تشكل المحميات الطبيعية في الاردن رافدا اقتصاديا مهما للمجتمعات المحلية المحيطة بها، خاصة تلك التي تقع في الاطراف وتعاني من نقص في المشاريع التنموية.
وتأخذ المحميات الطبيعية على عاتقها دورا تنمويا اجتماعيا مهما، من خلال الاسهام في وضع جملة من المشاريع الاقتصادية الاجتماعية والبرامج السياحية الرفيقة للبيئة التي تعود بالمنفعة المباشرة على هذه المجتمعات المحلية.
وفي سياق توسعة شبكة المحميات، اعلنت مؤخرا في منطقة غور فيفا انضمام محمية فيفا الطبيعية إلى قائمة رامسار للأراضي الرطبة–وهي معاهدة دولية للحفاظ على الاراضي الرطبة والاستخدام المستدام لها.
وقال مدير محمية فيفا ابراهيم محاسنة لـ(الرأي) إن «المحمية ستعمل على توفير فرص عمل تختص بالسكان المحليين حيث يعمل في المحمية ابناء المجتمعات المحلية بالاضافة الى الفوائد غير المباشرة التي تتحقق لهذه المجتمعات سواء من خدمة الدليل السياحي البيئي في المحمية وتجهيز الطعام بالتشارك مع الاسر وشراء الحاجيات من الاسواق المحلية وغيرها من المنافع التي تعود على المجتمع المحلي».
وتكتسب محمية فيفا اهمية خاصة نظرا لكونها المنطقة الأخفض على مستوى العالم من بين جميع المواقع المعلنة ضمن الاتفاقية، بحسب ما اعلن كبير المستشارين لمنطقة الشرق الأوسط وشرق أسيا لاتفاقية رامسارالدكتور» لو يونج «.
ويبلغ انخفاض المحمية عن مستوى سطح البحر بـ 426م مما يكسب المحمية أهمية مضاعفة في مكافحة الفيضانات ودعم الأنواع المتوطنة من الأسماك والطيور والمهددة بالانقراض.
ومن المقرر أن يسهم الاعلان في توجيه عملية إدارة المنطقة من خلال خطوط إرشادية تستهدف التركيز على القيم الحيوية التي أعلنت المنطقة من أجلها وتحفز الاستخدام الحكيم للمصادر الطبيعية في المنطقة الرطبة بالاضافة لايجاد مصادر دخل مستدامة للسكان المحليين.
ووفقا للقوائم الدورية التي يصدرها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) فإن المحميات تشكل وجها مشرقا للأردن، حيث تحافظ على البيئة بكل مكوناتها من النباتات والحيوانات الناردة والمهددة بالانقراض.
وافاد الدكتور هاني الشاعرالقائم بأعمال منسق البرامج الاقليمية في مكتب الاتحاد في غرب اسيا: «تلعب الاراضي الرطبة دورا مهما للغاية في منطقة غرب اسيا خاصة وفي العالم عامة. فتعود هذه الاراضي على المناطق المحيطة بها بالعديد من المنافع والخدمات البيئية والتي تتعدى الحفاظ على التنوع البيولوجي الى نواحي اخرى لا تقل عنها اهمية من نواح جمالية واقتصادية واجتماعية وبيئية. ان الاراضي الرطبة تحمي بيئتنا وممتلكاتنا وانفسنا ومجتمعاتنا».
ويسهم اعلان محمية فيفا محمية بتسليط الضوء عليها وتشكل عامل جذب للسياحة البيئية المحلية منها والعالمية وهو الامر الذي يصب في خدمة المجتمعات المحلية.
وبحسب محاسنة فإن المحمية تعتبر واحدة من 391 موقعا معلنا على مستوى العالم كمناطق مهمة للطيور كما أنها محطة مهمة لاستراحة الطيور المهاجرة في مسار هجرتها بين افريقيا واوروبا بسبب المسطحات المائية التي تتشكل فيها في فترة الشتاء.
وتعتبر محمية فيفا موئلا مهما للعديد من الطيور النادرة والمهددة على المستوى المحلي والاقليمي منها عصفور البحر الميت والسبد النوبي كما يصل عدد الطيور التي تتواجد في المحمية الى 70 نوعا معظمها من الطيور المعششة في المحمية.
وأضاف المحاسنة انه يتواجد في المحمية عدد من الانواع النادرة منها الضب ( السحلية شوكية الذيل) وسمكة الافانيس العربية وهي تتمركز في الاحواض المائية المحيطة بالبحر الميت وهي من الانواع المهددة بالانقراض.
وبحسب المحاسنة تم تسجيل 94 نوعا من النباتات داخل محمية فيفا منها 7 انواع مهددة بالانقراض على المستوى المحلي و4 نادرة الوجود. كما أن 50% من النباتات الموجودة في المحمية من الانواع المستساغة للحيوانات وتحوي المحمية ايضا افضل تمثيل لشجر الاراك في الاردن.
وتؤشر الارقام الصادرة من الجمعية الملكية لحماية الطبيعة (RSCN)بوضوح على القيمة الاجتماعية التنموية للمحميات الطبيعية في الاردن، حيث بلغت قيمة المنافع المادية التقديرية للمحميات خلال السنوات الـ6 الاخيرة بحوالي 11.5 مليون دينار أنتفعت منها محافظات الاطراف مثل الطفيلة والكرك وعجلون ومنطقة الازرق وغيرها من المناطق.