عمان - الرأي - خلصت ميريل لينش العالمية في المسح الشهري الذي أجرته بمشاركة مدراء الثروات في العالم الى تفضيل الأسهم فيما يتوقع مديرو الثروات ان يكون عام 2005 عاماً آخر تتفوّق فيه الأسهم على السندات. فقد اظهر المسح الذي اجرته شركة ميريل لينش لمديري الثروات العالميين لشهر كانون الأول (ديسمبر) ان اكثرية تبلغ 49% من المستثمرين المؤسساتيين يتكهنون ان تكون الأسهم من الاصول ذات الاداء الأفضل واكثرية 38% يترقبون ان يكون اداء السندات من النوع الاسوأ حتى انهم راحوا يعتبرون ان للنقد مستقبلاً افضل من السندات في الأشهر الاثني عشر القادمة.
ومن الناحية الاقليمية، يفضّل موزعو الأموال اصول منطقة اليورو والاسواق الناشئة العالمية ويكرهون الاستثمار في السوق الاميركية. واذا نظرنا ناحية القطاعات، لرأينا مديري الثروات يجدون قيماً استثمارية جيدة في صناعة الادوية بينما يعتبرون اسهم التكنولوجيا غالية. اما الذين لا يمكنهم الا التوظيف في السندات، فيرى المديرون ان تتفوق السندات الحكومية على سندات الشركات في عام 2005 وان تكون السندات المرتبطة بالتضخم افضل اداء من السندات العادية .
ويقول دافيد باورز، كبير استراتيجي الاستثمار العالمي في ميريل لينش: «ان هذا يتوافق مع الموقف السلبي النشيط تجاه السندات طيلة عام 2004. ففي العام 2005، حيث من المحتمل ان تنمو ارباح الشركات ببطء، يبقى مديرو الثروات على رأيهم بأن الأسهم ستبرهن انها ستكون رابحة اكثر من السندات.
لقد رتّب موزّعو الاصول مراكزهم يعكسون هذه النظرة. فقد ذكروا في تقاريرهم انهم زادوا نسبة استثماراتهم في الأسهم الى 54% صعوداً من 52% في تشرين الثاني (نوفمبر) . وفي هذه الاثناء، هبطت مستويات النقد في كانون الأول/ ديسمبر من 6ر4% وهذا يدل على ان النقد قد استعمل لدعم هذا الاتجاه.
مديرو الاستثمار يريدون اعادة النقد الى المساهمين.
---
وهناك موضوع استأثر باهتمام مديري الاستثمار في الأشهر الاربعة الأخيرة وهو تفضيل اعادة الفائض من النقد المتوفّر لدى الشركات الى المساهمين. ففي مسح هذا الشهر، صرّح 46% من الذين اشتركوا بالاستطلاع انهم يرغبون اعادة الفائض من النقد الى المساهمين بشكل توزيع اكبر للانصبة او اعادة شراء اسهم شركاتهم. ولكن المديرين لم يتطرّقوا الى رغبة الشركات بالاستدانة من اجل اعادة شراء تلك الأسهم. وقد طُرح سؤال جديد على المديرين، موضوعه: هل ينصحون الشركات ان تستدين كي ترفع مداخيلها من الأسهم. فأجاب ثلث المديرين بالتأييد. ورفضته غالبية تبلغ 66%.
تباطؤ في النمو وتضخم أكبر
ثمة اكثرية تبلغ 13% من مديري الثروات يتوقعون ان يضعف الاقتصاد العالمي في السنة القادمة، ورغم ان اكثر من نصف الذين شاركوا بالاستطلاع يعتبرون الرأي السائد لدى الاقتصاديين ان يبلغ نمو الناتج المحلي لدى الدول السبع الكبار 75ر2% هو الرقم «الصحيح» لعام 2005. لكن الذين يعتبرون الرقم مرتفعا هم اكثر من الذين يرونه منخفضا. وفي كل حال، ان رقم 75ر2% يشكل هبوطا من معدل النمو لدى السبع الكبار لعام 2004 المقدر بنحو 75ر3%. كما ان اكثرية تبلغ 11% يرون ان مناخ الربح العالمي يرجح ان يتدهور ويتطلعون الى معدل الربح بالسهم الواحد انه يبلغ 6%.
رغم ذلك، ان اكثرية تبلغ 60% من المستثمرين المؤسساتيين يترقبون ان يكون التضخم مرتفعا في اواخر السنة. فهم في الوقت الحاضر اقل قلقا تجاه اسعار النفط، ذلك ان اكثر من 29% من الذين شملهم الاستطلاع يتطلعون الى انخفاض اسعار النفط خلال سنة من الان، كما ان هناك عددا متزايدا من مديري الثروات يرون ان الاقتصاد العالمي يعمل دون طاقته في السياق الطويل، لكن الذي يجدر ذكره هو التحول الذي حصل هذا الشهر من الهمّ الناتج عن ارتفاع اسعار المواد الاولية الى ذلك الذي سينشأ من جراء ارتفاع الاجور وانخفاض الانتاجية (اي ارتفاع أكلاف وحدة العمل).
وطالما مديرو الاستثمار العالميون قلقون من التضخم، فليس مستغربا ان يبقى المستثمرون على تطلعهم الى ان معدلات الفائدة سترتفع في عام 2005 وثمة اكثرية تصل 83% ترى ان معدلات الفائدة قصيرة الاجل ستكون اعلى خلال سنة من الان، كما ان 78% يرتقبون ان معدلات الفائدة طويلة الاجل ستكون اعلى في غضون اثني عشر شهرا ويعتقد المستثمرون ان مجلس الاحتياط الفدرالي (البنك المركزي الاميركي) لا يزال لديه مجال قبل ان تبلغ معدلات الفائدة المستوى المطلوب. ويبقى مديرو الاستثمار على رأيهم ان معدل الفائدة الاساس البالغة 3ر3% هو رقم حيادي لا تضخمي ولا انقباضي.
بالرغم من تدهور الدولار في الاشهر الاخيرة، ثمة 57% من الذين شملهم الاستطلاع يرون ان الدولار سيستمر ضعيفا في العام القادم. فاذا تفحصنا اختيارات المستثمرين لعام 2005 لوجدنا تفضيلا واضحا لأصول منطقة اليورو والاسواق الناشئة على الاصول الاميركية. وجدير بالذكر، ان هناك رأيا معاكسا اخذ يطلّ برأسه. ذلك انه من المدهش ان 22% من مديري الثروات يرون الآن ان الدولار قد يشوّش على منتقديه ويصبح اقوى عملة عام 2005. وفي الواقع ان مديري الثروات بدأوا يعتقدون ان سعر الدولار هو الان «سعر عادل».