأكاديمية والثقافية المتنوعة.
من جانبه، أشار الدكتور محمد عصفور إلى قدرة شاهين على بناء شبكة واسعة من العلاقات الفكرية والثقافية مع شخصيات أكاديمية وأدبية بارزة عربياً وعالمياً، لافتاً إلى صداقاته مع مفكرين وأدباء من بينهم إدوارد سعيد ومحمود درويش والطيب صالح. كما استعرض إسهاماته البحثية ومؤلفاته باللغتين العربية والإنجليزية، ودوره في تطوير المجلة الثقافية الصادرة عن الجامعة الأردنية خلال فترة رئاسته لتحريرها.
بدوره، قال الدكتور محمود جرن إن شاهين كان مثقفاً واسع الأفق أقام حواراً فكرياً ممتداً بين الشرق والغرب، وانشغل بالأدب الإنجليزي والأدب المقارن والدراسات الثقافية، متأثراً بعدد من الأسماء الفكرية العالمية. وأضاف أن علاقته بالروائي السوداني الطيب صالح مثّلت نموذجاً مميزاً للتقاطع الفكري والإنساني بين الناقد والمبدع.
وأوضح جرن أن شاهين كان يدعو إلى فهم العلاقة بين الشرق والغرب من خلال الحوار الفكري والنقدي العميق، بعيداً عن الصور النمطية والخطابات التقليدية، بما يسهم في قراءة أكثر وعياً للتاريخ والثقافة.
من جهتها، تناولت أسماء شاهين جانباً من الرؤية الفكرية للراحل، مشيرة إلى اهتمامه بالشخصيات والأساطير الأدبية بوصفها نماذج تتجاوز ظروفها التاريخية، إضافة إلى تأثره بأفكار عدد من المفكرين والنقاد، من بينهم إيمانويل كانط وريموند ويليامز وإدوارد سعيد وفرانز فانون.
ويُعد الدكتور محمد شاهين من أبرز النقاد والأكاديميين الفلسطينيين الأردنيين، حيث أسهم في ترسيخ مكانة الأدب المقارن والدراسات الثقافية في الأردن والعالم العربي. تلقى تعليمه الجامعي في جامعة عين شمس، قبل أن يواصل دراساته العليا في الولايات المتحدة وبريطانيا ويحصل على الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة كامبردج.
وشغل شاهين عدداً من المناصب الأكاديمية والإدارية في الجامعة الأردنية، من بينها رئاسة قسم اللغة الإنجليزية، ومساعد رئيس الجامعة، كما عمل نائباً لرئيس جامعة مؤتة ومستشاراً في وزارة التعليم العالي.
وبرحيل الدكتور محمد شاهين عام 2025، فقدت الساحة الثقافية العربية واحداً من أبرز رموزها الفكرية والنقدية، ممن جمعوا بين البحث الأكاديمي الرصين والإسهام الثقافي المؤثر والترجمة بوصفها جسراً للحوار بين الثقافات.