أبواب- أمينة الحطاب
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يولد في جماعة ، ولا يعيش إلا في جماعة تربطه بأفرادها دائماً علاقات متبادلة ، وإذا خرج منها هلك نفسياً وجسمياً وهذا ما يطلق عليه التفاعل الاجتماعي والذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بمهارات الانسان الاجتماعية وبعلاقاته مع الآخرين .
إن نجاح الإنسان وسعادته في الحياة يتوقفان على مهارات لا علاقة لها بشهاداته وتحصيله العلمي وإنما على مقدار ذكائه الاجتماعي وتفاعله وعلاقاته مع الآخرين. إذ أن الفرد لا يعيش في مجتمعه بمنأى أو معزل عن الآخرين بل له علاقاته وتفاعلاته مع أفراد المجتمع الذي يعيش فيه ، والذي ينبغي عليه فهم نفسيتهم وشخصياتهم التي تندرج تحت ذكائه الاجتماعي ومدى قدرته على فهم من حوله ، فالذكاء الاجتماعي هو القدرة على فهم الرجال والنساء والفتيان والفتيات وإدارتهم بطريقة حكيمة ضمن إطار العلاقات الإنسانية بشكل يلبي الطموح ويدفع الفرد نحو المزيد من الإنجاز والطموح.
الذكاء الاجتماعي و الشخصية
يعتبر الذكاء الاجتماعي من الجوانب الهامة في الشخصية ، لكونه يرتبط بقدرة الفرد على التعامل مع الآخرين وعلى تكوين علاقات اجتماعيه ناجحة. أي أنَّه بقدر ما يكون الإنسان متمتعاً بالقدرة على التفاعل الاجتماعي وإقامة علاقات مع الآخرين بقدر ما يكون ذكياً. والذكاء الاجتماعي يجمع بين انفعالات الشخصية والانفعالات في سياقها الاجتماعي ، فهو القدرة العقلية التي تعمل خلال التفاعل بين الجانب العقلي والاجتماعي والوجداني في الشخصية ،إذ أن الجانب الوجدان يعطي الإنسان معلومات ذات أهمية وهذه المعلومات تجعله يفسرها ، ويستفيد منها ، ويستجيب لها من أجل أن يتوافق مع المشكلة أو الموقف المتوتر بشكل أكثر.
.. و الانفعالات
الذكاء الاجتماعي يشمل القدرة على إدراك الانفعالات وتقييمها والتعبير عنها ويشمل القدرة على فهم الانفعالات والمعرفة الاجتماعية ، والقدرة على توليد المشاعر والوصول إليها وفهم الآخرين وكيفية التعامل معهم ، ويشمل أيضاً القدرة على تنظيم الانفعالات بما يعزز النمو الاجتماعي والعقلي ، فالفرد الذكي اجتماعياً أو انفعالياً أو وجدانياً يعتبر فرداً أفضل من غيره في التعرف على انفعالاته وانفعالات الآخرين ، ولديه قدرة كبيرة على التعبير عن انفعالاته بصورة دقيقة تمنع سوء فهم الآخرين له ، وسوء فهمه للآخرين ، فعندما يغضب فإن لديه القدرة على عكس انفعال الغضب على ملامح وجهه وصوته ، كما أن لديه القدرة على إظهار التعاطف مع الآخرين وفهم وتحليل انفعالاته كالتمييز بين الشعور بالذنب ، الغضب ، الشعور بالحسد والغيرة كما أن لديه القدرة على السيطرة على انفعالاته بطريقة تنمي قدراته العقلية والاجتماعية كتأجيل إشباع حاجاته وكبح جماح غضبه.
علاقات اجتماعية طيبة
إن الفرد الذكي اجتماعياً هو الذي يستطيع أن يكوّن علاقات اجتماعية طيبة ، ويتميز بدرجة عالية من التفاعل الاجتماعي ، فضلاً عن أن لديه نسيج اجتماعي متميز مع أفراد مجتمعه ، الأمر الذي يساعده على تحقيق أعلى درجات التوافق الشخصي والاجتماعي في ظل حياة مضطربة يعيشها الفرد اليوم ومشكلات يواجهها في مجتمعه تفرض عليه تحدياً كبيراً عليه وتجعله يبحث عن المهارات الاجتماعية التي تمده بحلول جريئة ، تلك الحلول قد تجعله يتعامل مع الآخرين بحكمة وذكاء وفهم ، وتهدئ من اضطرابه وتخفِّف من حدة الصراع الذي يعانيه وتساعده على تطور مجتمعه وتقدمه.
[email protected]
* يمنع الاقتباس او اعادة النشر الا بأذن خطي مسبق من المؤسسة الصحفية الاردنية - الرأي .