جمانة النعيمات
مدى حق الزوج في تأديب زوجته
قال تعالى : (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) النساء : 34
للرجل حق تأديب زوجته، في حال نشوزها، ومظاهر نشوز الزوجة تقصيرها في أداء حقوق الله ، أو التهاون فيها، وعدم القيام بالحقوق الزوجية، والخضوع لرياسة الزوج، والحفاظ على الأسرار الزوجية، فعندها تكون بحاجة إلى إصلاح وتهذيب، حتى لا تتعرض الحياة الزوجية للتفكك والانحلال ، فهنا يحق للزوج أن يمارس سلطته التأديبية عليها،
وقيام الزوج بتأديب زوجته، أصلح وأستر وأبقى على كرامتها، وأنفع للأسرة، لأن الواقع العملي لكثير من المشاكل الزوجية وتفاقمها سببها تدخل الأهل والجيران والمعارف .
فأول هذه الوسائل الموعظة؛ لأن من النساء من تكفيها الكلمة الطيبة، لكن يجب أن يكون وعظ الزوج لزوجته، بأسلوب حكيم رفيق مقنع ، خال من التعنيف والغلظة والشدة، ومفعم بالحب وإرادة الخير، فإن عجز عن إرجاع زوجته لجادة الصواب، انتقل إلى الإعراض اليسير هجرا في الكلام والمضجع ، على أن لا يهجر إلا في البيت .
فإن لم يجد هجرها نفعا انتقل للضرب، في حال غلب على ظنه أن الضرب سيؤدي إلى إصلاحها وعودتها عن غيها ونشوزها، و الضرب يكون بعد فشل محاولات التأديب بالوعظ والإرشاد و بشرط تكرر عصيانها، ويكون ضربا غير مبرح، ولا يترك آثارا جسدية، و يتجنب الوجه، ومواضع المهالك، لأن الغرض من الضرب التأديب لا الإتلاف و التشويه .
فالشارع الحكيم أعطى الزوج حق التأديب ولكن بشرط أن لا يتعسف في استخدام سلطته الزوجية، لأن المقصود هو إصلاح المرأة، ورعايتها ، والإبقاء على الحياة الزوجية .
[email protected]