رسمي ابو علي - احتفلت الاوساط الثقافية في مصر قبل بعض الوقت بالذكرى المئوية لمولد الاديب المصري رائد القصة القصيرة المصرية الحديثة الذي وصفه نجيب محفوظ بالانسان العظيم والاديب العظيم. وبهذه المناسبة فقد اصدرت الصحف الثقافية والادبية ملاحق خاصة بهذه المناسبة القت الضوء على اعمال هذا الاديب الذي اتسم بالتواضع الجم وبأبوة حانية تفيا في ظلها اكثر من جيل من الادباء المصريين.
أعمال يحيى حقي
تحت هذا العنوان كتب الروائي جمال الغيطاني الذي يرئس «اخبار الأدب» الثقافية الاسبوعية.
أهم ما سيبقى من احتفالية المجلس الاعلى للثقافة بمئوية الراحل يحيى حقي تلك الكتب التي صدرت له وعنه وأهم هذه الكتب هي المجلدات التي ضمت مقالاته التي كان ينشرها في صحف ومجلات هامشية يكاد لا يقرؤها احد وكان من الممكن ان تمضي هذه الكتابات الى النسيان لولا عمل جليل قام به أحد محبي ومريدي يحيى حقي هو الاستاذ المرحوم فؤاد دواره، اذ اقبل على عمل مضن وشاق فراح يتعقب ما كتبه الاديب الكبير في تلك الدوريات المجهولة وبعضها محدود التوزيع جدا ولم يكتف بجمعها بل راح يصنعها ويفهرسها، وهكذا قدم للعربية سفرا نفيسا وكنزا ادبيا تدركني، رعده خوف كلما خطر لي أنه كان من الممكن الا يظهر الى الوجود.
وهذه الكتابات لم تكن مجرد كتابات صحفية عادية، انما كانت نصوصا عميقة في شتى جوانب الحياة والثقافة.
وفي مكان آخر من مجلة اخبار الادب وتحت عنوان: مائة عام على ميلاد يحيى حقي مؤسس حداثة القصة المصرية قال الاديب خيري شلبي:
يحيى حقي كان رمزا لمقاومة الرقص والابتذال وان اعتبره مؤسس الحداثة في القصة المصرية بلا جدال واشار الى رعايته للشباب والى ابوته الحانية ازاءهم. وخلال الاحتفالية عرض فيلم تسجيلي عن يحيى حقي الذي اطل على جمهور المحتفلين متحدثا فيه عن اسرته التي كانت تؤمن بالتساوي بين البشر، ولذا، نشأت دانا لا أحس بأي فرق بين الاديان، كما انه لم تكن لدي عقدة الخواجة ورغم انني من اصول تركية الا انني مصري مائة في المئة.
وضمن هذه الاحتفاية التي اقامها المجلس الاعلى للثقافة والفنون في مصر يعود جمال الغيظاني ليتحدث مرة اخرى عن علاقته الشخصية بالاديب الراحل:
لن أنسى 27 عبدالخالق ثروت مقر مجلة «المجلة» التي كان يرئس تحريرها الاديب الراحل، ولن انسى ذلك اليوم الذي عبرت فيه مشيا من ميدان الاوبرا قادما من «قصر الشوق» حيث اسكن وانا ارفرف بهجة ورهبة كان ذلك في عام 1961 وكنت عرفته كاتبا قبل ان اعرفه شخصا.
ويشير الغيطاني الى كتابين ليحيى حقي هما «خليها على الله» و «دماء وطين» والذي يعتبره ثورة حقيقية في الكتابة وهو يستغرب تركيز الجميع على روايته «قنديل ام هاشم متناسين هذين الكتابين الرائعين.
صرخة في واد
الكاتبة عزة بدر قدمت مداخلة في السيرة الذاتية عن يحيى حقي من خلال ثلاثة عناصر هي «الحب والايمان والفن» وهي تلاحظ انه انسان متستر جدا يجب ان يعيش في الظل ويستخدم العديد من الاسماء المستعارة حتى يتجنب ذكر اسمه الحقيقي ـ وتقول بأنه استخدم عددا كبيرا من الاسماء مثل لبيب، قصير، ابو نهى، عابر سبيل وشاكر فضل الله؟
وعندما سئل عن سيرة حياته اجاب: يمكن تلخيصها في ثلاث كلمات «صرخة في واد».
كناسة الدكان
اما الناقد حامد ابو احمد فقد تناول السيرة الذاتية للاديب من خلال كتابه «كناسة الدكان ويقول» يبدأ هذا الكتاب بتأمل في غاية الأهمية تحت عنوان «اشجان عضو منتسب» ويبدؤه بقوله «طلب مني ان اكتب هنا سيرتي الذاتية والتحدث عن النفس .. يا لها من لذة ساحرة تواضعها زائف ويا له من ملك فظيع يستحب معه الانتحار.
ويضيف د. حامد «على الرغم من هذا المطلع المتخوف الذي يوحي بتحسس حذر للخطوات، فإن يحيى حقي ينطلق من تأملات عميقة تتعلق اساسا بتطور فن القصة في مصر.
العطر .. والشذى
الروائي بهاء طاهر قال التعرف على كتابة يحيى حقي سهل حيث تتسم فيها ذلك الشذى الذي فتن جيله وما يزال يؤثر حتى الآن.
واضاف بأن لكل كاتب اسلوبه تستطيع التعرف عليه من خلاله، وبالنسبة ليحيى حقي فإنك تستطيع التعرف عليه قبل ان تتم قراءة صفحة واحدة من كتاباته.
اصله التركي ونزعة التصوف
الكاتب احمد عباس صالح قال بأن يحيى حقي كان على وعي بأصله التركي وربما كانت تسيطر عليه فكرة المواطنة الاسلامية وذلك ربما قاده الى الانغماس في الجانب الروحي للاسلام فقد كان مهتما بالتصوف باعتباره نزعة تأملية في الوجود وهي منطقة تجمع بين العاطفة والوجدان وبين التفكير العقلي وكانت رواية «قنديل ام هاشم» تعبيرا عن هذا الاتجاه.