إشادة أوروبية بمرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على احتواء الصدمات

الأردن حوّل التحديات الإقليمية إلى اختبار ناجح للمرونة الاقتصادية

تاريخ النشر : الأربعاء 11:33 3-6-2026
No Image

اجراءات استباقية احتوت آثار ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات التجارة

أجمع خبراء اقتصاديون على أن ما أورده البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بشأن اتخاذ الأردن مجموعة من الإجراءات للتعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط، يشير إلى اعتراف دولي بقدرة الأردن على إدارة الأزمة.

ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن الاقتصاد الأردني استطاع، برغم التحديات والتقلبات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتسجيل العديد من المؤشرات الإيجابية، سواء من خلال بقاء معدلات النمو الاقتصادي ضمن نطاق 2.8%، أو ارتفاع الصادرات الوطنية إلى ما يقرب من 11 مليار دينار، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي لتتجاوز 1.6 مليار دولار، وكذلك ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 26 مليار دولار، وهي كافية لتغطية قيمة المستوردات لأكثر من ثمانية أشهر.

قال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إن الأردن اتخذ مجموعة من الإجراءات للتعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط، إذ شملت هذه الإجراءات تقليص سفر الموظفين والوفود واللجان الرسمية، وترشيد الاستهلاك، إلى جانب إجراءات دعم استهدفت قطاعي الزراعة والسياحة.

ورجّح البنك، في تقرير التوقعات الاقتصادية الإقليمية لشهر حزيران الحالي، الذي وصلت «المملكة» نسخة منه، أن يبلغ النمو الاقتصادي في الأردن 2.8% خلال العام المقبل 2027، مع توقعات بتحسن النشاط الاقتصادي في حال تراجع التوترات الإقليمية، بعد نمو بلغ 2.8% في عام 2025، وتباطؤ متوقع إلى 2.6% في العام الحالي.

وقال إن النمو الاقتصادي في الأردن ارتفع من 2.5% في عام 2024 إلى 2.8% في عام 2025، مدفوعًا بتعافي قطاع السياحة وأداء الصادرات، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية العالمية.

كما أشاد التقرير بإطلاق ممر العقبة – طرطوس لتسهيل حركة التجارة بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، إضافة إلى إعفاء الزيادات في تكاليف الشحن من الرسوم الجمركية، وتسريع إجراءات التخليص على السلع الأساسية للحد من اضطرابات سلاسل التوريد.

وأوضح البنك أن الأردن يعد من بين الاقتصادات الأكثر تأثرًا بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن تراجع الحجوزات السياحية وارتفاع تكلفة واردات الغذاء والطاقة شكّلا ضغوطًا إضافية على الاقتصاد.

وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يُظهر أن الأردن كان قادرًا على التكيف بسرعة مع تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية، وأن الاقتصاد الأردني تمكن من احتواء التداعيات السلبية الخطيرة، وأن هذا الاقتصاد يمتاز بالمرونة والقدرة على استيعاب التداعيات المحيطة.

وأشار عايش إلى أن البنك يتحدث عن ثلاث نقاط رئيسية، هي: أولًا، إجراءات إدارة الصدمة عبر ترشيد استهلاك الطاقة، وضبط الإنفاق العام، وتقليل سفر الوفود، ودعم قطاعات حساسة مثل الزراعة والسياحة. وهذا يُظهر أن الأردن لا يحاول فقط امتصاص الصدمات، وإنما يسعى أيضًا إلى توزيع الطلب الداخلي لتقليل ارتفاع كلف الطاقة.

وأضاف عايش أن الأردن قام بتحسينات لوجستية وتجارية، ويتجلى ذلك في الإشادة بممر العقبة – طرطوس.

ولفت إلى أن الأردن يعمل على تخفيف اختناقات التجارة وفتح خطوط نقل لوجستية استراتيجية جديدة عبر مسارات بديلة تعزز الربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، أي إنه يعمل على تحسين مرونة سلاسل التوريد.

وأضاف أن الأردن حقق نوعًا من الاستقرار النسبي، كما تضمنه التقرير، رغم الصدمات، حيث إن النمو ما زال مستمرًا.

ولفت عايش إلى أن الاقتصاد الأردني قادر على تسجيل معدلات نمو أعلى خلال السنوات المقبلة، حتى في ظل ظروف غير يقينية.

وأشار إلى أن التقرير نوه إلى الاحتياطيات الأجنبية التي تغطي أكثر من سبعة أشهر تقريبًا من المستوردات.

وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يعكس عدة دلالات مهمة بشأن أداء الاقتصاد الأردني وقدرته على التعامل مع تداعيات الحرب الإقليمية، وخاصة التوترات المرتبطة بإيران وإسرائيل وانعكاساتها على أسواق الطاقة والتجارة.

وأضاف أن التقرير يشير إلى اعتراف دولي بقدرة الأردن على إدارة الأزمة، في ظل إشادة البنك بالإجراءات الحكومية التي تعكس أن الأردن تعامل مع تداعيات الأزمة بطريقة استباقية، ولم ينتظر ظهور آثارها بشكل كامل.

ولفت مخامرة إلى أن الحكومة لجأت إلى مجموعة من التدابير الهادفة إلى تخفيض النفقات العامة وترشيد استهلاك الطاقة، إلى جانب دعم القطاعات الأكثر تأثرًا، مثل قطاعي السياحة والزراعة، ما يدل على وجود مرونة في إدارة السياسة الاقتصادية وقدرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية السريعة.

كما أضاف أنه، على الرغم من أن التقرير وصف الأردن بأنه من أكثر الاقتصادات تأثرًا بالحرب، فإنه توقع استمرار النمو الاقتصادي عند مستويات إيجابية تقارب 2.6% خلال عام 2026، و2.8% خلال عام 2027. وتحمل هذه التوقعات مؤشرين مهمين، هما أن الاقتصاد لم يدخل مرحلة انكماش أو ركود رغم الصدمات الخارجية، وأن هناك استمرارية في المشاريع الاستثمارية والبنية التحتية والإصلاحات الاقتصادية التي تدعم النشاط الاقتصادي وتحد من آثار الأزمة.

وأشار إلى أن أخطر ما واجه الأردن خلال الأزمة كان ارتفاع أسعار النفط عالميًا، ووجود اضطرابات مؤقتة في إمدادات الغاز الطبيعي، لكن التقرير أشار إلى أن سرعة استعادة الإمدادات وتوافر مخزون استراتيجي من الوقود ساهما في منع حدوث انقطاعات أو تعطيل للإنتاج والنقل والكهرباء.

كما أضاف مخامرة أن إطلاق ممر العقبة – طرطوس مثّل خطوة استراتيجية مهمة، لأنه وفر بديلًا لوجستيًا يسهم في استمرار تدفق السلع بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.

وأضاف أيضًا أن إعفاء الزيادات في كلف الشحن من الرسوم، وتسريع التخليص الجمركي للسلع الأساسية، ساهما في الحد من انتقال آثار الأزمة إلى الأسواق المحلية ومنع حدوث نقص في السلع الأساسية.

وذكر أن التقرير يشير إلى أن القطاع السياحي من أكثر القطاعات تضررًا بسبب إلغاء أو تأجيل الحجوزات، وارتفاع مستوى الحذر لدى السياح تجاه المنطقة بشكل عام، وهو ما يفسر الإجراءات الحكومية الداعمة للقطاع السياحي باعتباره أحد أهم مصادر العملات الأجنبية وفرص العمل في الأردن.

كما أضاف مخامرة أنه، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بقي مستوى التضخم عند حدود 1.9%، وهي نسبة منخفضة مقارنة بما شهدته دول عديدة خلال الأزمات العالمية الأخيرة. وهذا يعكس، بحسب مخامرة، فعالية السياسة النقدية التي يقودها البنك المركزي الأردني، واستقرار سعر صرف الدينار، وقدرة الأسواق المحلية على استيعاب جزء من الصدمات الخارجية.

وختم مخامرة بأن التقرير يوضح أن الحرب الإقليمية فرضت ضغوطًا حقيقية على الاقتصاد الأردني، خصوصًا في قطاعات السياحة والطاقة والتجارة، إلا أن الإجراءات الحكومية الاستباقية ساهمت في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ومنع تحول الأزمة إلى صدمة اقتصادية واسعة. كما أن استمرار توقعات النمو الإيجابية يشير إلى أن الاقتصاد الأردني يمتلك درجة معقولة من المرونة، لكنه يبقى مرتبطًا بشكل كبير بمسار التطورات الجيوسياسية في المنطقة، حيث إن أي تهدئة للتوترات قد تنعكس مباشرة على تحسن النمو والاستثمار والسياحة خلال عام 2027.

وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن هذه شهادة جديدة بحق الاقتصاد الأردني، وهذه المرة من قبل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الذي أشاد بالإجراءات الحكومية المتبعة خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي كان لها الأثر الكبير في تقليل الآثار السلبية الناتجة عن استمرار الصراع، وخاصة تلك الإجراءات التي ساهمت في بقاء معدلات التضخم دون 1.9%، والتي تعد من أقل النسب إقليميًا. كما حافظت تلك الإجراءات على استمرار تدفق السلع والخدمات دون توقف، بسبب تسهيل إجراءات التخليص على الواردات القادمة عبر ميناء العقبة أو تلك القادمة برًا وجوًا.

وأضاف أن حزم الدعم الموجهة لقطاعي السياحة والزراعة والصادرات، وقيام البنك المركزي الأردني بضخ أكثر من 750 مليون دينار، ساهمت في زيادة تدفقات السيولة النقدية في الأسواق ودعم بعض القطاعات المتضررة من آثار الحرب.

ولفت إلى أن الاقتصاد الأردني استطاع، برغم التحديات والتقلبات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي وتسجيل العديد من المؤشرات الإيجابية، سواء من خلال بقاء معدلات النمو الاقتصادي ضمن نطاق 2.8%، أو ارتفاع الصادرات الوطنية إلى ما يقرب من 11 مليار دينار، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي لتتجاوز 1.6 مليار دولار، وكذلك ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 26 مليار دولار، وهي كافية لتغطية قيمة المستوردات لأكثر من ثمانية أشهر.

وأضاف أن عودة تجارة الترانزيت والنمو الكبير في حركة المناولة في ميناء العقبة، وخاصة إلى دول الجوار كسوريا والعراق، رفعا حجم التجارة البينية إلى مستويات قياسية، وأن هذه المؤشرات وغيرها كان لها الأثر الكبير في زيادة الثقة بالاقتصاد الأردني وحصوله على العديد من الشهادات الإيجابية من قبل مؤسسات مالية وائتمانية عالمية، والتي أظهرت قدرة الاقتصاد الأردني على تجاوز آثار الحرب وتحقيق معدلات نمو جيدة، والمحافظة على الاستقرار، والسير بثبات نحو تحقيق مزيد من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

وبيّن دية أن هناك آثارًا سلبية للحرب انعكست على بعض القطاعات الاقتصادية، كالسياحة والخدمات، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، وتوقف حركة الطيران، وإلغاء الحجوزات، واستمرار حالة عدم اليقين. كما كان لإغلاق مضيق هرمز وتأثر سلاسل الإمداد والتوريد وارتفاع كلف الشحن والتأمين البحري وارتفاع أسعار الغذاء والمواد الأساسية أثر واضح على قطاعات الصناعة والزراعة والنقل، ما تسبب في اتساع العجز التجاري إلى نحو 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، استطاع الاقتصاد الأردني تجاوز بعض تلك الآثار من خلال مجموعة من الإجراءات والقرارات التي خففت من حدة تلك الضغوط.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }