البحر الميت - الرأي

على الامتداد الغربي للعاصمة عمّان، يستقرّ البحر الميت الذي يشكّل ظاهرة طبيعية نادرة، إذ يتفرّد بكونه النقطة الأكثر انخفاضاً عن مستوى سطح البحر في العالم، ويتميز بشدّة ملوحته ، وطقسه الساحر ما جعله مؤهلا لاحتضان باقة من المنتجعات والمراكز ، بينها مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات، الذي أصبح علامة فارقة في سياحة المؤتمرات .

يقع البحر في منطقة كانت جزءاً من الموطن الأصلي للإنسان الأول، ومهبطاً للديانات السماوية، وعليها نشأت الحضارات القديمة. وفيها تتوزع مقاماتُ شهداء الإسلام وصحابة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لتمثل شواهد تاريخية على كون الأردن بوابة للفتوحات ونشر الإسلام.

وعلى بُعد دقائق من البحر الميت وإلى الشرق من نهر الأردن، يقع مغطس السيد المسيح عليه السلام، الذي أعلنه الفاتيكان مكاناً للحج المسيحي في العالم. أما جبل نيبو الذي يجاور البحر من جهة الشرق، فيطلّ على فلسطين وجنوب لبنان وسوريا وسيناء المصرية.

وتُعرَف منطقة البحر الميت بهوائها النقي وأشعّتها الصحّية، إذ يُعَدّ الضغط الجويّ وتركيز الأكسجين في هوائها الأعلى في العالم، لذا اختارتها منظمة الصحة العالمية في عام ٢٠١١ كمركز عالمي لعلاج الكثير من الأمراض.

ويتمتع البحر الميت الذي تصبّ فيه مياه الينابيع المعدنية الساخنة المحيطة به، بسماء مشمسة على مدار العام، كما تنخفض نسبة الرطوبة في الجو، ما جعل منه مقصداً للعلاج والاستجمام عبر التاريخ.

وحالياً، تحتضن منطقة البحر الميت عدداً من الفنادق والمنتجعات العالمية، والاستراحات السياحية، والمنشآت العلاجية، والقاعات المجهّزة بجميع الوسائل والمرافق والخدمات اللازمة لاستضافة المؤتمرات. وفي قلب المنطقة، وحيث تتركّز فنادق النجوم الخمس الرئيسية، يقع مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات، الذي أصبح وجهةً أساسية لسياحة المؤتمرات على مستوى العالم، واختير لاحتضان اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة (الدورة العادية الثامنة والعشرون).

يتميز المركز الذي تأسس سنة ٢٠٠٤ بطراز معماري فريد يمثل مزيجاً بين فنون العمارة الإسلامية القديمة والعمارة الحديثة. وتحاكي حجارته وجدرانه بألوانها وتركيباتها البيئةَ الأردنية المحيطة.

ويضم المركز ٢٧ قاعة بمساحات مختلفة وتصاميم متنوعة، تتوزع على ثلاثة طوابق، تم تجهيزها بجميع الإمكانات والمرافق والوسائل التي تلبّي احتياجات المؤتمرات بأنواعها المختلفة، ما أهّله ليكون موقعاً مثالياً لإقامة فعاليات ضخمة للمنتدى الاقتصادي العالمي، وصندوق النقد الدولي، والأمم المتحدة، واجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة.