حسم الملك باقوى الكلمات واشدها وضوحا ، مسألة الكونفدرالية التي يتداولها كثيرون لاسباب واهداف مختلفة ، سواء في المجالس الخاصة ، او في التحليلات الصحفية التي يطوف اصحابها في خيالهم ، بحثا عن قضايا تكون صالحة لتشكيك الاردنيين بمستقبلهم ومستقبل وطنهم ، وبقدرتهم على تشكيل هذا المستقبل بارادتهم لا بارادة غيرهم .قال الملك بكلمات لاتقبل التأويل ، ان كل ما يشاع عن الكونفدرالية في الوقت الحاضر ليس صحيحا ، لافي زمانه ولا في مكانه . فالكونفدرالية لن تكون الا مع دولة فلسطينية كاملة السيادة ، و بارادة وموافقة الشعبين الاردني والفلسطيني . ولأن هذه المسألة واخواتها ، مثل الوطن البديل والخيار الاردني محسومة بهذه الصورة في ذهن الملك ، ويجب ان تحسم ايضا في اذهان الاردنيين ، فقد قال انه يتمنى الا يـُتحدث عنها مرة اخرى .الذين يروجون للكونفدرالية بين الحين والاخر ، ربما لا يعرفون ان الكونفدرالية لاتقوم الا بين دولتين مستقلتين ، تملكان ارادتهما وقرارهما في تحديد العلاقة المستقبلية بينهما ، وهي مواصفات ليست قائمة حاليا في الحالة الاردنية الفلسطينية ، مع استمرار الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية . اذ كيف تقيم دولة مستقلة ، تعاهدا كونفدراليا مع ارض محتلة ، فاقدة للسيادة والقرار ، ولا تزال موضع تفاوض يحيطه الغموض والضبابية ، في مساراته ونتائجه المتوقعة ؟.كلمات الملك بهذا الشان في خطابه بجامعة مؤتة ، انهت الكثير من المخاوف والهواجس التي تثيرها الكونفدرالية لدى الشعب الاردني . فالذين تعهدوا بترويج هذه المسالة لدى الراي العام ، كانوا يتحدثون عن الكونفدرالية كخيار مفروض على الاردن ، لايستطيع الفكاك منه ، لانه وفقا لخيالهم مشروع دولي يحظى بدعم اسرائيلي ، وعلى الاردن الاستسلام له ، بغض النظر عن سلبياته اوايجابياته .لقد اصبح مصطلح الكونفدرالية مرادفا لمصطلح الوطن البديل ، ان لم يكن هو ذاته باحرف مختلفة. ولهذا قال الملك في خطابه ، ان الكونفدرالية ليست في مصلحة الشعبين الاردني والفلسطيني . وعندما يقول الملك هذا الكلام ، فانه يعرف تداعيات الاستجابة لمفهوم الكونفدرالية ، والحساسية البالغة التي يخلفها بالنسبة الى الهوية الوطنية لكلا الشعبين .اسرائيل تبحث عن مخرج سياسي للقضية الفلسطينية يبقي على احتلالها للضفة الغربية بشكل او بآخر، شرط ان لايؤدي هذا المخرج او الحل ، الى ترسيخ هوية الشعب الفلسطيني ، كأحد شعوب الشرق الاوسط ، التي تستحق كيانا ودولة مستقلة ، تبقي القضية الفلسطينية مفتوحة للاجيال المقبلة . ولهذا امتنعت اسرائيل طوال عقود من الصراع ، عن الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني ، وظلت تروج لحلول باسماء مختلفة ، من بينها الكونفدرالية التي تعتقد ، انها ستؤدي في النهاية الى تحقيق هذه الاهداف . وبعد حديث الملك الذي حسم كل الشائعات والتكهنات حول الكونفدرالية والحلول الاخرى التي تولد من رحم المطامع الاسرائيلية ، فان من يعود الى الحديث عن هذه الحلول بما فيها الكونفدرالية ، قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة وكاملة السيادة ، فانه لايمكن التسليم بحسن نواياه ، سواء تجاه الاردن او تجاه فلسطين ، وهو منذ الان ،على القائمة السوداء ، باعتباره مروجا للحلول الاسرائيلية للقضية الفلسطينية على حساب الاردن ، وبالتالي على حساب الشعبين الاردني والفلسطيني .Almajali.abdalhameed@yahoo.com
الملك والكونفدرالية
12:00 19-6-2013
آخر تعديل :
الأربعاء