العمالة غير المنظمة الأكثر تضرراً من تداعيات الأزمات
في ظل تداعيات إقليمية متسارعة، يواصل الاقتصاد الأردني التعامل مع انعكاساتها على سوق العمل، حيث ألقت هذه التطورات بظلالها على خريطة العمالة في عدد من القطاعات الحيوية، في وقت تتواصل فيه الجهود للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والتشغيلي.
ولم تقتصر هذه التداعيات على بعض القطاعات الكبرى، بل امتدت لتشمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والعائلية، التي تُعد أحد أهم محركات التشغيل في الاقتصاد المحلي، حيث بدأت تعاني من تراجع في المبيعات وضغوط تشغيلية متزايدة.
ويوضح خبراء اقتصاديون لـ$ أن بعض القطاعات شهدت تباطؤا ملحوظا، في حين يشيرون إلى أن الاقتصاد الأردني ما زال يمتلك هامشا من المرونة، لا سيما في ظل استمرار الجهود الحكومية وبرامج الحماية الاجتماعية، وقدرة بعض القطاعات على التكيف.
يقول رئيس الاتحاد العام لنقابات عمّال الأردن خالد الفناطسة لـ$ إن العامل في ظل الأزمات الإقليمية والاقتصادية يُعد من أكثر الفئات تأثرا بسرعة الصدمات، مقارنة بأصحاب العمل والمؤسسات الكبرى.
ويضيف أن أي اضطراب اقتصادي ينعكس مباشرة على العمّال، سواء في قطاعات السياحة أو النقل أو سلاسل التوريد، حيث تلجأ بعض الشركات عند تراجع الطلب أو ارتفاع الكلف إلى تقليص العمالة أو تجميد التوظيف كخيار لضبط النفقات.
ويشير الفناطسة إلى أن الأثر في الحالة الأردنية «موجود، لكنه ليس بالحجم الذي يُروّج له أحيانا»، موضحا أن الاقتصاد الأردني أظهر درجة من الصلابة والقدرة على امتصاص جزء من الصدمة.
ويؤكد أن العمالة غير المنظمة كانت الأكثر تضررا لغياب العقود الرسمية والحماية الاجتماعية والتعويضات، وبخاصة في الأعمال اليومية والمهن الحرة والنقل الفردي التي يرتبط دخلها مباشرة بالحركة الاقتصادية.
في المقابل، يلفت إلى أن العاملين في القطاع المنظم يتمتعون بدرجة أعلى من الحماية عبر العقود والضمان الاجتماعي وبعض برامج الدعم.
كما يشير إلى أن الحكومة تواصل تحركها عبر عدة مسارات، من بينها الحفاظ على استقرار السوق واستمرار برامج الحماية الاجتماعية عبر مؤسسة الضمان الاجتماعي، إلى جانب دعم غير مباشر لبعض القطاعات المتضررة للحفاظ على استمرارية التشغيل.
بدوره، يقول الخبير الاقتصادي حسام عايش إن التداعيات انعكست على عدد من القطاعات محليا وخارجيا، أبرزها السياحة والطيران والتجزئة نتيجة تراجع الطلب وارتفاع الأسعار، إضافة إلى قطاع النقل والخدمات المنزلية مثل السباكة وصيانة الأجهزة الإلكترونية والهواتف، والتي تعتمد على قطع مستوردة ارتفعت كلفها أو تراجعت وفرتها، ما أدى إلى انخفاض الإقبال عليها.
ويؤكد أن العمالة في القطاعات غير المنظمة كانت الأكثر تضررا، وتشمل العاملين في الصيانة ووسطاء التجارة الإلكترونية المرتبطين بالشحن، حيث أدى ارتفاع كلف الشحن أو تعطلها إلى تراجع النشاط، ما تسبب بخسائر مباشرة لبعض العاملين.
ويلفت إلى أن بعض القطاعات تأثرت منذ المراحل الأولى، مثل الطيران والسياحة والتجارة الإلكترونية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والعائلية، فيما تأثر بعضها الآخر بشكل تدريجي.
ويخلص إلى أن استمرار الأزمات يضغط على فئات تعتمد بشكل مباشر على الحراك الاقتصادي الداخلي، ما يستدعي تعزيز أدوات الحماية لضمان الاستقرار المعيشي.
فيما يقول الخبير الاقتصادي منير دية إن التداعيات انعكست على الاقتصاد الأردني بدرجات متفاوتة بين القطاعات، وكان التأثير الأوضح على السياحة والقطاعات المرتبطة بها مثل المطاعم والفنادق والنقل السياحي والمكاتب السياحية، نتيجة إلغاء بعض الحجوزات وتراجع حركة الطيران.
ويمتد التأثير إلى بعض القطاعات الاستهلاكية، وبخاصة السلع الكمالية مثل الألبسة والعطور والهدايا والإكسسوارات والمفروشات، إضافة إلى السيارات وصيانتها والأدوات الكهربائية والعقارات، ما أدى إلى تباطؤ النشاط وتراجع فرص العمل.
ويؤكد عايش أن العامل يبقى من أكثر الفئات تأثرا في الأزمات، حيث تلجأ بعض الشركات إلى تقليص العمالة أو خفض الرواتب والمكافآت، خاصة في القطاعات السياحية والاستهلاكية والموسمية، إضافة إلى إنهاء العقود المؤقتة والتأثير على العمالة غير المنظمة.
ويشدد على ضرورة دعم القطاعات المتضررة عبر السيولة والحوافز الضريبية، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتأجيل بعض الالتزامات، إضافة إلى توفير تمويل منخفض الكلفة للحفاظ على العمالة.
ويختتم بأن حجم التأثير مرتبط بمدة استمرار التوترات، فكلما طال أمدها اتسعت دائرة القطاعات المتضررة وارتفعت احتمالات التسريح والإغلاقات، ما يضغط على تعافي الاقتصاد.