تاريخ نشأة البنج (المخدر)

تاريخ نشأة البنج (المخدر)

في وسط مدينة بوسطن الأمريكية أقيم تمثال ضخم وحفر عليه (أبو علم التخدير ?Father of Anesthesiology) لكن لا يحمل اسم العالم الذي اخترع البنج لعدم اتفاق العلماء والمؤرخين عليه . الراهب (Joseph Priestly) كان يدرس اللاهوت ? لكنه تأثر بالعالم (Ben Franklin) فبدأ بدراسة العلوم وكونه كان يسكن قريبا من مصنع للخمور اكتشف بان تخمير الكحول ينتج عنه غاز (CO2) . وفي عام 1772م وأثناء إجراء تجاربه على الغازات التي اكتشفها ثم قام بخلطها تمكن من استخراج غاز N.O (Nitrous Oxide) حيث لاحظ انه يسبب عند استنشاقه نوعا من الدوخة ، وعندما عرض نفسه لهذا الغاز شعر بدوار ولم يستطع التوقف عن الضحك لذا قام بتسمية هذا الغاز غاز الضحك (Laughing Gas). وتوفي (Priestly) قبل أن يدرك أهمية اكتشافه. بعد ذلك قام عالم الفيزياء والكيمياء الأمريكي (Latham Mitchill) الذي عرض عددا من الحيوانات لغاز (N.O) أدى لوفاة عدد كبير منها حيث أعلن أن هذا الغاز سام وبدأ حملة سميت (Just Say No To No = Nitrous Oxide) . بعد ذلك ظهر (Hymphry Davy) ?وعمره 17 عاما وجرب على نفسه استنشاق غاز (N.O) الذي سبب له الضحك. بعد ذلك عمل مساعد جراح وعرف كيفية استخدام (N.O) ليتجنب المريض الآم العمليات الجراحية. في تلك الحقبة ? كان مساعد الجراح مهما وله صفات القبضة الحديدية ليتمكن من تثبيت المريض أثناء إجراء العملية. ولتخفيف الآم العمليات الصغيرة كان معظم المرضى يتناولون كمية كبيرة من الكحول أو يدخنون الأفيون والماريجوانا . نعود إلى (Humphry Davy) الذي كان يتبع المذهب الكالفيني (أي قدر الإنسان مرسوم قبل ولادته) أصبح يروج لبيع (N.O) حتى وفاته. ثم ظهر طالب الطب الأمريكي (Gardner Quincy Colton) حيث عرض بيع (N.O) للجمهور لكسب المال وترك دراسة الطب ولقب نفسه (بطبيب). ثم ظهر طبيب الأسنان (Horace Wells) وكان يستمع لمحاضرات (Colton) تبين له فوائد غاز (N.O) حيث استخدمه لأول مرة في التاريخ لخلع ضرس مريض عام 1845 لكن للأسف أبدى المريض ألماً وربما بسبب عدم إعطائه ما يكفي من الغاز وادعى (Colton) إن الشركة المنتجة لغاز (N.O) استبدلته بغاز الهيليوم. وظل يجرب الغازات على نفسه حتى أصبح مدمنا لمادة الكلوروفورم . وانتهى به المطاف لسجنه وانتحاره في السجن . ثم ظهر من تلاميذه (William Marton) الذي كان يدرس طب الأسنان حيث تعامل مع غاز (N.O) واشتهر. وهنا بدا عهد علاج وجراحة الأسنان بدون الم . كما عاد استخدام (غاز الأثير) الذي كان قد اكتشف عام 1275 بواسطة الاسباني (Lullius) ولكن هذا الغاز لم يهتم به الناس حتى عام 1800. وبعد ذلك ظهر (Crewford Williamson Long ) من جافرسون- ولاية جورجيا حيث استطاع عام 1842 اقناع إحد المرضى وكان يعاني من أورام في عنقه باستنشاق الأثير ونجحت عملية استئصال الأكياس الورمية . لم ينشر (Long) عمليته وبقي لمدة سبع سنوات يجري التجارب حتى عام 1849 حين نشر تجاربه وهنا ظهر الطبيب (Charles Jackson) وطبيب الأسنان (William Mortin) واستخدما أسلوب (Long) وقام أمام جمع من أشهر الجراحين بتخدير مريضين في مستشفى (Mass General) التابع لجامعة هارفارد ? بوسطن ونجحا. وفي عام 1847 بدأ استخدام الكلوروفورم كمخدر ناجح للعمليات علما بأنه عرف عام 1831 . أما عن تقنية التخدير (البنج) فالمريض المبنج يعتبر في حالة نوم مؤقت كي لا يشعر بالآلام أثناء العملية الجراحية. أما أهم أنواع العقاقير التي تستخدم للتخدير : فهي Propofol يساعد على تهدئة المريض و Benzodiazepines يقلل من قلق المريض قبل بدء العملية و Narcotics يمنع الألم و Volatile Agents وهي على شكل غازات تحتوي الأكسجين خاصة للأطفال وتعطى بواسطة كمامة و Antiemetic لمنع الغثيان والتقيوء كما تساعد على ارتخاء العضلات . وهناك مضاعفات للبنج وتعليمات تعطى للمريض قبل تخديره لإجراء العملية الجراحية لا مجال هنا لشرحها . أرجو أن أقدم هذا المقال لذكرى المرحوم العقيد فايز النمري ? أول طبيب مارس اختصاص التخدير في الأردن.