خميس قلم *
أفكرُ ألاّ أفكر
أو أتذكّر حزني.
أصفـّي دمي من كلامٍ
تخمّرَ في جرّة الوقتِ
للآخرين فمٌ، لا يعبـّر عنّي.
أكون أنا، عالقاً في المرايا
أكون هناك.. أكون هنا
وانعكاسي ظلال الخطايا..
أكون بما بصـّرتني به هبةُ الشِّعر
كـَـوْني.
مدادُ المعاني الذي سفحَتْهُ
القواريرُ لوْني.
وسِرّي نداءٌ من الغيبِ
(يأخذني للبعيد، إلى ما وراء السماواتِ
حيث المكان مليء بلا شيءَ
حيث الزمان فراغٌ)
نداءٌ يدرّبني للجنونِ.
خرابٌ/ بلادٌ
تقول لأحفادها: احملوني.
أفكـّرُ ألاّ أفكر
أو أتذكّر حزني.
أفتّش عمّا أقولُ، وكيف أقولُ
ولا لغة تحتوي ما يمورُ
بذهني.
أفكّر في النرجسة:
فتاةٌ يفوح بأهدابها الحبّ والغطرسة
تكابرُ أيامها
وتسيرُ بفائضِ درّاقها
نحو هاوية الغيبِ مستأنسة..
أفكّر ألاّ أفكر
في خفقان فؤادي..
رهيفٌ، شفيفٌ، عطوفٌ، شغوفٌ، ألوفٌ
يسبّح باسمك يا قـِبلتي وبلادي
أفكّر في خفقان فؤادي.
أفكّر في أصل مائي
أجئتُ من الملح؟
من أيّ بحرٍ إذن؟
وكيف انتهيتُ كحفْريّةٍ
في رمال الصحارى؟
وأين سيحمِلُني عنفواني؟
وماذا عليّ؟ وماذا لديّ؟
وهل؟ مَن؟ متى؟
لوّحتني المسافةُ
والوقت دائي.
أفكّر ألاّ أفكر
في أصل مائي.
أفكّر ألاّ أفكر
في الأصدقاءْ:
رفاقٌ يدسّون أحلامهم
في غيوم السجائرِ
يستعذبون النبيذ اللذيذَ
ويعطون ما يملكون لعابرةٍ
ليس في وسعهم غير أقلامهم
يكتبون نبوءاتهم لغدٍ لا يجيء
ويمضون في حزنهم..
في كبرياءْ
أفكّر:
في الأصدقاءْ.
أفكّر:
في الحقلِ، في النملِ، في النسلِ
في ما فعلتُ وما سوف أفعلُ
في مَن يربّي الحنين ومَن يذبحون الحمامْ
أفكّر..
أحْصي خرافَ الظلامْ
لعلّي
لعلـّي أنامْ.
*شاعر من سلطنة عُمان