يبدو أننا دخلنا مرحلة جديدة في فصول معاناة الشعب السوري الجريح، مع تحول الموقف الاميركي المفاجئ والمباغت في التعامل مع القضية، بعد مرور سبع سنين عجاف عليها.

فهل استفاقت الادارة الاميركية لمعاناة الشعب السوري في ليلة واحدة ؟، وغيرت مواقفها التي أعلنتها قبل يوم على جريمة خان شيخون؟، التي قالت فيها ان إخراج الأسد من السلطة «لم يعد أولوية أمريكية»، أم انها ستستمر في التخبط السياسي ازاء هذا الملف المعقد ؟!.

فبعد مجزرة خان شيخون الكيماوية، قال ترامب :» إن بشار الأسد قد تجاوز العديد من الخطوط لدي عندما قام بضرب الأطفال بالكيماوي، وهو ما غير نظرتي إليه».

نتساءل هنا، هل من الممكن أن يكون الاسد الذي حظي بمواقف داعمة من ادارة ترامب، أن يرتكب مثل هذه الحماقة، ويشوه صورته أمام الادارة الجديدة المتحمسة للقضاء على داعش بالتعاون معه؟!، ولماذا لم يدعم ترامب الموقف الروسي الداعي الى اجراء تحقيق دولي محايد في الجريمة، وقرر فوراً شن ضربة جوية كبيرة ضد سوريا ؟!.

منفذو جريمة خان شيخون المحتملون كُثر، ابتداء من الاسد الى أطراف تتباكى على معاناة الشعب السوري، سعياً لتغيير المشهد، ولا نستبعد هنا أن ينهي التدخل الاميركي نظام الاسد ويطوي صفحته، ويعيد سيناريو العراق، بتشكيل مجلس حكم أو حكومة هزيلة موالية للغرب الاميركي ، وبلاد تعيش على وقع التفجيرات والارهاب الى أطول فترة ممكنة..!. اذن، التدخل الاميركي في سوريا لن ينهي الأزمة وينقذ شعبها كما يعتقد البعض ويهلل لذلك، كما حدث ابان الغزو الاميركي للعراق عام 2003، اذ اعتقد المؤيدون من العرب ان الديمقراطية والاستقرار والرخاء ستعم العراق من شماله الى جنوبه بعد زوال نظام صدام حسين، وما حصل في العراق اليوم، فتن طائفية واعمال ارهابية وتأسيس تنظيمات متطرفة تعيث في البلاد القتل والدمار وتعطي الضوء الاخضر لتدخل الاجنبي.. ! فالتدخل الاميركي ، لن يمنح السوريين الا العلقم والتشرذم، قد يستطيع ترامب اسقاط نظام الاسد، لكن لن يتخلى عن السياسة الاميركية في تدمير مقدرات العرب، وتشتيت بلادهم حماية لأمن اسرائيل وتفوقها في المنطقة..!.

ولا اعتقد هنا، ان الضربة الاميركية تبعث رسائل الى العالم خاصة كوريا الشمالية وروسيا والصين، بأن أميركا قادرة على التدخل العسكري وتستطيع ان تقود المشهد بأي مكان في العالم، فالتاريخ يناقض هذه الرؤية، فالحروب التي شنتها اميركا كانت ضد دول صغيرة ضعيفة ابتداء من فيتنام الى بنما، فالعراق.. !!

فنحن على موعد من صفحات «الاكشن» الاميركية التي سيقودها ترامب في المنطقة التي لن تختلف كثيرا عن اسلافه بوش الاب والابن، اللذين أعادا العراق الى مئات السنين للوراء، وزرعوا الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة وأوجدوا الارض الخصبة للارهاب الاسود الذي يقتل الابرياء باسم الاسلام، الذي بعث نبيه رحمة للعالمين.