الكرك ـ محمد الخوالدة - «ادر» إحدى بلدات الكرك والتي يزيد سكانها عن (5) الآف نسمة وتقع الى الشمال الشرقي من مدينة الكرك على بعد (7) كيلومترات وقد اختلف الباحثون على تسميتها مابين من يرى عودة الأسم الى الأمبراطور الروماني ادريانوس الذي مر بها والذي افتتح طريق النصر الممتد من بصرى الشام الى البحر الأحمر أو ان الأسم عائد الى الكلمة السريانية التي تعني البيدر وهناك من يرى ايضاً ان الأسم كنعاني ويعني المجد والتألق.
وتدل آثار البلدة على ان الجزء من سورها يعود الى العهود النبطية والمؤابية والرومانية أما الصربوط الذي يعلو البلدة من الجهة الشمالية فهو واحد من ثلاثة صرابيط فعلى مقربة منه بقايا معبد يعود الى العهد البرونزي القديم، والصربوط حجر مشذب طويل يبدو أنه كان يقام كأشارات للطريق أو للدلالة على شيء مهم وهذا ما يرويه سكان المنطقة من أنه علامة على موقع مليء بالذهب، وفي ادر العديد من البرك المائية التي تعود الى العهد النبطي إضافة لمجموعة من القبور التي عليها كتابات بيزنطية اكتشفتها الباحثة (رجيتا كنوفا) ومن هذه الكتابات :هنا ترقد إنسطازيا أبنة إركيلاس ولها من العمر (56) عاماً وهنا يرقد مارثوناس أبن كويداس وله من العمر (30) عاماً .
ويشير المؤرخ الدكتور يوسف غوانمة الى وثيقة الوقف الذي أوقفه السلطان الأشرف شعبان على مدرسة القاهرة سنة 1375 ميلادية التي ورد فيها وصف تفصيلي لحدود القرية مثل أرض آل اسماعيل غربي البلدة وحكم بأسم يزيد بن طي وحكم بأسم القاضي معين الدين، وفدان من الأرض بأسم أحمد بن داود صياد الغزلان وبحسب الوثيقة ايضاً فقد كانت أدر في العصر المملوكي تشمل على (83) داراً للسكن يتوسطها مسجد القرية المعقود بالحجر والطين وفي القرية ايضاً (157) صهريجاً رومياً .
ووجدت في ادر ايضاً (23) مغارة لخمة الفلاحين لخزن غلالهم ولإسكان دوابهم .
يقوم التركيب الإجتماعي في ادر على فئتين من السكان يشكلان تلاحماً إجتماعياً مستقراً وهما عشائر المعايطة وهي عشيرة مسلمة وعشائر المدانات والحجازين والبقاعين والزريقات وهي عشائر مسيحية .
وأدر اليوم بلدة مزدهرة فيها العديد من المدارس الحكومية والخاصة والعديد ايضاً من مؤسسات المجتمع المدني وفيها مصنع تعاوني لمشتقات الألبان، وتشهد نمواً سكانياً وعمرانياً ملفتاً، وأهم ما تتميز به ادر هو تلك اللحمة والتآخي القائم بين السكان بعشائرهم المسيحية والمسلمة والتي تشكل كلاً واحداً في مختلف المناسبات العامة والخاصة .