أكدت مفوض التنمية المستدامة في إقليم البترا التنموي السياحي الدكتورة فاطمة الهلالات، أن تمكين المرأة اقتصادياً، واستثمار الموارد الطبيعية المتاحة، والحفاظ على الموروث الثقافي تشكل ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات المحلية.
جاء ذلك خلال رعايتها حفل تخريج الفوج الأول من سيدات مجتمع دلاغة المشاركات في الدورة التدريبية المتخصصة في "أعمال النول"، والتي أقيمت في مركز دلاغة التنموي.
وأكدت الهلالات أن الدورة التدريبية استهدفت عشر سيدات من مجتمع دلاغة، واستمرت لمدة ستة شهور، بهدف تنمية وصقل مهاراتهن في أعمال النول وتمكينهن اقتصادياً من خلال اكتساب مهارات إنتاجية تسهم في تحسين مصادر الدخل وتعزيز الاعتماد على الذات.
وأوضحت أن أهمية الدورة تنبع من كونها نموذجاً عملياً لاستثمار الموارد الطبيعية المتوفرة في المنطقة وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة، حيث تلقت المشاركات تدريباً متكاملاً على جميع مراحل إنتاج المشغولات النسيجية التراثية، بدءاً من جمع الصوف من الأغنام، وغسله وتنظيفه وتجهيزه، مروراً بعمليات الغزل والصباغة، وانتهاءً بنسجه على النول اليدوي لإنتاج البُسط والمشغولات التراثية.
وأشارت الهلالات إلى أن هذا النوع من المشاريع يسهم في تعزيز ثقافة الإنتاج والاستفادة من الموارد المحلية المتاحة، ويمنح المرأة المهارات اللازمة لإقامة مشاريع منزلية صغيرة قادرة على توفير مصدر دخل مستدام، إلى جانب دوره في الحفاظ على الحرف التقليدية.
وأوضحت أن الحرف التراثية لم تعد مجرد موروث ثقافي، بل أصبحت أداة فاعلة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن سلطة إقليم البترا، تولي اهتماماً كبيراً للبرامج والمبادرات التي تعزز مشاركة المرأة في التنمية، وتدعم الأسر المنتجة وتساهم في الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمعات المحلية.
من جانبه، ثمن ممثل مجتمع دلاغة الشيخ محمد السعيديين دور إقليم البترا في بناء شراكة حقيقية وفاعلة مع المجتمع المحلي، مؤكداً أن هذه البرامج التدريبية تسهم في تطوير المهارات الحرفية والإنتاجية وخلق فرص اقتصادية جديدة لأبناء وبنات المجتمع المحلي، بما ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة الأسر في المنطقة.
وبينت المدربة صبحى السعيديين، أن حرفة النول تعد من أعرق الحرف التراثية المرتبطة بتاريخ المنطقة وثقافتها، مشيرة إلى أن الدورة أسهمت في نقل هذه المهارات إلى جيل جديد من السيدات، بما يضمن استدامة هذا الموروث الثقافي والمحافظة عليه.
وشهدت الدورة تنفيذ عدد من الأعمال التراثية المميزة، كان أبرزها تجسيد العلم الأردني باستخدام تقنيات النول ومواد طبيعية محلية، في لوحة فنية عكست قيم الانتماء والإبداع والاستدامة والحفاظ على التراث الوطني.