عمان -محمود الزواوي
فيلم «12 سنة في العبودية» (12 Years A Slave)من أفلام السيرة الذاتية المبنية على قصة حقيقية تجمع أيضا بين الأفلام الدرامية والتاريخية. وهذا الفيلم هو الفيلم الروائي الثالث للمخرج ستيف مكوين، وهو أيضا منتج مشارك للفيلم، ويشتمل رصيده السينمائي أيضا على التأليف السينمائي وإخراج عدد من الأفلام القصيرة. ويلاحظ التطابق بين اسم هذا المخرج البريطاني الأسود واسم النجم السينمائي الأميركي الراحل ستيف مكوين الذي توفي في العام 1980 في سن الخمسين.
يستند سيناريو فيلم «12 سنة عبودية» للكاتب السينمائي جون ريدلي إلى السيرة الذاتية التي تحمل الاسم نفسه لسولومون نورثوب نشرت في العام 1853. تبدأ أحداث قصة الفيلم في العام 1841، حيث يعيش سولومون نورثوب (الممثل شيويتيل إيجيوفور) مع زوجته (الممثلة كيلسي سكوت) وطفليهما في شمالي ولاية نيويورك، وهو رجل أسود حر ومثقف يعمل كعازف على الكمان. يلتقي نورثوب ذات يوم برجلين نصابين يعرضان عليه الاشتراك في جولة موسيقية مع سيرك متنقل مقابل أجر مغر. وبعد قضاء إحدى الليالي مع هذين الرجلين في مدينة واشنطن يستيقظ في صباح اليوم التالي ليجد نفسه مقيدا، بعد أن استخدم الرجلان مادة مخدرة لتنويمه، ويكتشف أنهما اختطفاه من أجل بيعه كعبد.
ويتم تغيير اسم نورثوب إلى «بلات» ونقله إلى مدينة نيو أورليانز في جنوبي الولايات المتحدة، حيث يباع كعبد لصاحب المزرعة وليام فورد (الممثل بينيديكت كمبرباتش). ويلقى نورثوب معاملة مقبولة نسبيا من صاحب المزرعة فورد ويردّ له الجميل بمساعدته في تصميم ممر مائي لتسريع نقل منتجات المزرعة. كما يكتشف فورد موهبة نورثوب الموسيقية ويشتري له كمانا. إلا أن النجاح الذي يحققه نورثوب يثير غيرة وغضب المشرف على المزرعة جون تيبيتس (الممثل بول دانو)، الذي يشتبك معه في مشاجرات متواصلة. بعد ذلك يباع نورثوب لمزرعة أخرى يملكها الرجل الظالم إدوين إيبس (الممثل مايكل فاسبيندر) الذي يعامل العبيد بشراسة. ويكلف نورثوب بقطف كمية كبيرة من القطن يوميا، ويتعرض للضرب المبرح حين لا يقطف الكمية المطلوبة. وبين العبيد في المزرعة العبدة باتسي (الممثلة لوبيتا نيونجو) التي تتفوق على جميع العبيد الآخرين في المزرعة في قطف القطن، والتي يستغلها صاحب المزرعة جسديا رغم استياء زوجته (الممثلة ساره بولسون) مما يجري. وذات يوم يلتقي نورثوب، وبمحض الصدفة، بالنجار الكندي باس (الممثل براد بيت)، وهو من دعاة إلغاء الرق، ويؤدي هذا اللقاء إلى تغيير حياة نورثوب إلى الأبد. فبعد أيام قليلة يفاجأ نورثوب وهو يعمل في الحقل بزيارة من أمين الشرطة الذي يقوم باستجوابه عن حياته الماضية ويتأكد من هويته الشخصية ويقرر إخراجه من المزرعة، ما يثير غضب واستياء صاحب المزرعة. وبعد قضاء 12 سنة في العبودية يطلق سراح نورثوب ويعود إلى أسرته.
الوقائع الحقيقية لقصة فيلم «12 سنة عبودية» بدأت في العام 1841، واستمرت حتى العام 1853، وهو العام الذي قام فيه بطل القصة سولومون نورثوب بكتابة سيرته الذاتية، أي قبل 12 عاما من صدور قانون إلغاء الرق في الولايات المتحدة، بموجب التعديل الثالث عشر للدستور الأميركي في العام 1865.
يقدّم المخرج ستيف مكوين وكاتب السيناريو جون ريدلي أحداث قصة فيلم «12 سنة عبودية» بواقعية مذهلة عبر رحلة مأساوية لسولومون نورثوب يعاني خلالها من ويلات العبودية بكل تفاصيلها على أيدي أسياد بيض ظالمين، وما يرافق ذلك من مشاعر اليأس وضنك العيش والتعرض للضرب المبرح. وليس لسولومون نورثوب أصدقاء ولا يستطيع الوصول إلى أسرته التي اختفى من حياتها فجأة. إنها رحلة طويلة ومؤثرة تنقل المشاهد إلى أعماق تجربة إنسانية واقعية ومؤلمة وطويلة الأمد تنتهي بتحرير بطل القصة من أغلال العبودية والعودة إلى أسرته بعد فراق دام 12 عاما. يتميز فيلم «12 سنة عبودية» بقوة الإخراج على يد المخرج ستيف مكوين ومتانة السيناريو للكاتب السينمائي جون ريدلي وأداء الممثلين الرئيسين والمساعدين وبراعة التصوير وحركات الكاميرا والموسيقى التصويرية والمونتاج المحكم. وفي مقدمة ممثلي الفيلم الذين يتميزون بأدائهم الممثل البريطاني الأسود شيويتيل إيجيوفور الذي يجسد شخصية بطل القصة سولومون نورثوب بواقعية مؤثرة، والممثل مايكل فاسبيندر في دور صاحب المزرعة ومالك العبيد الظالم، والممثلة لوبيتا نيونجو في دور العبدة باتسي التي يستغلها مالك العبيد. ومن المشاهد المؤثرة العديدة في الفيلم مشهد العبدة باتسي وهي تجلد في أواخر الفيلم، والأداء الواقعي المعبر للممثلة لوبينا نيونجو عن مشاعر الألم والعذاب الذي لا يحتمل. ويقوم النجم السينمائي الشهير براد بيت في الفيلم بدور قصير يجسد فيه شخصية الرجل المتدين الملتحي، وهو من دعاة إلغاء الرق. ويملك الممثل براد بيت شركة الإنتاج السينمائي «بلان بي السينمائية» المشاركة في إنتاج هذا الفيلم.
يشار إلى أن الأفلام الأميركية التي عالجت مشكلة العبودية على مر السنين قليلة نسبيا إذا ما قورنت بالدور الهام والخطر الذي لعبته مشكلة الرق في التاريخ الأميركي والتي بلغت ذروتها خلال الحرب الأهلية الأميركية.
عرض فيلم «12 سنة عبودية» في عشرة مهرجانات سينمائية، منها مهرجانات نيويورك وشيكاغو وتورونتو واستوكهولم. واقتصرت إيرادات هذا الفيلم على شباك التذاكر في دور السينما الأميركية على10,7 مليون دولار خلال الأسابيع الثلاثة الأولى لعرضه.