عمان-محمد حوامدة- توقع تجار ذهب أن يقلل ارتفاع أسعار المعدن الأصفر لمستويات قياسية هي الأعلى خلال 16 عاما من الطلب عليه في حال استمرت الأسعار في الصعود لكنهم قللوا من الأثر على المدى القريب الذي يغطي فيه مصروف رمضان والعيد على أي مصروف آخر.
وقال التجار أن الذهب سيفقد بريقه إلا في حالات الزواج والخطبة والتي من أبرز مراسمها تقديم الذهب كهدية للعروس.
ونقلت وكالة أنباء رويترز أمس أن أسعار الذهب صعدت في التعاملات الأوروبية حوالي 7ر1% إلى أعلى مستوياتها في 16 عاما بفعل مشترياتها من صناديق استثمارية مع هبوط الدولار إلى أدنى مستوياته في ثمانية أشهر ونصف.
وتزامن الانخفاض في أسعار الدولار الذي بدأ قبل نحو عشرة أيام مع ارتفاع سعر أونصة الذهب من 420 دولارا/أونصة إلى 430 دولارا أي بنسبة 8ر2%.
وقال تاجر الذهب معتز أبو سارة أن ارتفاع أسعار الذهب عالميا سيكون أثره سلبيا على السوق المحلي متوقعا انخفاض الطلب على الذهب كسلعة للادخار.
وقلل أبو سارة من شأن تأثير ارتفاع الأسعار في المدى القريب عازيا ذلك إلى انصراف معظم دخل الأسر في هذه الفترة نحو حاجيات رمضان والعيد الذي سيقبل بعد 8-9 أيام تقريبا.
وبين تاجر الذهب عصام إمسيح أن الإقبال على شراء الذهب سيكون فقط لحالات الخطبة والزواج وليس كسلعة تحوط كما كان الحال على مدى السنوات السابقة.
وأوضح إمسيح أن يوم الإثنين المقبل هو اليوم الذي يمكن تحديد فيما إذا كانت الأسعار سترتفع أم لا نظرا لإغلاق الأسواق محليا اليوم الجمعة والسبت والأحد في الأسواق العالمية.
وصعد سعر الذهب للتعاملات الفورية في إحدى المراحل أمس إلى 95ر432-70ر433 دولار/أونصة من 5ر425-25ر426 دولار في الإغلاق السابق في نيويورك قبل أن يتراجع وينهي المعاملات الأوربية عند 45ر430-20ر431 دولار.
وترافق ارتفاع أسعار الذهب مع ضغوط على الدولار لينخفض وضغوط على النفط ليصعد حيث تهاوى الدولار بعد إعادة انتخاب الرئيس الأميركي جورج بوش الأربعاء.
وهبط الدولار إلى 2896ر1 دولار مقابل اليورو وتقترب من أدنى مستوياتها على الإطلاق البالغة 2927ر1 دولار والمسجل في شباط الماضي.
وعادة ما يحقق الذهب المقوم بالدولار مكاسب عندما تهبط العملة الأميركية لأن أسعار المعدن النفيس تصبح أرخص عند شرائه بعملات غير الدولار كما يتوقع أن يحقق الذهب مزيدا من المكاسب ويزيد الطلب عليه باعتباره أداة للتحوط من التضخم ضد أسعار النفط المرتفعة.
وهبط سعر الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم كانون الأول في بورصة نيويورك التجارية «نايمكس» عن مستوى 50 دولارا للبرميل مسجلا خسائر بلغت أكثر من دولار ويغلق عند مستوى 70ر49 دولار للبرميل.
وبرز الدولار كعملة احتياطي دولي رئيسية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وذلك وفقاً لاتفاقية (بريتون وودز) التي أسست للنظام المالي العالمي عقب الحرب العالمية الثانية واقتضت تلك الاتفاقية أن ترتبط عملات الدول المختلفة بسعر صرف ثابت مع الدولار الذي بدوره ارتبط بالذهب بمعدل دولار واحد لكل (1ر35) أوقية ذهب (أي 35 دولاراً لكل أوقية ذهب) وتم تكوين صندوق النقد الدولي لمراقبة عمل النظام المالي العالمي الجديد القائم على تلك الاتفاقية واستمر هذا الوضع طوال الخمسينات والستينات وشهد العالم خلال هذه الفترة نظاماً مالياً مستقراً إلا أنه وفي العام 1971 -ولأسباب اقتصادية- أعلنت الولايات المتحدة فك ارتباط الدولار بالذهب الأمر الذي أدى إلى انهيار نظام قاعدة الذهب وأصبح الدولار عملة الاحتياطي الدولي الرئيسية من دون غطاء -أي صار نقداً يصدر بقرار )Fiat Money( دون الحاجة لتوفير غطاء محدد كما في حالة قاعدة الذهب.
وجرت عدة محاولات خلال العام 1972 للمحافظة على نظام قاعدة الذهب وتمثل ذلك في اتفاقية اسميثونيان التي سمحت بتخفيض قيمة الدولار إلى (38) دولاراً لكل أوقية ذهب ثم تخفيضه لاحقاً الى (42) دولاراً لكل أوقية ولكن تحت ضغوط المضاربات وتمسك الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتحويل الدولار إلى ذهب انهار نظام قاعدة الذهب في اذار 1973 وأعلن تعويم كل العملات وفقد الذهب بريقه كأداة تحوط ضد تقلبات سعر صرف العملات العالمية.