اجرت الحوار: غدير السعدي - في شمال المملكة وفي بلدة الصريح ولدت العام 1942 فندية الروابدة (ام عصام) حيث امضت فترة طفولتها باللعب مع قريباتها وجاراتها على البيدر والحقول وامام المنزل.
ودخلت المدرسة في سن السادسة زمن كانت الدراسة صعبة للاناث في ذلك الوقت حتى الصف السادس اذ ان متطلب الدراسة للصفوف العليا كان خارج القرية وكان هذا صعب جدا على عائلتها البسيطة والمتمسكة بالعادات والتقاليد العربية الاصيلة.
وبقيت في البيت تساعد والدتها في الاعمال المنزلية وتأخذ الطعام للحصادين والفلاحين في الحقول.
وقالت فندية الروابدة «ان زوجها رئيس الوزراء الاسبق عبدالرؤوف الروابدة ابن خالها ولأنهم يعيشون في مجتمع ريفي كان يتردد علينا بشكل مستمر وفي اجواء عائلية وذهب لدراسة الصيدلة في بيروت وفي السنة الثانية من دراسته تقدم لخطبتها».
واضافت «ان خطيبها المحب لموطنه واهله كان في جميع العطل الرسمية والقصيرة في جامعته في بيروت يأتي للاردن ويزور خطيبته».
ولفتت الروابدة «انها كانت تخجل منه كثيرا وكان اهلها متعصبين جدا وكانت تخشى التقاليد والعادات وحتى انها كانت تخجل ان تأخذ الهدايا التي كان يحضرها لها ولم تجلس معه لوحدهما طول فترة الخطبة».
وتزوجت فندية في سن 17 خلال دراسته للسنة الثالثة العام 1962 وبقيت سنة تعيش مع اهله حينها انجبت بكرهم نهلة وبعدها ذهبت معه الى بيروت.
واكدت الروابدة على ان «اجمل سنين حياتها مع ابنتها وزوجها كانت في شارع الحمرا في بيروت حيث سكنوا حتى اكمل زوجها دراسة الصيدلة».
وكان جيرانها حميمين جدا حيث كانوا في المساء يتجولون ويتنزهون ولدبلوماسية زوجها وهي وعلاقاته الواسعة كانت علاقته قوية برئيس الجامعة والمدرسين وكانوا يتنزهون بشكل عائلي باستمرار على المصايف والمشاتي الجميلة في لبنان.
واوضحت الروابدة «انه عندما تخرج زوجها حضر والده ووالدته لمشاركتنا في حضور حفل التخرج وقمنا بعمل حفلة عائلية في بيروت بوجود محبة الجيران الحميمين وعلاقات الصداقة والشخصيات المهمة ولن انسى تلك الايام».
وبعدها عادت برفقة زوجها وابنتها الى مسقط رأسهم في الصريح لاستقبال التهاني ورؤية الاهل لمدة شهر بعد ذلك تعين زوجها مفتشا في وزارة الصحة واستقرت عائلتنا في العاصمة عمان وسكنا لمدة اربعة شهور في جبل الحسين ومن ثم انتقلنا الى منطقة المهاجرين لمدة سنة ونصف.
وعاشت حياة بسيطة ومتواضعة جدا وكانت تحرص على ترتيب امور المنزل وتهيء الجو الملائم لزوجها محاولة ابعاد الشعور بالغربة عن الاهل حيث كانت وسائل الراحة والترفيه قليلة ومحدودة وكانت العائلة تقضي اوقاتها في الزيارات العائلية وبناء العلاقات السريعة مع الاصدقاء ثم انتقلت العائلة لمدة 10 سنوات الى شارع صلاح الدين.
واشارت الروابدة الى «ان العائلة استطاعت التوفير قدر الامكان من راتب زوجها المتواضع حتى تمكنوا من بناء بيت متواضع في ضاحية الرشيد الذي انتقلوا اليه في منتصف السبعينات حتى عام 2001».
وقالت الروابدة «انه في العام 1975 تم الطلب من زوجها للتدريس في جامعة اليرموك لكن العائلة كانت قد انهت بيتها الحديث في عمان ومن تعب الجبين رفضت وزوجها بالاتفاق مع العائلة الذهاب الى اربد حيث كانت رغبة العائلة العيش في المنزل الجديد».
واضافت «انها بحكم ان زوجها تسلم مناصب في الدولة اصبحت مسؤوليتها اكبر ولكنها الديناميكية العصامية بقيت تستقبل الزوار وقهوتها جاهزة باستمرار وكانت متواضعة جدا وتستمع الى معاناتهم وشكاواهم رغم وجود عدد اسرتها الكبير واطفالها الصغار الذين يحتاجون الى رعايتها واهتمامها».
وتوسعت علاقاتهم بشكل كبير بالهيئات الدبلوماسية العربية والاوروبية من خلال تأجير الطابق السفلي من البيت واستمرت هذه العلاقات الى يومنا هذا بالجاليات السورية والليبية والكويتية واليابانية وما زالوا على اتصال وتواصل حتى الان.
وكانت اسرتها كبيرة العدد وكان على عاتقها متابعة دراستهم واكلهم ولباسهم حتى مرضهم حيث كان زوجها مشغولا في اعمال الوطن ولحنكتها استطاعت التعايش مع زوجها في جميع الظروف.
وهواياتها الزراعة ومتابعة اعمال الحديقة المنزلية حيث تعيش معها هذه الهواية منذ طفولتها حيث استمرت على هذه العادة، كذلك تحرص على عمل مونة البيت وعلى عمل المربيات والسمنة والجميد والجبن وتحرص ايضا على ان تطبخ بيدها.
ولدى الروابدة 26 حفيدا من ابنها عصام و-1 بنات يقول لها زوجها «احفادي من 10 اقمار وشمس».
وتطمئن الروابدة بشكل يومي من خلال اتصالاتها على فلذات اكبادها وعلى احفادها فهي تجمع شمل العائلة باستمرار ولا تستطيع ان تتغيب عن المنزل كثيرا حيث انها مسؤولة عن كل جزء وكل شخص في المنزل وتحرص على تجهيز الاكلات بنفسها حيث انها تجد متعة خاصة عند العمل بيدها.
وتحرص ام عصام على التواصل مع صديقاتها واقاربها وايضا على المشاركة في جميع مناسبات الناس وتستيقظ مبكرا في الساعة 5 صباحا تصلي وترتشف قهوتها وتتناول افطارها وتقوم بجولة في الحديقة المنزلية تشرف على امورها وتتمتع بجمال الطبيعة الخلاب ومن ثم تستعد لتجهيز الغداء بنفسها وفي الواحدة والنصف تدق ساعة موعد غدائها ودولته وفي فترة المساء تلتقي بعائلتها او صديقاتها او تذهب للتسوق.