لماذا أيدت الحركة الاسلامية فكرة الملكية الدستورية ثم انسحبت عن الفكرة، ما دوافع القبول وما دوافع الرفض؟ وهل كانت الحركة وراء الفكرة؟ أم أيدت من طرحها لتكتشف خطأ الموافقة؟..تلك أسئلة..وأين يكمن الخلل؟ وكيف نعود لنقرأ بيان الحركة الإسلامية الذي دعى وبيانها الذي قال على لسان همام سعيد المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين «لا نتبنى الملكية الدستورية ولا تُعبر عنا» وأضاف «لدينا رؤية الحركة الاسلامية للإصلاح»..وعلى نفس المنوال نسج عبد اللطيف عربيات رئيس مجلس شورى الإخوان موقفه 27/2/2011 وترك الموقعين عليها وحدهم بصفاتهم الشخصية وتبرأ مما فعلوا..
عاد الإسلاميون للقول: « أنهم يتبنون نظام حكم نيابي ملكي» كما نص الدستور الحالي ويرون أن النظام البرلماني هوالأرقى والأكثر تناسباً مع حالة الأردن..
إذن من الذي يطالب بالملكية الدستورية؟ وهل المطالبون بها يعرفون ماذا يريدون؟ او ماذا يفهمون من مطالباتهم؟ وقد رأينا قناة الحرة تنزل إلى الشارع تستطلع آراء العديد ممن قابلتهم ممن سُئلوا ماذا تقصد بالملكية الدستورية ولماذا تطالبون بها؟ فكان لا يرد بإجابة واضحة أو يقول «نريدها» وهي نفس الإجابة التي تتبع سؤال ماذا تريد من دستور 1952 وهل تعرف الدستور 1952 وبماذا يختلف؟ فلا يجيب 90% من السائلين سوى نريد دستور 1952..لأن المظاهرة قالت..
السؤال الذي يجب طرحه على الجميع هو ماذا يريد الأردنيون؟ وحتى تفرز الإجابات ليعرف سقف المطالب من عتبتها فإن ماكنة النظام السياسي وآلياته يجب أن تعمل للقيام بهذه المهمة واكتشاف أبعادها حتى يعرف النظام السياسي سواء الممثل في الحكومة أو غيرها إلى أي مدى يمكن المشي مع المطالب والإستجابة لها بسرعة او التوقف للتفسير والشرح واظهار المخاطر لغير العارفين وهم الأغلبية الساحقة..
الإسلاميون يناورون فإن تحققت مطالبهم بأيدي غيرهم رحبوا لأنهم يمتلكون التنظيم وقوة الإحتواء والإنتساب إلى النجاح والهروب من الفشل..
فإن لم تصمد الفكرة أو تنجح انفضوا عنها واستبدلوها بغيرها ولذا ابقوا الباب موارباً فهم شركاء مع من يطرح الملكية الدستورية وفي نفس الوقت لديهم برنامج الإصلاح الخاص بهم «رؤية الحركة الإسلامية للإصلاح»..
وبعيداً عن حشد المطالب والتوسع فيها والديباجات الإنشائية لها والبحث عن المملكة الفاضلة التي يدعو أصحاب فكرتها الآخرين لانفاذها فإن أعطي لهم التنفيذ لا يقيموه ولا حتى يقتربوا منه..من أجل كسر هذه الحلقة ووقف التداعيات في شعارات يريد أصحابها «أكل الحلاوة في رؤوس الناس» وهم يدفعونهم لمطالب غامضة فإنه لا بد أن يجري انتاج حركة الإحتجاجات لفرز الواقعي من غير الواقعي وعدم السماح لطرف أن يتفرد بمطالبه على حساب أطراف أخرى خاصة حين يرى في الوعاء الشعبي الواسع (المظاهرات) اداة لتنفيذ أجنداته التي لا تتوافق عليها الأغلبية ولا نراها كما الحال في الملكية الدستورية التي طرحت ثم انفض عنها الإسلاميون لمعرفة خطورتها حتى عليهم انفسهم..!!
لا أحد ضد الإصلاح..فالإصلاح هو أيضاً برنامج ملكي جاء ذكره ومفرداته وآلياته في كتب التكليف وخاصة الأخير منها لحكومة الدكتور معروف البخيت وهناك فرق بين الإصلاح والثورة فالإصلاح عليه توافق كبير أما خلافه فعليه خلاف وحتى لا نضيع فرصة الإصلاح الحقيقي والسريع فإنه يجب وقف الاستثمار في تعكير المياه الوطنية للصيد فيها ويجب أن نعرف ماذا نريد من حركة الاحتجاج التي تتجدد أسبوعياً؟ ما هي عتبتها؟ وما هو سقفها؟ لأن الإنقسام بين مسيرتين واحدة غامضة الأهداف واخرى ترفض الأولى يؤسس لإنقسامات عمياء..
نريد مسيرة واحدة يلتقي فيها الجميع في منتصف الطريق وعلى الإصلاح الحقيقي وليس بورصة ترتفع وتنخفض فيها أسهم المطالبات حسب مزاج الموجهين..
ويبقى السؤال ماذا يريد الأردنيون؟..هل نريد أكثر من إصلاح اوضاعنا الإقتصادية والإجتماعية والسياسية في إطار النظام الملكي النيابي؟..لماذا لا نحدد ذلك بالحوار العميق والسريع الذي يمنع المراهقين السياسيين من الزج بنا فيما لا نحتسب عواقبه ويمنع أيضاً استمرار المحترفين من تفريز وتجميد الإرادة الملكية في الإصلاح حين يظلون يطالبون بأن يرسو عطاء الإصلاح عليهم « ويا دار ما دخلك شر»..!!!