«أنا مبسوط» قالها الطفل رياض ، وهو يستمتع بالرسم في ساحة المدرسة، بعد أن خلع البسته القديمه، وارتدى قميصا وبنطالا جديدا. واشار وهو يرسم، ويقلب عبوة الماء الجديدة التي قدمتها مبادرة «لونها بالامل» الى ان اليوم من اسعد اللحظات في حياته، وهو يستمتع بالالبسة الداخلية الجديدة وما قدمته المبادرة لمدرسته من بصمات غيرت في ملامحها الى لون حقق الصورة التي تخيلها لها من زمان.
واعتبرت غدير حدادين، رئيسة المبادرة، التي انطلقت قبل عام من من مركز التأهيل المجتمعي في مخيم سوف بجرش، ان حملة لونها بالأمل جاءت للتقليل من خطر الفقر والعوز، حملتها المبادرة الى ارجاء المملكة، للمحتاجين في بيوت الخيش والمضارب النائية في العراء والكهوف، لرسم ابتسامات على شفاه الاطفال، كانت هذه المرة في البربيطة شمالي الطفيلة، قي مدرسة نائية، تحتاج الى كل الخدمات.
ويجد المعلم مأمون الخمايسة في المبادرة اذكاء لروح العمل الايجابي الطوعي الهادف، ويقول انها بما تحمل من اناة وتريث لعدة ايام في المدرسة الواحدة، تعيد بالفعل للطفل روحا مختلفة، من السعادة والالفة، وتؤهل المدارس الى نمط جديد من الخدمة، بما تشتمل عليه من صيانة نوعية لاركان المدرسة.
وبدت علامات السعادة على الطفل عزام في السادس الابتدائي، وهو يجلس على صندوق في المدرسة، مستمتعا بحلاقة رأسه من قبل فريق المبادرة، التي قال انها «طيبة... طيبة مرة، ما شفنا زيها من تأسيس المدرسة».
ووزعت المبادرة في مدرسة البربيطه الاساسية اجهزة للحاسوب، وصيانة دورات المياه، وتركيب مغاسل متعددة، وتوزيع البسة للشتاء وحقائب مدرسية على الطلبة، وعبوات لحفظ مياه الشرب، ومستلزمات رياضية، وصيانة للغرف الصفية، الى جانب صيانة لجميع الغرف الصفية، وحلاقة رؤوس كل الطلبة، وقد ساهم في المبادرة مجموعة شبان من هيئة شباب كلنا الاردن وجمعية أصدقاء اليتيم ومركز روح الشرق للتدريب والتطوير المهني لذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشارت حدادين على ان ورشة عمل للطلبة من اجل التعريف بكيفية الرسم واستخدامات الالوان، انطلقت في البربيطة، للتعريف باهمية وطبيعة الالوان، قالت ان مبادرة «لونها بالامل» تستهدف توظيف اللون كطاقة أمل لدى الطفل، الاكثر احتياجا، ولرسم البسمة على وجوههم، من اجل تعزيز اتجاهات معنوية كافية، لدى هذه الشريحة، بعيدا عن العامل المادي.
ولضعف ادراك الطلبة بأهمية الرسم، في المناطق النائية، قالت حدادين أن الفريق ركز على اهمية ادخال الفن في التعبير عما يجول في خواطرهم، فيما المبادرة التي انطلقت مطلع العام الماضي في مواقع ابرزها مركز الحسين للسرطان، والمركز المجتمعي لرعاية وتأهيل المعاقين في مخيم سوف، وورشة عمل لاطفال مرضى السرطان في مدينة الشارقة.
ويعتقد مدير المدرسة عرفات المرافي أن المبادرة التي شملت المرافق والصفوف والاطفال، جعلت للعمل التطوعي الهادف لونا، حين يصل ارباب الهمم الى المواقع البعيدة عن العيون في اطراف المملكة، لادخال السرور على وجوه اطفال مسهم الضر جراء الفقر الدائم والعوز، بما يقدمون من البسة وامتعة لهم في الاوقات الصعبة من الشتاء، قال انها الترجمة الحقيقية للانتماء للوطن والقيادة الهاشمية التي علمت الاردنيين والعالم، كيفية التعاطي مع الانسانية بروح المحبة والايثار.
وتخطط حدادين الى المشاركة في برنامج «ملكة المسؤولية الاجتماعية» من خلال المبادرة التي تعنى باطفال مركز الحسين للسرطان، ودعم المناطق النائية الاقل رعاية، في ارجاء المملكة، قالت ان الطفل يحتاج دائما الى رسم الامل على محياه، خاصة في المناطق النائية، التي ليس فيها الامكانات الكافية لتعزيز هذه الرؤى، مؤكدة على ان عالم الالوان بحد ذاته، يمثل طاقة أمل لتمكين الاطفال من التعبير عما يدور في اذهانهم.
ولحاجة الطفل في المناطق البعيدة عن المدن، المحروم من متطلبات الحياة قالت حدادين، انهم الاكثر حاجة للدورات في التأهيل والتثقيف واشراكهم في الانشطة والهوايات المفضلة لديهم.