كتب : أمجد المجالي
يمر المنتخب الوطني لكرة القدم في مرحلة صعبة للغاية، فالتعادل أمام المنتخب الاسترالي في سيدني قد لا يخدم حظوظ وفرص التأهل الى الدور الحاسم من التصفيات المؤهلة الى نهائيات آسيا والى الدور الحاسم من تصفيات المونديال.
في التفاصيل، أضاع منتخب النشامى خمس نقاط أمام نظيره القرغيزستاني، وهي كانت كفيلة بحجز بطاقة الترشح بغض النظر عن نتيجة مباراة استراليا المنتظرة 29 الحالي، ما جعل الحظوظ غاية في الصعوبة بل وأشبه بـ معجزة، فالمنتخب بات بحاجة الى الفوز على استراليا، بطل آسيا، في أرضها وبين جمهورها، ونحن كنا تجرعنا الخسارة هناك في التصفيات الأخيرة بنتيجة 0 - 4.
بعد «زوبعة» المدرب البلجيكي بول بوت، مرضه من جهة والقضايا التي تحاصره في بروكسل، أطل علينا الكثير ممن يدعون الخبرة بأراء عديدة تتمحور حول عدم قدرة المدرب المحلي على مواصلة المشوار الصعب، وبعدما أسند الاتحاد المهمة الى المدرب عبدالله أبو زمع وتحت مسمى -المؤقت- أنقسم الشارع الرياضي بين مؤيد ومعارض، حتى أنه لم يسلم من النقد والتشكيك بعد الفوز التاريخي على المنتخب المصري ودياً في أسوان!.
على مقربة من الموضوع ورغم انشغال الامير علي بن الحسين -تلك الفترة- في انتخابات رئاسة فيفا، فإن صورة المنتخب لم تفارقه وسعى بكل جهد لتأمين المدرب العالمي الذي يستطيع أن يتحمل مسؤولية قيادة المنتخب في هذه الفترة الصعبة، وتم عرض الكثير من المدربين لكن سموه كان يبحث عن مدرب بمواصفات عالمية يقوى على تحمل مسؤولية التحدي رغم عامل الوقت، وكاتب السطور يعلم الكثير من التفاصيل التي تخص تلك التحركات.
قبل انتخابات فيفا تحدث سموه الى المدرب الانجليزي الشهير هاري ريدناب الذي رحب بالفكرة مبدئياً وطلب المزيد من الوقت لكي يقرر في ظل ما ينتظره من عروض، فيما أبدى المدرب العالمي روي هودجسون ترحيبه أيضاً بالفكرة لكن بعد انتهاء بطولة كأس اوروبا حيث يقود منتخب انجلترا، وبين ريدناب وهودجسون الكثير من الأسماء التي ظهرت فوق شاشة العرض لكنها أفتقرت الى الاقناع.
قبل أسبوعين حدث تطوراً مهماً، ريدناب الذي وافق على وظيفة الاشراف الرياضي على فريق ديربي كاونتي، أبلغ الأمير علي استعداده قيادة المنتخب الوطني والاشراف عليه ومساعدة ودعم الجهاز الفني الحالي خلال مباراتي بنجلاديش واستراليا، ليدعو سموه الى اجتماع عاجل لمجلس ادارة الاتحاد في منزله ويبلغ الأعضاء أن هناك نية للاتفاق مع أحد المدربين العالميين لتقديم المشورة والدعم والاسناد للجهاز الفني للمنتخب خلال مباراتي بنجلايش واستراليا فكانت المباركة من المجلس.
وفق ما سبق وفي ضوء العلاقة المتميزة التي تجمع سموه وريدناب كان الاتفاق في اجتماع عقد يوم الثلاثاء الماضي في لندن وأبدى المدرب استعداده أيضاً للاستعانة بمساعده كيفن بوند، فكان الاتفاق مع التأكيد ان صندوق الاتحاد لم ولن يتحمل أي تكاليف جراء المهمة التي سيقوم بها ريدناب ومساعده.
لكن ماذا بعد؟ .. أطل علينا الكثير من المنظرين .. منهم من يتذرع بمعايير التوقيت أو التكلفة المالية وذهب بعضهم الى التساؤل : كيف نعرف من صحافة انجلترا عن الخبر؟ وللأسف قفزوا عن النقطة الأهم.
لنتكلم بصراحة، فرصتنا في الترشح الى الدور الحاسم صعبة للغاية، وقد اضاع المنتخب الكثير من الحظوظ بعد الخسارة الأخيرة أمام قيرغيرستان، فهل يضر أن نستعين بمدرب عالمي وخبير حتى ولو قبل يوم من موعد المباراة؟. فإذا كان لا يفيد فإنه بالطبع لن يضر.
أتذكر أن منتخب الارجنتين تجرع في تصفيات مونديال 1994 خسارة قاسية على أرضة أمام كولومبيا بخماسية نظيفة دفعته الى الملحق، فما كان من الاتحاد الارجنتيني الا الاستعانة بالاسطورة دييجو مارادونا الذي كان أنذاك منقطعاً عن اللعبة ووزنه يفوق الوصف كـ لاعب، وأستند ذلك القرار الى الجانب المعنوي المهم الذي سيقدمه مارادونا في مباراتي الملحق وأمام استراليا أيضاً، ولم تقم قائمة الاعلام الارجنتيني حول لماذا وكيف ومتى وكل ما أدلى به كل المنظرين لدينا في حالة ريدناب؟، وفعلاً انجز منتخب التانجو المهمة بقيادة -السمين- مارادونا الذي وقف في منتصف الملعب يوزع الكرات ويبث الروح والثقة بفضل نجوميته وقيمة أسمه.
لا أعرف السبب الحقيقي لغضبة البعض من قدوم ريدناب ومساعده من أجل تقديم المساعدة والمشورة للجهاز الفني المحلي في مهمة أشبه بالمستحيلة، وكأن من يرفض تلك الخطوة يقول بصراحة : أرجوكم لا نريد دفعة معنوية مهمة ومؤثرة سيقدمها المدرب العالمي في هذا التوقيت الصعب .. ونريد أن نبقى في حدود ومعايير الاحباط؟..