هربت من نشرات الاخبار الطافحة بالدم والقهر. جلست على شرفة المنزل أراقب لحظة الغروب. ادهشني صياح ديك الجيران في مثل هذا الوقت، فقد اعتدنا ان نسمع صياح الديك عند الفجر يبشر باقتراب شروق جديد، وليس في لحظات الغروب، كما خيل لهذا الديك الذي دخل في حالة من الالتباس في مرحلة طافحة بالغموض والتوتر.اطلق الديك صياحه في موجات متقطعة، كما هي حال الغارات الجوية الاسرائيلية على قطاع غزة، او تشبه الى حد بعيد موجات وقف اطلاق النار، او الهدنة القصيرة، التي تتحقق بواسطة عربية ودولية تسمح بسحب واخلاء جثث الشهداء من تحت الانقاض.غابت شمس ذلك اليوم، وحلت عتمة اقنعت الديك بالصمت، ذلك الصمت الذي يشبه الظلام العبثي الذي يلف صحراء المستقبل العربي، تلك الصحراء التي اطلت علينا من نافذة الربيع المدمر، الذي امعن في تفكيك الدول وتحويلها الى دول فاشلة او دول فاسدة، تحت شعار الاصلاح والحرية والديمقراطية، وهو الربيع المكمل لدور الدول الغازية التي عبدت الطريق وسهلت من وصول جيوش التخريب، منذ احتلال بغداد، وتقويض وهدم اول دولة عربية عميقة.هذا الواقع خلق انظمة تدافع عن بقائها، مقابل منظمات متطرفة نشرت العنف والفوضى، صالت وجالت وسادت بدعم مجهول معلوم مشكوك في مصادره واهدافه، خصوصا بعد غياب قضية الصراع العربي الاسرائيلي عن برنامج وحراك ونشاط هذه التنظيمات والثورات المشبوهة.الحقيقة ان التطورات التي عصفت بمعظم الاقطار العربية وانظمتها، كان هدفها، وما زال، خلط الاولويات العربية، وخلق عدو بديل مصطنع، وطمس القضية العربية المركزية، وتحويل الصراع الى جهات اخرى، وبالتالي دفع بوصلة العرب الى شيء من الانحراف والتيه والالتباس، تماما كما حدث لديك الجيران، الذي ينام ويصمت في الفجر، ويصيح وقت الغروب.والدول الغربية التي تذكرنا بعصر الاستعمار المباشر القديم المتجدد، لها الفضل الاكبر والدور الاعظم في حماية ورعاية وتمويل وتسليح حركات التخريب والترهيب، حتى وضعتنا اليوم امام خيارات مرة تتراوح بين تنظيمات ارهابية متنامية متناسلة، وبين دول فاسدة وفاشلة غارقة في العنف والفوضى. وهوالواقع الذي دفع بالكثيرين الى دعوة الدولة الغازية الظالمة الغاشمة الى التدخل، والعودة الى المنطقة من الابواب الواسعة، في عملية اعادة احياء عصر الاستعمار، وتحويل الدول العربية الى محميات، تحت عنوان الخوف من التنظيمات المتطرفة القاسية، التي ابتلعت محافظات ومناطق واجزاء من دول قائمة، دون السؤال عن سر قوة هذه التنظيمات، او عن مصادر تسليحها وتمويلها، خصوصا بعد تضخمها العشوائي وخروجها عن طاعة صانعيها، وبعدما عجز داعموها عن احتوائها.
حالة التباس عند ديك الجيران!
12:00 21-8-2014
آخر تعديل :
الخميس