كتب - فيصل ملكاوي

خلال العقود الماضية ، تطورت العلاقات الاردنية مع الولايات المتحدة الاميركية ، من علاقات ثنائية متطورة، الى علاقات استراتيجية ، وتحالف في كثير من الملفات ، ولم يختلف هذا الامر خلال الادارات المتعاقبة الديمقراطية والجمهورية منها ، بل كانت العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية، تاخذ افاقا ايجابية ، وكانت الادارات الاميركية المختلفة تقدر دور الاردن وقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ازاء قضايا المنطقة والعالم ، وكذلك تبدي الاعجاب لنموذجه الاصلاحي الشامل في منطقة تجتاحها الازمات والحرائق والاستقطابات .

ومع الادارة الجمهورية الجديدة والرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة الاميركية دونالد ترامب، فان كافة اوجه العلاقات الاردنية الاميركية ، تحمل ديناميات وزخم التطور ، بل والمزيد من التطور، فهي من العلاقات ربما القليلة على مستوى العالم مع الولايات المتحدة ، التي تحمل طابع وعوامل الثبات والاستقرار والتطور، لاسيما بعد التغييرات الصاخبة على الساحة الدولية وبروز نزعات الاستقطاب والتوتر ، لكن بالنسبة لبلد مثل الاردن كانت لديه على الدوام مرونة الحركة في مختلف الظروف التي تولدت من ثبات المواقف وقوتها وصدقيتها ، والتي غالبا ما كانت دول العالم تقر بها وبصوابيتها ازاء ملفات وقضايا غاية في الاهمية في الاقليم وعلى المستوى الدولي .

كانت وما زالت صوابية الرؤية الاردنية والصدقية العالية للسياسة الاردنية التي رسخها جلالة الملك مع عواصم صنع القرار الدولي ، ومع واشنطن كدولة عظمى قائدة على الساحة العالمية والاقليمية وايضا مع العواصم العالمية الفاعلة « موسكو» العائدة بقوة الى المسرح الدولي والاقليمي ، كانت وما زالت قائمة على تقديم الاردن كنموذج للعلاقات الثنائية والمتعددة بنجاح لافت ، على الرغم من انفلات عقال صراعات الاقليم وازماته وضعت محددات كثيرة امام الكثير من الدولة فضلا عن انشغال العديد من دول الاقليم بازماتها المشتعلة .

بهذه القواعد الراسخة ، والمتراكمة في بناء الاردن لعلاقاته وتعزيزها مع مختلف دول العالم، ستمضي العلاقات الاردنية مع الولايات المتحدة الاميركية في عهد الادراة الاميركية الجديدة الجمهورية والرئيس الاميركي دونالد ترامب ، كما مضت بقوة ونجاح ، مع الادارات السابقة والمتعاقبة سواء الديمقراطية او الجمهورية على مختلف مراحل التاريخ في القرن الماضي والقرن الحالي .

يتضح لاي مراقب او متابع للسياسة الاردنية بقيادة جلالة الملك ، انها اعتمدت على الدوام الثوابت والنضج والنظرة المعمقة والاستشرافية ، لراهن ومستجدات ، الاوضاع والتطورات على مختلف الساحات الاقليمية والدولية ، خصوصا في بلد يقع في منطقة الشرق الاوسط ، المتلهبة بالازمات المتعاقبة ذات الاثر المباشر على الساحة الدولية وشكل العلاقات المتأثرة بشكل مباشر بتداعياتها ، لذا اتخذ الاردن على الدوام سياسة الحكمة ، والعمل مع الامم والدول بشكل جماعي ، لحل المشكلات والازمات ، وقبل ذلك بناء علاقاته الثنائية المتجذرة مع الجميع ، والتي مكنت الاردن من تجاوز المحددات والتحديات وابقاء صوته مسموعا ورؤية قيادته مؤثرة وصائبة في رؤيتها ومقاربتها للحلول الصحيحة لمختلف الازمات والملفات .

قيادة جلالة الملك ، توفرت على دبلوماسية رفيعة ، وقراءة عميقة ودقيقة ، للمشهد الاقليمي والدولي، وحظيت باحترام دول العالم وقادتها وشعوبها ، وهذا الرصيد والزخم للدبلوماسية الاردنية ، كان على الدوام يمكن العلاقات الاردنية مع دول العالم وعواصم صنع القرار فيه ، في مكانة راسخة ومحترمة ، توهلة على الدوام لمزيد من التقدم في علاقاته الدولية والعمل مع كافة القيادات الدولية، خصوصا ان العلاقات الاردنية الطويلة مع الدول وتشعباتها المؤسسية وقوتها جعلت الاردن ودبلوماسيته تحتفظ بمرونة الحركة والتاثير، والوقوف على ارضية صلبة لمزيد من القوة والانطلاق في علاقاته مع دول العالم المختلفة .

في كافة المراحل والظروف وعلى مختلف الادارات الاميركية ، كانت منطقة الشرق الاوسط في زخم تركيز الولايات المتحدة الاميركية ، بقضاياها وازماتها وظروفها المختلفة ، وهي مرشحة للبقاء في تركيز كبير لدى ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب ، الى جانب الاهتمامات والتركيز الاميركي كقوة عظمى على الساحات الاقليمية والدولية المختلفة ، وسنرى خلال قادم الايام علاقة اردنية اميركية استراتيجية زمام امورها قائم على تاريخ طويل وحاضر ومستقبل من الشراكة القائمة على الصداقية والمكانة العالية التي كانت تشهد كل مرحلة مزيدا من التطور والقوة .

ومجددا ليس هناك ما يقف امام الدبلوماسية الاردنية ، من انطلاقة جديدة في العمل مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب والادارة الاميركية الجديدة ، بل ستواصل هذه الدبلوماسية بقيادة جلالة الملك الزخم والنشاط المكثف في نقلات جديدة في العلاقات الاردنية الامريكية ، وايضا في مواصلة العمل المكثف للتوصل الى حلول عادلة لقضايا المنطقة ، والاسهام الايجابي الفاعل في شان القضايا الدولية ذات الاهتمام العالمي المشترك .