«كشف المستور».. و«فتح المندل».. ثقافة محرمة في مجتمع يغلب عليه التهميش

«كشف المستور».. و«فتح المندل».. ثقافة محرمة في مجتمع يغلب عليه التهميش

تاريخ النشر : الأربعاء 12:00 9-3-2005
No Image
«كشف المستور».. و«فتح المندل».. ثقافة محرمة في مجتمع يغلب عليه التهميش

الكرك ـ تحقيق ـ بشير القرالة ونسرين الضمور - ظاهرة اجتماعية يقوم جوهرها على مطالعة علم الغيب واستقراء المستقبل المجهول وكشف ما أسدل الزمن عليه ستارة النسيان ومعرفة مواقع كنوز ودفائن الأرض ويجهد من تملكه الاعتقاد والإيمان بصدقية أنباء واقوال من يمارسون هذه الظاهرة التي أصبحت من الظواهر الاجتماعية السائدة في مجتمعنا في استجلاء غموض ما ينشد وسبر أغوار ما يعيد له الأمل ويبذل في سبيل ذلك أوقات واموال كثيرة.
التنجيم او الكهانة او قراءة الكف او «فتح المندل» مهما اختلفت التسمية الا ان المقصود شيء واحد هو كل ما ذكر.
وما يدلل على حجم هذه الظاهرة وعمق الإيمان بها، انتشارها الواسع إذ قلما تخلو منها بلدات وأرياف محافظة الكرك حتى صارت جزءا من ثقافة المجتمع الريفي، ولعل هذا التفسير الطبيعي لشهرة بعضهم دون غيره حتى وصل الأمر أحيانا في سؤالهم عن علاج حالات مرضية .
وتجمع أحاديث ونقاشات من يتعاطون مع العرافين والممارسين لاشكال العرافة في المحافظة بين سرد هموم ومشاكل الحياة المعيشية بمفرداتها الجامعة للنواحي العملية والعلاقات الأسرية والزوجية والأمل يحدوهم لا يتورعون أثناء أحاديثهم عن البوح بأدق تفاصيل حياتهم واحياناًاسرارهم الشخصية والعائلية ورغبة في معرفة ما يخفية المستقبل لعل ذلك يغير من نظرتهم السوداوية للحياة وتخرجهم من حالة اليأس والإحباط فاتحاً أمامهم أفاقا جديدة بمستقبل أكثر إشراقا.
فممارسة هذه الظاهرة لا يقتصر على فئة بعينها دون سواها بل يجمع ما بين المتعلم والمثقف والامي والغني والفقير وبعض الرجال يأتي للعراف من خلال التستر وراء زوجته أو أخته أو أمه أو منهم من يدعونهم إلى منازلهم خفية وتحت جنح الظلام.
وتفرض ظاهرة العرافة والتنجيم على المراقب لواقعها ثمة تساؤلات يدور البحث عن إجاباتها حول معرفة اساس وجودها علميا في ضوء عمق إيمان المجتمع بها وادعاء بعضهم ممارستها بشكل علمي ومعرفتها من كتب متخصصة فيها؟ ومدى الشرعية الدينية والقانونية لممارسة هكذا فعل؟ وهل هو مجرم ام لا؟
نماذج من قراء الفناجين
وتتاجر المنادل
هكذا عرفت عن نفسها قالت قارئة الفنجان (ج،م،ق) أن معرفة الطالع من خلال قراءة الفنجان موهبة بالدرجة الأولى وتصقل بالممارسة العملية ويلعب العقل الباطن دورا كبيرا في هذا الأمر دون الاعتماد بشكل أساسي على الأشكال والرسومات التي تظهر داخل الفنجان وان كان وجودها يعطي دلالات معينة كالأسماك التي تدل على المال والأفاعي على الأعداء والأقدام على السفر بما يساعد في القراءة، إلا أن معرفة الطالع والتنبؤ بالأمور الغيبية تبقى من باب التخمين وقد تحصل وقد لا تحصل ويصار إلى وضع أصحاب الفنجان بصورة الأمر بالتأكيد على أن المعلومات المتعلقة بالمستقبل غير مؤكدة لأن عملية التنبؤ بالغيب لا تعتمد عل أسس علمية .
وتؤكد على أن الأشخاص الذين تقرأ لهم الفنجان من مختلف الفئات العمرية ومن كافة شرائح المجتمع منهم الغني والفقير والمتعلم وغير المتعلم ومن كلا الجنسين على أن الرجال يتسترون خلف النساء ذلك بإرسال الفنجان مع قريبة له لاعتبارات اجتماعية، وتضيف أن ما يظهر في الفنجان لا يقتصر على الأمور والأنباء السعيدة   بل تظهر أشياء تدل على السوء ولكن لا أبوح بها خوفا من وضع الشخص في حالة الانزعاج والإرباك  خصوصا وان المسألة تبقى مجرد توقعات .
عرافة تحرجت من ذكر اسمها.. وتزعم انها تملك القدرة على الفتح بالمندل تقول أنها قلما تمارس هذا العمل حاليا وتضيف أن الاختلاف بين قراءة الفنجان وفتح المندل هو إن الثاني يستخدم لمعرفة الوقائع والتصرفات التي حدثت بالفعل وليس له علاقة بأمور المستقبل وقد تكون تسميته مأخوذة من الدلالة والاستدلال على ما حدث ويتم اللجوء له للسؤال عن مشكلة معينة، وتضيف إن تحضير المندل تختلف من شخص لأخر وهي عملية تحضير للجن ويختلف الأمر حسب نوع الجن الذي نتعامل معه فيما كان مسلماً أو غير ذلك ومن طرقها قراءة القرآن على الزيت والآيات القرآنية التي تقرأ تختلف حسب طبيعة الحالة .
وتؤكد على ان أمر الإيذاء والأضرار بالآخرين يرتبط بارداة  الله تعالى ومع ذلك يتوجب التفرقة بين المشعوذ الذي لا يعتمد في عمله على قراءة القرآن وبين من يتعامل بالقرآن ولا يقوم بأعمال السحر على أن فاتح المندل تستدرك العرافة نفسها بالقول قد يفك السحر بقراءة المعوذات وآيات السحر الواردة في القرآن الكريم وهذه من بين الحالات التي ينشدها المواطن عند مراجعته فاتح المندل بالإضافة للحالات التي تنشد حل ما تواجه من مشاكل اجتماعية وعائلية وانسداد السبل أمام الباحث عن العمل.
وبسؤالها عن مدى إيمان الناس بأمور الفتاحة والسحر قالت من خلال خبرتي أستطيع أن أؤكد أنها أصبحت ثقافة اجتماعية متجذرة بدليل عدم اقتصار من يؤمنون بها على فئة أو شريحة محددة حتى أن بعض الأشخاص يأتي ويطلب عمل سحر لفلان أو فلانه لكي لا يعمل أو يتزوج وغيرها من الأمور التي تلحق الأذى بالآخرين وترفض هي فعلها.
وبينت أن فتاحة المندل ملكة وموهبة وهناك من يمارسها كمهنة ويوفر من خلالها مصدر دخل ويوجد من يستخدمها لمساعدة الناس دون مقابل على أن المواطنين أنفسهم ونتيجة لتوطد العلاقة الاجتماعية مع استمرار المراجعة والتأكيد على الاستفادة يجلبون معهم الهدايا من باب التعبير عن الامتنان والشكر.
في هذا الصدد يقول المختص بفتح المندل ـ هكذا يفضل التعريف بنفسه ـ انه استطاع أتقان هذا الأمر بقراءة كتب متخصصة في هذا المجال من بينها كتاب شمس المعارف مبينا أن بعض الدول يعد فيها هذا الأمر مباح ويتم تعلمها عن طريق جماعات متخصصة في هذا المجال ويصار إلى إدخال بعضهم في أماكن يحجب عنها الضوء لمدة أشهر ويتعلم من خلالها سبل إتقان هذا العمل مبينا أن فاتح المندل يملك القدرة على إيذاء الآخرين باستخدام الجن . 
تجارب يقصها اصحابها
ويستعرض محمود (55) عاما تجربته مع فتح المندل انه لم يكن من المؤمنين بصدقية فاتح المندل على الإطلاق رغم ما سمع من روايات وحكايا من أصدقائه تؤكد قدرة البعض على كشف المستور الا إنني اضطررت حينما فقدت مركبتي واستمر بحثي عنها بعد إبلاغ الجهات الأمنية مدة أسابيع وامام ضغط الأصدقاء والأقارب بضرورة فتح مندل الى اتيان فاتح مندل لمعرفة مكان وجودها مقابل مبلغ من المال.
واضاف ان ذلك الشخص قام بوصف المسار الذي سلكه السارق بالسيارة بدقة وقد ذهبت الى ذلك المكان الذي لم يسبق لي معرفته وتجولت به مرارا دون الوصول الى نتيجة الى ان تمنكت الاجهزة الأمنية من العثور على المركبة وفوجئت بانها بذات المكان الذي دلني عليه العراف.
وقال ان العراف ولتأكيد قدرته على كشف المستور وصف لي ما تحوي المركبة من حاجيات كانت بالفعل موجودة داخلها . 
وتقول سيدة كركية ـ التي فضلت عدم ذكر اسمها ـ انها اعتادت اتيان قارئة الفنجان والكف حتى وصل بها الامر الى حد عدم الاقدام على ابسط القرارات الحياتية الا بعد استشارة قارئة الفنجان لبيان فوائده المستقبلية رغم انها لا تنكر ان هذا الامر يخالف قواعد الشريعة الاسلامية الا ان ذهابها الدائم يبعث فيها الامل ويجدد النظرة التفاؤلية للحياة ويخلصها من حالة اليأس والشعور بالاحباط.
وتضيف انها تدرك تماما ان الانباء السعيدة التي تفصح عنها القارئة قلما تحدث معها عمليا يكن الدافع وراء تعلقي بقراءة الفنجان ما تشاهده من ايمان عميق عند صديقاتي واقرب الناس الي بهذا الامر .
ورغم تعمق هذه الظاهرة من الناحية الاجتماعية في المحافظة الا انه في المقابل توجد شرائح من المجتمع تنظر الى اشكال التنجيم بعمومها على انها تدخل في باب التنبؤ بالغيب وهو الامر الذي يخالف قواعد الشريعة ولا تؤمن بها على الاطلاق وان اقبال الناس عليها كما يقولون يدخل في باب التسلية الا ان الفئات المؤمنه بهذه الظاهرة تحاول الاستناد الى حجج واهية في دفاعها عن قناعاتها بصدقية هذه القراءات وبسرد قصص حصلت واقعيا وسبق الاخبار قبل حدوثها ومعرفة بعضهم لامور شخصية لم يسبق لهم الاطلاع عليها .
ولعل ما يزيد الامر غموضا دخول الظاهرة مرحلة اكثر تطورا وتعقيدا حتى صارت جزءا من ثقافتنا.
القانون: فعل مجرم
في خضم ذلك يختلف المختصون من قانونيين ورجال شرع وباحثين في اسباب بروز هذه الظاهرة التي اتفقوا على انها مخالفة للقانون الذي يعاقب فاعلها، ويحرمها الشرع بالنص الإلهي الواضح (قرآنا وحديثا).
ويقول رئيس قسم القانون العام الدكتور عبد الاله النوايسه المختص في القانون الجنائي ان ظاهرة الدجل والشعوذة والسحر من الظواهر المنتشرة في كافة المجتمعات ويمكن ان تكون في ادنى مستوياتها في المجتمع الاردني مقارنة مع المجتمعات الأخرى حيث تسمح بعض الدول بالترويج لمن يمارس هذه الاعمال في الصحف والمجلات ولهم اسواق خاصة بهم.
ويضيف أن مكافحة هذه الظاهرة قبل التصدي لها قانونيا تستوجب معالجتها اجتماعيا ونفسيا ودينيا حتى يقتنع افراد المجتمع بعدم جدوى هذه الوسائل وكذلك بيان الممارسات غير الانسانية وغير الاخلاقية التي يقوم بها من يمارس هذه الاعمال حتى يتم حصارها بالتوعية قبل محاصرتهم ومكافحتهم بسيف القانون .
ويضيف الدكتور النوايسه ان فعل من يقوم باعمال الشعوذة أو التنجيم قد يشكل جريمة احتيال معاقب عليها بموجب نص المادة (471) من قانون العقوبات إذا تمت باستعمال طرق احتيالية من أجل حمل المجني عليه على تسليم مال للجاني وكان من شأن الطرق الاحتيالية إيهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو امر لا حقيقة له أو احداث الامل عند المجني عليه بالحصول على ربح وهمي .
وقال ان المشرع الاردني جرم في نص المادة «471» من قانون العقوبات فعل كل من يتعاطى بقصد الربح مناجاة الارواح أو التنويم المغناطيسي او التنجيم او قراءة الكف أو ورق اللعب وكل ما له علاقة بعلم الغيب ويعاقب من يقوم بذلك بالعقوبة التكديرية وهذا يعني أن هذه الجريمة من المخالفات التي يعاقب مرتكبها بالحبس من أربع وعشرين ساعة الى اسبوع وهي عقوبة لا تتناسب مع جسامة هذه الجريمة، على ان عقوبة الفعل المكرر تكون من اسبوع حتى ستة اشهر وبالغرامة حتى عشرين دينارا وإذا كان مرتكب الجريمة من غير الاردنيين يمكن أن يحكم عليه بالابعاد وفي كل الاحوال تصادر جميع الاشياء المضبوطة. ويضيف وبما ان هذه الافعال غير معترف بها كأعمال طبية  فإنها تشكل جرائم يعاقب عليها حيث يتم ارتكاب جرائم هتك عرض واغتصاب وزنا وإيذاء اثناء القيام بهذه الافعال بدعوى أنها جزء من العلاج
الشرع: كذب المنجمون ولو صدقوا
يقول الدكتور مشهور قطيشات من كلية الشريعة في جامعة مؤته ان خرافة الكهانة والتنجيم وقراءة الكف وما يسمى بالابراج فتنة في هذه الامة تصيب الجهلة وضعاف الدين وهي من الامور المنكرة بين الكثير من الناس، مبينا ان الكاهن لفظ يطلق على العراف والمنجم والضارب للحصى وهو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن وقيل العراف يخبر عن الماضي والكاهن يخبر عن الماضي والمستقبل وان معرفة حكم الشرع تتطلب الاقرار بان الغيب لا يعلمه الا الله  والغيب هو ما غاب عن الحواس ومما لا يوصل اليه الا باخبار دون النظر وقد جاءت ايات واحاديث كثيرة بينت افراد الله سبحانه وحده بعلم الغيب،  واخرج البخاري ( مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها الا الله لا يعلم ما تغيض الارحام الا الله ولا يعلم ما في غد الا الله ولا يعلم متى ياتي المطر احد الا الله ولا تدري نفس باي ارض تموت الا الله ولا يعلم متى تقوم الساعة الا الله ) حتى ان الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يعلمون الغيب وهم افضل البشر وقصص الانبياء داله على ذلك فاين هؤلاء الذين ينسبون الغيب للاولياء والكهان والسحرة .
  وقال الدكتور قطيشات من اراد ان تسلم  عقيدته ويحفظ ايمانه لا يجوز له الذهاب الى الكهان والعرافين والمشعوذين ولا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم لانهم يدعون علم الغيب ويكذبون على الناس ويقول صلى الله علية وسلم ( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة اربعين ليلة) اخرجه مسلم في صحيحه وقال صلى الله عليه وسلم (من اتى كاهنا او عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) والاحاديث النبوية في هذا المعنى كثيرة .
  وبين ان المشعوذ قد يخبر بشيء قد يكون حقا لكنه كما اخرجة البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها سأل ناس رسول الله صلى الله علية وسلم عن الكهان فقال لهم رسول الله : ليسوا بشيء قالوا : يا رسول الله فانهم يحدثون احيانا بشيء فيكون حقاً ؟فقال رسول الله تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في اذن وليه فيخلطون فيها اكثر من مئة كلمة)، وعليه فان ما يقع من الدجالين والمشعوذين انما هو التخمين والمصادفة والحيل النفسية واكثره كذب الشيطان لا يقر به الا ناقص، مبينا انهم لو كانوا صادقين بعلمهم الغيب لما لا يستخرجون الكنوز من الارض؟ ولما كان حال اكثرهم الفقر .
الإنسان شغوف بعلاقة الوراثيات
ويرى الباحث في مجال الموروث الشعبي نايف النوايسة ان الانسان بطبيعته المستطلعة يسعى دائما الى معرفة ما وراء المنظور حتى يتيقن له انه يمتلك هذا العالم لذلك سخر كل طاقاته العقلية والنفسية والوجدانية للوصول الى ايجابات على اسئلة حول (الان والغد) وكيف يمكن ان يحدث ولماذا واين المصير وتوصل الى محددات اصبحت معروفة لاستطلاع ذلك كله، مشيرا الى ان المهم عند الانسان ان يجد الاجابة سواء في المتاح من الوسائل وآليات معروفة وخاضعة للمنطق والعقل أو ان يلجاء الى وسائل أخرى لتحصيل هذه الاجابة عندما لا تستطيع تلك الوسائل من تحقيق الاجابة عليها.
ويضيف النوايسة لقد استخدم الانسان في سبيل سيطرته على العالم كل الوسائل والذي يعني هنا هو لجوئه الى وسائل واساليب يعدها البعض غير ممكنة لاستطلاع الغيب ومعرفة شؤونه وفي نظر البعض الاخر هي عبث ومضيعة للوقت اما انا فأراها جزء من قراءة وعي الانسان وتشكيل خارطة وجدانه من بداية الخلق . 
 ويقول كان في البدء التنجيم واستمر حتى الان ومع اننا نقرأ في الديانات ما يسقط ما يصل اليه المنجمون الا انه موجود ويمارسه ابن هذا القرن الذي يسيطر على العالم بثمرات التكنولوجيا فقراءة النجوم معروفة في مثولوجيا الشعوب ويسمى التنجيم حيث وعلم الفلك حينا اخرى.
ويضيف لا اتفق مع المنجمين حتى ولو صدقوا لانه علم قد يصيب مرة ويخطىء مرات فمنطق القرآن واضح وبه استرشد قال الرصول «ص» (كذب المنجمون ولو صدقوا).
أما الكف يبين النوايسة فهو حالة رائجة وهناك من يتخذ من قراءة الكف مهنة له ويستطيع ان يتغلغل الى داخل الانسان المتشوق لمعرفة المستقبل بقدرته التأثيرية وربما يؤثر على مسار حياته وهذا علم تدحضه الحجة بأنه يقوم  من بدايته على تكوين حاله انطباعية معتمده على وعي وسرعة بديهة الشخص الذي يقوم بقراءة الكف.
اما بالنسبة الى التعاويذ والتمائم والرقي فيقول النوايسة فاذا كانت هذه الامور تعتمد على القرأن الكريم وما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ففيها الاجابة الى حد كبير على اسئلة الانسان على ان يقترن ذلك بمعطبات العلم لان الدين الاسلامي دين متلازم مع المنطق والعقل وقد تضمنت آياته الكثير من الاشارات الى ضرورة الاخذ بالعلم والفكر والمنطق والحكمة لذلك قطع الدين الاسلامي الطريق على الذين يمارسون المتاجرة باسم الدين بكل ما له علاقة بتحقيق رغبة الانسان لمعرفة ما وراء الغيب، اما السحر فقد ورد امره وبشكل واضح ومفصل في القرآن الكريم والسنة النبوية وتاريخ المثولوجيا العالمية ونحن نعلم تماما ما كان من امر السحر من خلال قصة النبي موسى علية السلام مع سحرة فرعون وكذلك قصة النبي سليمان علية السلام مع الجن وعلاقة ذلك بالسحر ونحن نعلم قصة المرأة اليهودية التي سحرت الرسول صلى الله عليه وسلم.
   ويؤكد الباحث النوايسة على ان الكثير من الذين يأخذون بأسباب العلم يقفون صامتين عند الحديث عن مثل هذه القضايا لأنها تشكل جانباً مهماً من تكوين الوعي الإنساني والوجدان الشعبي فقد صادفت واحدا من هؤلاء وكنت حينئذ عند مشهد مؤته دخل الرجل عند قوس المشهد مسرعاً وكان مهيباًَ في شكله ولباسه وربط خيطاً اخضر على شجيرات المحراب فسألته بعد ان انتهى ماالذي فعلته فقال: نذرت نذراً اذا حبلت زوجة ابني سأعلق خيطاً اخضر مشهد مؤته فجئت من اربد لهذه الغاية فقلت : له وهل تعتقد بذلك؟ فقال ولما لا طالما ان زوجة ابني قد حبلت فالامر يستحق ذلك ويشير النوايسة ان هذا نموذج من سيطرة العالم غير المرئي على ذهن البشرية ويقول ان كثيرا من هذه الأمور تقع في حياة الانسان ولنا في تراثنا الاسلامي اجابات فضفاضة لان العالم المحيط بنا والذي لا نرى معظمه يحتاج الى مواجهة فكثير من الناس يستقرون على وجهة محدد من المواجهة إما لإستطلاع الغيب بغموضه بوضع خطوط  المواجهه والدفاعات اللازمة او مواجهتها مباشرة قبل ان تقع كالذي يعلق على كتف ابنه او بنته حجابا او كفا او يضع تميمة على رأسه حتى يمنع العين الناظرة .
   ويختم النوايسة حديثه بالقول نحن نتعامل مع الواقع بأدواته التي نصنعها بوعينا وايدينا لمواجهة الآخر بحدود ما نرى ونفكر ولكن العالم الغامض الذي نعتقد انه يقف على الطرف الآخر من الغيب لابد من مواجهته بمثل هذه الأساليب حتى وان لم تكن مقنعة للبعض في كثير من الأحوال.
باحث اجتماعي: غياب مؤسسات التوعية
ومن وجهة نظر اكاديمية متخصصة في علم الاجتماع  يقول الدكتور حسين محادين من قسم علم الاجتماع في جامعة مؤته ان مؤسسس علم الاجتماع المعاصر العالم الفرنسي أوجست كونت رأي ان العقل البشري قبل وصوله للوقت الراهن مر بمراحل متعدده اولها اللاهوتية ثم الغيبية وصولا الى المرحلة الوضعية (العلمية) اي وجود السبب والنتائج المترتبة علية ولابد من التذكير بان هناك اختلافا في مراحل التطور هذه بين مجتمع انساني واخر وتوكد العلوم بان المستوى الاقتصادي والعلمي لمجتمعنا لا زال في الطور الاول من المراحل العلمية وهنا يمكن فهم استمرار انتشار المعتقدات الشعبية اكثر من انتشار المفاهيم العلمية في تناول الصعوبات التي تواجهة حياتنا افرادا وجماعات على شتى الصعد ويضيف لذلك للمعتقدات الشعبية ادوار تتشابه في الوظائف التي تؤديها حيث تركز هذه الوظائف على دفع الاذى والضرر عن الناس وجلب الخير والمنفعة والسعي لاكتشاف القادم والغامض في مجتمعنا الاقرب الى الفلاحي منه الى العلمي المتقدم فيلجأ الناس عادة لمغالبة واقعهم الاقتصادي الضاغط والسياسي المحتقن بالتهميش لدور معظم الشرائح مما يدفع الناس للبحث عن حلول ما ورائية كاقل تكلفة وتضحية تعبرعن البناء الثقافي التبريري القائل (لا تفكر الها مدبر) (المكتوب على الجبين لازم تراه العين) وكاننا نسلم دائما بالاشياء كما هي لا بل وفي امعان يعزو اسباب هذا الواقع المرفوض بدواخلنا للغيبيات ولكن دون الذهاب الى الاسباب الفعلية وبطريقة علمية وهذا ما يفسر اللجوء الى الحلول عبر فنجان القهوة وقراءات تضاريسية بدلا من العمل الفعلي الهادف لمعرفة الاسباب الفعلية لهذه الاحباطات والضبابية نحو القادم وبالتالي الايمان بان النتائج السلبية التي يعيشها المواطن هي امتداد طبيعي لتلك الاسباب .
ويقول ان السلوكيات الجمعية عموما تمثل درجة ادنى من السلوكيات الفردية كما يشير العالم غوستان لوبون الامر الذي يشير ضمنا الى ان الوعي النوعي للافراد في المجتمع الزراعي والمتحول نحو المدينة انما هو رأي مقموع واحيانا يفكر بالمعنى السياسي ومن هنا يجب ان نفهم استمرار غياب مؤسسات التوعية الاهلية مقابل انتشار المؤسسات العشائرية في مجتمع يشكل التعليم نسبة مرتفعة بين ابنائه في الوقت الذي نرى بان البحث عن اسباب التوازن في نفسية الافراد داخل المجتمع ما زال يخلط بين عشائرية النسب التي نحترم وبين عشائرية الدور في عالم لم يعد يعتد بالروابط الاقليمية ويتحدث عن قرية صغيرة مكوناتها علاقات علمية بعيدة عن الغيبيات .مبينا ان ثمة مسافة ذهنية ومعرفية نحن بحاجة الى دراستها بين البعد الديني المقدس وبين الاخذ بالاسباب القابعة وراء ضنك الحياة للافراد والجماعات اقتصاديا وسياسيا في عالم اصبح بوسع الانسان الانسلاخ بسهولة عن الكثير من المسلمات المبررة والتي نضعها امام اخفاقاتنا كدول ومجتمعات .
ان الحديث مع فاتح المندل وقارئ الفنجان يضع المرء في حيرة من امره تارة بالمصدق والمقتنع بصدقية ما يقول وقدرته على تحضير الجن والسحر خصوصا باصراره  على اثبات ذلك بالتطبيق العملي امامك  وتاره اخرى بغير المقتنع بكل ما يسرد ويقول لقناعات دينية متجذرة في النفس البشرية ولعل ما يزيد الأمر غموضا دخول الظاهرة مرحلة اكثر تطورا وتصعيدا حتى صارت جزءا من ثقافتنا.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }