والمقصود هو الأستاذ فهد الخيطان الذي عرفته عن قرب خلال وبعد إصدار صحيفة: «العرب اليوم»، التي جرى اغتيالها مبكراً، فقد كان عليه ألا يتسرع ويهاجم أحد مرشحي محافظة الزرقاء لعضوية مجلس النواب المقبل دون أن يذكر اسمه لأنه تحدث «عابراً» عن أن الرسول محمد عليه صلوات الله كان قد أمضى ليلة في منطقة السخنة فهناك رواية متوارثة في هذا الشأن تناقلتها الأجيال «شفاهيا» ويبدو أنه قد انتهت عندنا نحن الذين بلغ كل واحد منا من العمر عتياًّ وخطؤنا أننا لم نحاول تدوين ما كنا قد سمعناه .
تقول هذه الرواية أن محمداً صلوات الله عليه، وهذا قبل أن يهبط عليه الوحي ويصبح نبياًّ، كان يمر بهذه المنطقة في قوافل أهل مكة التجارية في الطريق من الحجاز مروراً بالطفيلة ثم إنعطافاً إلى اليمين نحو أم الرصاص ثم نحو زيزيا «الجيزة» ثم في اتجاه الزرقاء ثم مرافقة سيلها من الناحية الشمالية والشرقية ثم الإنعطاف شمالاً حتى الوصول إلى بصرى الشام عاصمة حوران التي كانت المركز التجاري ومركز تسويق القمح والحبوب في تلك المنطقة الخيرة العظيمة.
تقول الرواية المتناقلة والتي وصلت إلى هذا «المرشح» بالتأكيد إنَّ القوافل التي كان يرافق بعضها الرسول صلوات الله عليه كانت تحط الرحال على عين ماء على ضفة نهر الزرقاء الشرقية على بعد نحو عشرة كيلومترات من مدينة السخنة تدعى «الطويفرية» وبالقرب منها «مغارة»، دخلتها أنا العبد الفقير لله عشرات المرات لأتأمل جدرانها وأتبرك بها، يقال إن نبينا العظيم كان يأوي إليها ليلاً ومعه بعض رفاق الطريق من المشاركين في قافلته .
ولعل ما لم تهتم دائرة الآثار به رغم مرور مئة عام على تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية هو أنه توجد مقابل «الطويفرية» هذه ، التي كان يستخدم ماؤها في بدايات فصل الربيع لـ»سجْر» الأغنام حماية لها من مرض «الجِعام»، بقايا بلدة تدل حجارة آثارها على أنها كانت جميلة وأن ما يزيد من جمالها أنها تطل على سيل الزرقاء من الجهة الغربية من فوق «رابية» مرتفعة مخروطية الرأس تشبه برج مراقبة يسيطر بالنظر على المنطقة الواسعة الممتدة على ضفتي نهر «يبوق» من السخنة وحتى طواحين عدوان وليس العدوان والمقصود هو : مكازي (مجازي) أخو إرشيده من عشيرة الخزاعله (بني حسن) الكريمة .
يقابل هذه البلدة التي اسمها المتداول حتى الآن هو :»البيرة» من الجهة الشمالية الغربية جبل شاهق يقع في قمته المرتفعة مقام «حدد» الذي كان أهلنا يسمونه :»مقام النبي حدد» و»حدد» هذا هو ملك دمشق «هُدد» الذي قاتل القبائل اليهودية العابرة لأكثر من عشرين عاماً ومنعها من الإستقرار في هذه المنطقة وليس:»حدد بن اليعازر» كما يدعي بعض المؤرخين الإسرائيليين الكذبة .
ولعل ما لا يعرفة «زميلنا» فهد الخيطان وربما ولا غيره هو أن أهلنا من قبيلة بني حسن عندما كانوا يرحلون في بدايات فصل الربيع بقطعان أغنامهم نحو الشرق البعيد كانوا يتركون سمنهم وجميدهم وبعض حوائجهم بجانب هذا المقام الخالد الذي كانت تزينه شجرة بطم تاريخية معمرة.. سطا عليها الذين لا يخافون الله كما سطوا على هذا المقام التاريخي فنبشوه وخربوه ودمروه بحثا عن الذهب كما لا يزال يجري في بلدنا حتى الآن وبدون لا حسيب ولا رقيب!!.
والمهم أنه معروف أن هناك شجرة لا تزال صامدة تقع إلى الشرق من هذه المنطقة المشار إليها على حافة الصحراء الشرقية أعتقد أن اسمها :»شجرة المِنْوه» يقال إن رسولنا العظيم كان قد تفيأ ظلالها خلال مرافقة إحدى القوافل المتجهة إلى بصرى الشام.. في السويداء الآن.. والله أعلم ولكن هذا ما تقوله إحدى الروايات المتداولة .
وهنا ولأن الحديث يجر الحديث فإنه لا بد من الإشارة إلى أن هناك تلاًّ مرتفعاً يطل على مدينة السخنة من الجهة الغربية يدعى :»جبل الرْحيل» والحقيقة أن المنطقة التي يقع فيها هذا الجبل الذي يحتل الكتف الغربي لنهر الزرقاء قبل انعطافه بزاوية حادة نحو الغرب قد تعرضت مبكراً لمحاولة إقامة مستوطنة زراعية يهودية ربما في أوائل القرن التاسع عشر وأن هذه المستوطنة التي جرت محاولة إقامتها أعطيت اسم : «راحيل».. ولعل ما يؤكد هذا أنه لا تزال هناك بقايا «أحواش» يطلق عليها أهل هذه المنطقة «صِيَرْ الجاموس .
كان ذلك في فترة ضعف السلطة العثمانية وكان من الممكن أنْ تنجح محاولة إنشاء هذه المستوطنة الزراعية، التي هي إحدى ثلاث محاولات كما يقال اثنتان منها في منطقة عجلون، لولا أن أبناء قبيلة بني حسن، المعروف عنها أنها لا تقبل الغرباء ولا ترتاح إليهم قد بادروا إلى طرد أولئك المستوطنين وإفشال محاولتهم وحيث انتقل اسم «راحيل» إلى هذا الجبل الصغير الذي يطل على سيل الزرقاء (يبوق) وعلى مدينة السخنة من الغرب ولكن مع بعض التحوير ليصبح :»الرْحيل».