الإخوان المسلمون.. أزمة تتعمق ومكابرة غير مجدية

الإخوان المسلمون.. أزمة تتعمق ومكابرة غير مجدية

الأزمة الراهنة التي تعصف بجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ليست أزمة طارئة أو وليدة اللحظة, وإنما أزمة عميقة ومتجذرة في البيت الإخواني منذ عقود, والجديد هنا ليست الأزمة أو الخلافات الإخوانية الداخلية, وإنما اتساع دائرة هذه الخلافات وخروج الازمة للعلن وارتفاع وتيرة الاصوات الاخوانية التي تنادي بالاصلاح من الداخل وترميم البيت الاخواني الذي بات - بحسب رموز اخوانية - آيلاً للسقوط بفعل سياسات الاقصاء والتهميش التي تمارسها قيادة الجماعة الحالية, ولجوء هذه القيادة الى نهج المكابرة السياسية والاعلامية في محاولة التغطية على الازمة الاخوانية والهروب من واقع داخلي مؤلم تعكسه وتؤكده تجاذبات وسجالات وخلافات عميقة في النهج والفكر والايديولوجيا وليس في الاليات والاسلوب والاولويات, والا لكان التوافق ممكناً وسهلاً.ليس سراً ان قيادات اخوانية تمثل التيار المعتدل والعقلاني في الجماعة ابدت انزعاجها مراراً وتكراراً من مواقف وممارسات اركان الدائرة الضيقة التي تحكم وتتفرد في ادارة وقيادة الجماعة في هذه المرحلة وتتهمها بأنها المتسبب في جميع الازمات التي تشهدها الجماعة, لدرجة أن بعض الاوساط الاخوانية المعتدلة لم تبد التفاعل المطلوب مع تداعيات توقيف زكي بني ارشيد, وكأن لسان حالها يرحب بما يوصف بـ «لجم» زكي بني ارشيد, ونهج القيادة المتشددة التي يمثلها, حيث شكل «بني ارشيد» على مدار السنوات الماضية القاسم الابرز للخلافات الاخوانية بسبب تعنته واستعلائه وممارسته للوصاية الشرعية والسياسية والابوية التنظيمية على القرار الاخواني, مستنداً في ذلك الى دعم ومباركة القيادة المتشددة المتهمة باقحام الجماعة في معارك وجبهات خارجية وثانوية مكلفة كان بالامكان تجنبها لو تم الاحتكام للعقلانية والواقعية.سياسيون اردنيون يلقون باللائمة على قيادة الجماعة الحالية ممثلة بهمام سعيد والمجموعة المحيطة به، وانها تقود هذا الهيكل التنظيمي الى مآلات غير محمودة، وانها تعاملت مع الدولة الاردنية بانتهازية وخبث ونكران وجحود، وكان من باب اولى بحسب هؤلاء السياسيين والمتابعين ان تبادر قيادة الجماعة على الاقل للحفاظ على مكتسباتها في الساحة الاردنية وتتعاطى بايجابية مع مواقف الدولة الاردنية وسياساتها وتأخذ بعين الاعتبار التحولات والمتغيرات التي شهدتها دول المنطقة، بدلاً من سياسة المعارضة لأجل المعارضة والمكابرة والتعنت والاقصاء، واهمية استيعاب الدروس وتصحيح المسار والنهج، وليس الامعان في التحريض والتعبئة ضد كوادرها اولاً والدولة ثانيا، وسياسة اما الحصول على كل شيء، يخدمني تنظيمياً وسياسياً والا فلا.وعلى المستوى السياسي الداخلي، فان الجماعة وصلت لحال لا تُحسد عليه حالياً، فهي فقدت حلفاء الأمس من قوى وتيارات سياسية بمختلف توجهاتها ومشاربها، اذ ان الجميع قد تخلى عن الجماعة اما رفضاً لانتهازيتها السياسية او تحفظاً على اجنداتها واهدافها وارتباطاتها الخارجية المشبوهة وفقاً للكثيرين، وكان للقيادي الاخواني القابع في مركز التوقيف «زكي بني ارشيد» كممثل وواجهة للقيادة الحالية المتشددة الدور الأبرز في فقدان هؤلاء الحلفاء بسبب مواقفه وتصريحاته الاستفزازية بحق القوى السياسية التي ارادها تابعة للاخوان، وتغليبه مكتسبات ومصالح تنظيمية ضيقة على مصالح الجماعة والوطن، وارتهانه لأجندات وتوجيهات التنظيم الدولي للإخوان وحركة حماس على حساب اولويات الجماعة في الداخل الاردني.