كتب – توفيق أبوسماقة
بعد أن نفخت الحاجة "أم فيصل" نارها وعلا دخانها لتبدأ عملية طهي طبقها الرمضاني اليومي الذي يختلف هذه المرة عن بقية أطباقها الرمضانية التقليدية من ناحية نوعية الأكلة و طريقة صنعا،بدأت الحديث الى "الرأي" حول أكلة مميزة تسمى "البحتة" لطالما ارتبط اسمها مع تاريخ الأردن عبر الزمن وبخاصة محافظة المفرق تحديدا لإشتهارها بتربية المواشي التي هي أساس هذه الأكلة.
أكلة الرز بالحليب مع السمن البلدي أو ما يسمى بـ"البحتة"، باتت اليوم في محافظة المفرق كغيرها من بقاع الوطن،أكلة ميسوري الحال خلال شهر رمضان المبارك بعد أن كانت أكلة الفقراء في سابق عهدها.
هذه الأكلة التي تميزت بغناها الغذائي و طيب مذاقها خاصة عندما يضاف اليها السمن البلدي ذو اللون الفسفوري،تكلف مواد اعدادها اليوم مبلغ من المال ما يجعلها محصورة لطبقة معينة من المجتمع المفرقي وإن يظفر بعض الفقراء بلذتها في بعض الاحيان،إلا أن ذلك لا يكون الا من خلال شدّ الأحزم في ذلك الشهر وهذا هو سبب انتقالها من طبقة الى أخرى.
فحليب الأغنام الذي يبلغ سعر الكيلو الواحد منه الان نحو دينار واحد اضافة الى المكونات الاخرى التي تدخل في هذه الأكلة،جعلت كثير من الأسر في المفرق تتخلى عنها لصالح أسر أخرى أيسر حالا.
ومما يميز "البحتة" في المفرق هو أنها انتاج محلي في المكونات و بخاصة أن مذاقها يزداد شهية عندما يتم طهيها على النار وليس على المواقد والغازات الصناعية،فالمفرق تعد من أكثر مناطق المملكة اهتماما في تربية الثروات الحيوانية وبالتحديد المواشي.
وبحسب الحاجة فضا ذيب ابراهيم أبوسماقة (أم فيصل)،فإن هذه الأكلة لها عراقتها في محافظة المفرق وتعد من الموروثات التي حافظ عليها أبناء و بنات المفرق عبر الزمن،اذ تتميز بحسب الحاجة أم فيصل بمذاقها الطيب و خلوها من المواد الصناعية التي باتت تتسبب بكثير من أمراض العصر.
و تروي الحاجة أم فيصل الى "الرأي" قصة العشق التي ارتبطت بين المفرق و هذه الأكلة التي هي جزء من تاريخها و ذلك لإهتمام أهالي المفرق بتربية الأغنام والماعز منذ القدم،مشيره الى أن هذه الأكلة تزداد مذاقا طيبا عندما يتم عملها بحليب الأغنام و ليس الماعز بسبب ما يتميز به حليب الأغنام من مواصفات طبيعية أبرزها ثقله.