القاهرة- (اف ب)- لاقى مسلسل «عباس الابيض في اليوم الاسود» لنادر جلال اقبالا كبيرا في مصر واستطاع ان يحل سريعا مكان المسلسل الديني «الامام النسائي» في المكانة الاولى في الدراما التلفزيونية المعروضة في شهر رمضان.
واعاد عدد من النقاد المصريين اسباب تفوق هذا المسلسل الى اداء بطله يحيى الفخراني الذي «ابدع في الاداء الى ابعد الحدود بحضوره الطاغي على الشاشة الصغيرة وقدرته الهائلة على الاداء بطريقة متوافقة مع المتغيرات الدارمية التي يتضمنها المسلسل» كما قال الناقد اشرف بيومي.
وشاركه في هذا الرأي الناقد طارق الشناوي قائلا «لم تحب شاشة التلفزيون احدا مثلما احبت يحيى الفخراني ولم يحقق فنان درجة دفء وتواصل مع جمهور الشاشة الصغيرة مثلما تحقق معه، فالفخراني يمكن له ان يضفي نجاحا جماهيريا على عمل لا يستحق النجاح».
وانتقد الشناوي ضعف المسلسل معتبرا ان «النص الدرامي جاء متواضعا ومفككا ويفتقد المنطق ويعتمد الصدف لحل كل المشاكل التي تصادفه وبايجاد حلول ساذجة لمآزق درامية».
تبدأ احداث المسلسل بعد الاحتلال الاميركي للعراق والافراج عن المعتقلين فيه ومن بينهم عباس الدميري (يحيى الفخراني) استاذ التاريخ الذي يرفض تزويره ويقدمه ضمن رؤيته كعالم موسوعي لتلاميذه بصورة مغايرة للمؤسسة الرسمية مما يؤلب عليه هذه المؤسسة فيذهب للتدريس في العراق.
واثناء وجوده في بغداد يتعرض عباس لمجموعة من المشاكل وخلال هربه يعثر على جثة لطفي الجنايني وبجانبها جواز سفره فيستولي عليه وينتحل شخصيته ليقبض عليه على الاثر ويحكم عليه بالسجن عشرين عاما على ذمة جناية ارتكبها صاحب الجواز.
وعند عودته من العراق الى مصر تستقبله عائلة لطفي الجنايني المكونة من زوجته (ماجدة زكي) وابنه وابنته وابن صغير بالتبني في الوقت الذي تتنكر له زوجته (نهال عنبر) التي انجب منها ابن وابنة والتي بعد ان وصلها خبر وفاته في العراق تتزوج من صديق عمره محرم (عزت ابو عوف) الذي يقوم بتربيه الابناء.
ومن خلال هذا الخط الدرامي وتفصيله راى النقاد ان السيناريو الذي تقوم عليه الاحداث التي كتبها يوسف معاطي وسمير خفاجي «لا عقلانيا ومفككااذ انه لا يعقل ان يعتقل هذه المدة باسم اخر وان لا تكتشف زوجة الجنايني انه ليس زوجها» كما يقول مدير تحرير الاهرام العربي خيري رمضان.
ويضيف رمضان «الى جانب لا منطقية ان يعود الى بلاده ويرفض استرجاع الثروة التي ورثها من عمه ويتركها بين يدي ابنه الحقيقي المستهتر ويعيش مع لص على الفتات تاركا الملايين التي يملكها اضافة الى المبالغة في تاثيره الايجابي في تغيير حياة رشا (رانيا فريد شوقي) الفتاة التي تستغل الرجال بشكل سيء».
هذه اللاعقلانية والتفكك في السيناريو اثرا كما تؤكد الناقدة علا الشافعي «سلبا على المسلسل الذي كان له ان يكون انجازا جيدا في وسط المسلسلات الرمضانية التي لم تكن بالمستوى اللائق هذا العام».
وقد اثنى النقاد ايضا على اداء الممثل الشاب احمد عزمي الذي قام بدور ابن لطفي الجنايني والذي يقول بيومي ان «وجوده في هذا المسلسل علامة بارزة كشفت عن موهبة شابة لها مستقبل فني كبير لان اداءه جاء مقنعا ومتميزا مع الدور الذي اعطي له بحيث كنا ننتظر المشاهد التي يشارك فيها مع الفخراني».
ويقترب منهما في الاداء الفنان عزت ابو عوف في دور الصديق محرم كما يقول بيومي الذي اعتبر في المقابل ان هذا «ما لم تحققه البطولة النسائية في المسلسل حيث جاء اداء الفنانة ماجدة زكي مبالغا فيه ومطابقا الى حد ما لدورها في مسلسل (الرجل الاخر) كذلك لم تفارق نهال عنبر دور الشريرة والمتحكمة في حياة الناس ومنعهم من تحقيق ذواتهم كما هو دورها في مسلسل (العائلة)».