عون شوكت الخصاونة

عون شوكت الخصاونة

لم أكتب يوما لصاحب سلطة ولم أكتب يوما عن صاحب سلطة.. فلقد تربيت في بيت كريم في كل شيء الا في مدح أصحاب المناصب لكيلا يقال عنا أبواقاً أو متنفعين أو محبين للظهور، فقد كان جدي رحمة الله عليه يقول لي دوما «حب الظهور، يقصم الظهور»..أصلا أنا لم أكتب منذ فترة، لا شعرا ولا نثرا، برغم عشقي للكتابة والشعر كهواية روحية.و لكني أجدني الآن، ومن باب شهادة الحق التي لا يحتاج صاحبها لها، أن أكتب عن انسان شرفت بمعرفته ولو عن مسافة بسيطة منذ أكثر من خمسة عشر عاما، وعن رجل تبوأ العديد من المناصب والمهام في حياته، ولكن منصبه الأهم، والأرفع والأرقى أنه «انسان يعشق الأرض بامتياز».. ولهذا معنىً بل معانٍ كثيرة..أنا لا أفهم بالزراعة، وقد أجهل معرفة الفرق بين شتلتي الدراق والتفاح، الا حين تكتمل الثمرة نضجاً، ولكني أعرف حبات الثرى وأؤمن انَا من التراب نشأنا واليه نعود، وأعرف الورد الجوري وأعشقه رمزاً للود وأنموذجا للجمال، وأعترف هنا ولأول مرة أني أنتمي لحزب لم يحزم أمر مشاركته بأي عمل سياسي بعد وذلك لدواع انسانية،  وهو حزب « يعشقون الورد لكن..يعشقون الأرض أكثر» مع الاعتذار لشاعرنا حيدر محمود..أكتب الآن عن واحد ممن يعشقون الأرض أكثر، فمن يعشق الأرض أكثر يعشق ملح الحياة، ويعرف معنى العطاء، ويتقن التواضع والآدمية خلقا ًلديه مكتنزاً منذ الصغر، لا مكتسباً في الكبر، ويؤمن أن الأرض منبع الحياة ومنتهاها.. فهو يدرك معنى التعامل مع زهر اللوز، والأقحوان، والزهور يعرفها، ويحادثها، يعرف أسماءها ومراحل نموها، ونضجها، وأساليب تقليمها، وخلعها، ويعرف أيضا أشواكها !!!من يعرف ذلك، يتقن معنى التعامل مع الوطن ومعنى الانتماء للأرض.. ويعرف التعامل مع أشواكها وتضاريسها وقسوة صخورها ! ومن يعشق الأرض والشعر والقوافي، يعشق الأصالة والعراقة والالتزام، ويؤمن بالعدل نبراساً يهتدى به، فالحكم يستقيم مع الفكر ولا يستقيم مع الظلم، كما يقول ذلك دائما نقلا عمن كانت كنيته له...علي كرم الله وجهه..هو انسان متواضع بشموخ، وبسيط برقي وتقدم، جمع بين أصالة الأرض وعدل القضاء، لا تملك الا أن تحترمه وتحبه كلما جالسته أو حادثته، ولا تسطيع الا أن تدعو له صادقاً بالتوفيق والعون أينما كان، فمن احترم نفسه احترمه الناس، ومن تواضع لله رفعه..دولة الأخ الكبير أبا علي..عون شوكت الخصاونة، في هذه الأوقات، ونحن نرى ما نرى مما جرى ويجري حولنا من تقلب في مناخ أمتنا أكان ذلك ربيعا عربيا مزهراً سنتغنى به، أم شتاء قارصاً أعاننا الله على غيومه وضبابه وقسوته !!و نحن نتفيأ ظلال شجرة الديموقراطية التي بدأت بذرة صغيرة وغدا عودها الآن يشتد، وورودها تزين حديقة وطننا أملاً بغدٍ أحلى.. أهمس لكم صادقاً واقول لكم وأنتم العاشقون للأرض: إن الأرض وعرة، وبرغم كل الورود التي فيها، لكن شوك الورد صار كبيرا، وجارحا لحلم أطفالنا ومشوهاً جمال الورد والأرض التي نعشق ترابها ونتفيأ ظل أمنها واستقرارها...لقد صار الشوك متمردا وقاسيا حتى على الورد نفسه، وصار العابثون، والقافزون فوق السياج كثر، ومن أجل أن تنموا ورودنا، وزهورنا وأشجارنا، ولكي تزهر أحلامنا بالرغم من الشوك والصخر والعبث، وحتى يقوى الشجر وينضج الثمر..لأجل الأرض، لأجل عظمتها، وقيمتها، وهيبتها، فلا بد يا سيدي من بعض القص،  والكثير من التقليم!! وكفى..

rami_khayyat@yahoo.com