بوح القرى ..
كتابة وتصوير: مفلح العدوان
يأتي هذا البوح من حلقات وثائق مصطفى وهبي التل، مستكملين فيه إطلالتنا على نماذج من وثائق الجزء الأول من المجلد الثاني، وهي الرسائل الصادرة، فيما سنتابع في الحلقات القادمة المرور على وثائق من الجزء الثاني، وهي الرسائل الواردة.
قال الأستاذ الدكتور زياد الزعبي، في تقديمه لهذا الجزء: «من أبرز الذين أرسلوا هذه الرسائل والأوراق: الملك علي بن الحسين، والملك عبد الله بن الحسين، والأمير طلال بن عبد الله، والأمير شاكر بن زيد، وحسن خالد أبو الهدى، وصالح مصطفى التل، وخلف محمد التل، وعلي نيازي التل، وعبد الله يوسف التل، وأحمد التل، ومحمد صبحي أبو غنيمة، ومحمود علي أبو غنيمة، وروكس العزيزي، وعيسى الناعوري، وبهاء الدين طوقان، وتاج الدين الصيادي، ومحمد الكحلاوي، وسعاد حسين، والخواجة كلفرسكي. وأقدم وثيقة في هذا الجزء تعود ترجيحا الى 29/7/1921. أما أحدثها فمؤرخة في 10/8/1949، وهي رسالة مقدسية مرسلة من الأب ابراهيم عياد الى شفيق رشيدات يعتذر فيها عن عدم تمكنه من حضور حفل تأبين مصطفى وهبي التل».
عربان شرق الشريعة
«وثيقة رقم 4: رسالة مرسلة الى مصطفى وهبي التل متضمنة فكرة إرسال معلمين من فلسطين للتدريس في شرقي الأردن، الأشرفية/بيسان، 9/7/1922، وثيقة مخطوطة»:
«الأخ مصطفى حفظه الله/ تحيات وأشواق وبعد/ فقد كتبت لعدة معلمين عارضا عليهم السفر الى جهاتكم على أن يراجعوك أولا للاتفاق على الشروط. (ومنهم فريد ورور من الناصرة معلم في رام الله/ أيوب نصار من الناصرة معلم في بيت جالا/ خليل قبرصي من الناصرة معلم في بيت جالا). وكتب الي من الناصرة المعلم خلف الصباغ وأعرب عن رغبته في التعليم عندكم، فكتبت له ان يراجعك وأرسلت تحرير حين يقدم لك. وهو وإن يكن متقدما في السن (نحو الخمسين) لكنه قادر على النفع في المدرسة وقد مارس التعليم سابقا وعنده معلومات عمومية حسنة واخلاقه جيدة وعنده ميل خاص للمطالعة والعلم وما شابه، وعنده ابنة قادرة على التدريس حسب ما قاله لي ، فإذا خابرك تفهم منه كفاية عن كل ما تريد. لا أظن نفسي قادرا على زيارتك قبل 15 تموز ولربما زرتك في 16 أو 17 وأرجو أن لا تغادر اربد قبل أخذ خبر مني. الحالة عندنا حسنة وأتأمل أن تكون عندكم كذلك. وكان لزوال عصيان الكورة وقعا حسنا في عربان شرق الشريعة. أتأمل أن تكون قد أنهيت مهمتك التي فارقتني على امل القيام بها. أبثك أخلص تحياتي، وابقى أخوك/ جبران اسكندر».
نابغة الشعر
«وثيقة رقم 13: رسالة مرسلة من عبد الحليم عباس إلى مصطفى وهبي التل بشأن المشاركة في تأبين أحد فقداء العلم، دمشق/ معهد الحقوق، 26/10/1928، وثيقة مخطوطة»:
«نابغة الشعر السيد مصطفى وهبي المحترم/ سلاما واحتراما/ سيدي الأجل، بعد تقديم واجبات الولاء، والشكر الخالص، المنبعث، من فؤاد ينبض بحبكم، على ما أسلفتموه لي خدمة، وخصصتموني؛ من بر، لا زلتم أهلا للفضل، ومثالا لكريم الخصال، أنبأكم أن لجنة تأبين فقيد العلم والفضيلة أناطت بي أمر الدعوة، والمؤبنين هم زهرة سورية، والنخبة الصالحة من أدبائها أمثال الأستاذ اكرد علي والمغربي وشاعر العرب فؤاد الخطيب، والشاعر الفذ خير الدين الزركلي، واحزابهم، من الطبقة الأولى، والطليعة المتقدمة في عالم الآداب العربية، ولا غرو إذا خصت اللجنة، المكان الرفيع لنابغة الشعر، السيد مصطفى وهبي التل، فالرجاء إرسال كلمتكم إما للجنة رأساً وإما الي وأنا أرسلها، ودم سيدي/ 26-10-28/ دمشق (معهد الحقوق)/ المخلص عبد الحليم عباس».
رسالة من عارف العارف
«وثيقة رقم 28: رسالة شكر واعتذار مرسلة من عارف العارف إلى مصطفى وهبي التل، مشيرا الى كلفة طبع الكتب في فلسطين، بئر السبع، 7/8/1933، وثيقة مخطوطة»:
«أخي مصطفى أفندي: سلام وشوق. وبعد، فإني ارسل اليك كتابي هذا شاكرا ومعتذرا. أما الشكر، فلأنك طلبت مني نسخة من كتابي (القضاء بين البدو) لتتمكن من إهداء النسخة التي عندك لمدرسة اربد. وإقدامك على ذلك دليل بأنك استحسنت الكتاب. وهذا الاستحسان له قيمته في نظري. ولا بد أنك تعرف السبب!.. وأما الاعتذار فلأني تأخرت عليك في إرسال هذا الجواب على كتابك المؤرخ 30/7/33 وقد كان الواجب يقضي علي بإرساله قبل اليوم. وما لهذا من سبب سوى وجودي بالإجازة. ولم أرجع منها إلا بالأمس. فمعذرة!.. أؤمل أن تفي بوعدك، وأن تكتب لي عما يعن ببالك من الملاحظات عند قراءته. لأن النسخ التي طبعتها قد نفذت، وها أنا ذا استعد لطبعه مرة ثانية بعد الانتهاء من طبع كتابي الثاني في (تاريخ بئر السبع وقبائلها). فإذا زودتني بما عندك من الملاحظات في بحر الشهر القادم كنت لك من الشاكرين. ولا أراني في حاجة لأن أؤكد اليك اني أرحب بكل نقد شريف، ولا سيما إذا أتاني من صديق شريف لم يعتد التملق والرياء.
أما كلفة الطبع فتختلف بالنسبة لاختلاف المطابع، وجنس الورق، والحروف، والصور، وما إلى ذلك. أما إذا شئت أن تسير على طراز كتابي، فاعلم أن طبع كل ملزمة (16 وجه) يكلف ثلاث جنيهات ونصف (ورق وطبع ولف وما إلى ذلك)؛ وأما الصور فإن طبعها بالزينكوغراف يختلف أيضا بالنسبة الى الصانع. هنالك في مصر الأسعار أرخص من فلسطين. وهنا في فلسطين الأشخاص يختلفون في المهارة والإتقان والسرعة. هنالك من يصنع كل سانتيمتر بثلاثة قروش (شكيب القطب-سوق الدباغة بالقرب من باب خان الزيت بالقدس)، وهنالك من لا يقبل بأقل من ستة أو سبعة قروش عن كل سانتيمتر (بيقوتسكي-بالقرب من سيينما تسبون بالقدس) وقس عليه البواقي. وأرى من الأوفق أن تسافر للقدس بنفسك وتواجه الجميع وتدرس أسعار الجميع وتنتهي الى قرار فيه مصلحتك. ودم واسلم في كل حال لأخيك المخلص/ عارف العارف».
«لا تضع رسمي مع النّور»
«وثيقة رقم 29: رسالة شخصية مرسلة من عبود النجار، الاسم ترجيحي، الى مصطفى وهبي التل، راجيا منه عدم وضع رسمه الشخصي مع النور، المقر العالي/ رئاسة الديوان، 12/8/1933، وثيقة مخطوطة مطبوعة»:
«الفاضل الأجل صديقي الوفي مصطفى بك حفظه الله/ سلاما وتحية وأشواقا قلبية وبعد/ يصلك بطيه رسمي الكريم الذي طلبته وقد بلغني أنك تريد وضعه مع النور فأرجوك اذا كان قصدك وضع نور وما شاكلهم فلا توضع رسمي، لأنه لا يليق، وأنت تعلم أن لي خصوم وأعداء. ويصلك أيضا الرسم الذي طلبته من الدكتور، أما السفر فهو قريبا وأنت معهم، ويصلك أيضا مؤلفات للأطفال مؤلفها أحد أخوال وصفي، سلموها لوصفي واخوانه. سلامي على الوالد المحترم، وعلى جميع العائلة، ومن هنا الديوان ومن فيه يهدوك جزيل السلام. ودمتم. المخلص عبود النجار».
الشهرستاني
«وثيقة رقم 31:رسالة اطمئنان وأشواق واحترام مرسلة من هبة الدين الحسيني الشهير بالشهرستاني الى مصطفى وهبي التل، بغداد، 4 جمادي الثاني (6)/1352: 24 أيلول (9)/1933، وثيقة مخطوطة مطبوعة»:
«صاحب السعادة المفضل مصطفى وهبي بك التل المحترم دام علاه/ تحية ملؤها الأشواق، وشوقا ملؤه الاخلاص، ودعاء مستمرا بدوام سعادتكم مقرونة بكمال العز ودوام الاحترام: وبعد فلقد مرت علينا مدة ولم نر في خلالها كتبكم الزاهية، وكم كنت أترقب تشريفكم العراق في موكب سيدنا صاحب السمو الأمير أيّده الله تعالى، لكن مع الأسف لم تسمح التقادير بتجديد الاجتماع بسعادتكم وتبادل الاشواق بيني وبينكم، وإن تلافيت ذلك بملاقات فضيلة الإمام الشيخ عبود النجار الذي يضمر لسعادتكم أتم الحب والوداد، وقد استحفيته السؤال وبشرني بحسن صحتكم، ومشغوليتكم في العدلية، فسررت جدا، ولا أزال أدعو الله بتوفيقكم للمصالح العامة والمنافع الشاملة ولا شك أنكم من أربابها وذويها، فأرجو أن لا تقاطعوني بشائر صحتكم واستراحتكم تطمينا لخاطر المخلص، وتخفيفا لبعض أشواقه: والختام سلام ودعاء واحترام/ المخلص هبة الدين الحسيني- الشهير بالشهرستاني.
مخلصكم الصميم كاتب الحروف الشيخ كاظم الكاتب الخاص لسماحة السيد هبة الدين يقدم لسعادتكم احترامه وإخلاصه».