كثيرا ما كنا نسمع الممثل المصري عادل امام وغيره يتفوّهون بنعوت غريبة حينما يتطلب المشهد التلفزيوني او السينمائي درجة عالية من العصبية وذلك اثناء دخوله بشجار مع سيدة متقدمة بالعمر متهما إياها باللهجة العامية المصرية: يا عجوز.. يا أرشانة.. يا حيْزَبون !وكنت اعتقد بانها كلمات عامية تنضوي تحت مظلة المفردات المصرية البحتة خفيفة الظل التي هي ملك للشعب المصري صاحب النكتة الحاضرة.. الله يحمي هذا الشعب حتى يستمر مثل هذاالتفاؤل المميز ليتغلب بمعنوياته العالية على الصعوبات عبر الأزمنة، آملين أن تنقشع هذه الغمامة القاتمة التي تهدد غمّتها سماءه المفعمة بالحبور العفوي والتلقائي النابع من نهر النيل الخالد...ما علينا.. فلندع الحديث عن المشاكل والسياسة جانبا في هذه المقالة حتى لو بدت انها بعيدة عن الواقع المعاش فهذا هو الهدف المطلوب لنخرج من الاجواء المشحونة بطاقاتها المفرطة بالسلبية.. فلنعد لحيْزَبون وما أدراك ما حيْزَبون !مناسبة كتابة المقالة تعود لاستلامي مؤخرا مجموعة من الأوراق المختارة التي تضم ما قالته العرب قديما من شعر ونوادر ومفردات ومعاني كلمات.. الخ جمعها احد علمائنا الكبار ممن لهم باع طويل في الكتابة والأدب، لتشكّل بمضمونها كنزا قيما من نوادر ألقت بالضوء على دروب لم أتطرق إليها مسبقا من ضمنها تسمية الحقبات العمريةالتي تمر بها سن المرأة منذ الطفولة حتى الكهولة، متوقفة عند كلمة « حيزبون» والمقصود بها عالية السن ناقصة القوى، إضافة إلى تسمية غريبة « قََلعم لِطْلِطْ» والمقصودة هي من انحنى قدّها وسقطت أسنانها !ولقد تفاجات بهذه التسميات المرتبطة بالمراة لوحدها دون الرجل..على اية حال لن أدخل بهذه المتاهة الأبدية بين الجنسين والمنبثقة عن موروث اجتماعي قديم لن يتغير بين يوم وليلة، ولكنني أكاد اجزم ان هذه التسميات المتعددة في مفردات اللغة العربية للمرأة في جميع مراحلها العمرية والتي تزداد سوءا مع تقدمها بالسن لتصبح أقرب للذم من المدح تعود الى تخصص بعض نسائنا بالقال والقيل والبحث عنوة عن المطبات الكلامية للأخرين للنيْل منهم..حتى تم الصاق بعض المُسميات السلبية نتيجة تمرّسهن بفن النميمة والتمترس خلف فحيح الشائعات نتيجة الفراغ العقلي الذي يعسكرن به..علما بأن هنالك شريحة واسعة من نساء ناضجات عقليا منذ الطفولة وحتى الكهولة يتمتعن بإيجابيات السعي للبناء وليس للهدم فيكفي أن العشرة الأوائل بالتوجيهي غالبيتهن إناث !علاوة على أن المرأة هي نصف المجتمع إن لم تكن المجتمع كله، ليس لأنها تشكل النصف الآخر من المجتمع بل لما تتركه من أثر ايجابي او سلبي على افراد اسرتها وبخاصة من الجيل الصاعد، وبالتالي على مجتمعها بأسره.مذكرين ان هنالك نسبة عالية من نسائنا يتمتعن بكل الصفات الإيجابية التي تجعلهن نموذجا يحتذى به ! ونحن نطمح للمزيد..بالمقابل هنالك «القارحات» من طويلات اللسان لدرجة تنطبق عليهن الكلمة «حيزبون» و»قلعم لِطلط» حتى لو كنَّ في سن الطفولة المبكرة والشباب..فشتاّن ما بين الوقاحة والجرأة الأدبية.. وعلينا إدراك مثل هذا الفرق وعدم الخلط بين النقيضين !ولهذا..فما أحوجنا إلى تنمية مزايا المرأة الإيجابية وبخاصة تلك القيادية لأن المرأة بطبيعتها مدبرة ومديرة من الطراز الأول فهي فعلا قائدة في حالة توفر المزايا القيادية فيها من هدوء، انضباط، احترام، ثقة بالنفس، تواضع، طيبة القلب، معرفة الآخرين، قوة البصيرة والتنبؤ، المعرفة، الإيمان بهمتها، القدرة على صنع القرار، الفاعلية، الواقعية، الالتزام، التجديد، التطوير، المبادرة، إعطاء المثل النموذج.أما لماذا نريد ان نمكّنها ؟ من أجل جعلها قادرة على التأثير لإحداث التغيير المطلوب نحو الأفضل.. وهذا لن يتحقق بدون توفير بنية تحتية ملائمة من ثقافة وقوانين تنصف المرأة وبخاصة أن الثقافة والقوانين وجهان لعملة واحدة.. حينذاك فقط تتجرد الانثى من الالقاب السلبية المسيئة لها متقلّدة دوما نظيرتها الأيجابية..مهما تقدم بها قطار العمر وطال السَّفر..com hashem.nadia@gmail
حيْزَبون منذ الطفولة ؟
12:00 14-9-2013
آخر تعديل :
السبت