مكسب تركي من «الجيبة» الفلسطينية !

مكسب تركي من «الجيبة» الفلسطينية !

مثلما توقع الكثير من المحللين لم تسفر جولة اوباما عن اختراقات في الملفات الساخنة والمهمة خاصة في الملفين الفلسطيني والسوري، كان اوباما اقرب للسائح منه الى زائر ثقيل الوزن والقيمة السياسية بصفته رئيس الدولة الاقوى والاعظم في العالم، في هذه الجولة حقق هدفا مهما لم يكن في حسابات الكثيرين الا وهو التطبيع بين تل ابيب وانقرة بعد قطيعة بين البلدين عمرها قرابة الثلاث سنوات بسبب الاعتداء على سفينة مرمرة.هذا الانجاز لم يكن ليحصل لولا ادراك نتنياهو ان «بيع اوباما» هذه الورقة وفي هذا الوقت بالذات يعني انه يُحصن نفسه تماما ضد اية ضغوط في الموضوع الفلسطيني اي بمعني اخر ان الاعتذار الإسرائيلي سدد ثمنه الفلسطينيون بصورة او باخرى على عكس ما حاول قياديو حماس ان يصوروا الامر وكانه انتصار تركي على اسرائيل.فاوباما بعدما اخذ من نتنياهو الاعتذار لتركيا ووعد بعدم مهاجمة اسرائيل لايران الا بعد العودة للبيت الابيض، لم يمارس اي نوع من انواع الضغط على اسرائيل في القضايا الجوهرية في عملية السلام مثل وقف الاستيطان والافراج عن الاسرى لا بل تراجع اوباما عن موقفه السابق الداعي الى تجميد الاستيطان قبل استئناف المفاوضات ودعا للعودة للمفاوضات دون اتخاذ اي موقف بشان الاستيطان.وبالمقابل وبدلا من ان تتخذ السلطة الفلسطينية ورئيسها مواقف متشددة انتزع اوباما من عباس تعهدا بعدم اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية بشان ممارسات اسرائيل كسلطة احتلال، ويبدو ان الجائزة التى حصل عليها عباس وسلطته هي النصف مليار دولار من المساعدات الأميركية بالاضافة لافراج اسرائيل عن عائدات الضرائب الفلسطينية التى جمدتها اسرائيل في نوفمبر الماضي ردا على حصول فلسطين على صفة دولة مراقب في الجمعية العام للامم المتحدة وسيتم التحويل لمرة واحدة فقط حسبما اعلن مكتب نتنياهو يعني ان الخطوة ليست اكثر من مجاملة لاوباما.اذا كان الانجاز الاكبر في جولة اوباما هو الاعتذار الاسرائيلي لتركيا وهو الاعتذار الذي يتطلع اليه اوباما على انه سيكون خطوة مهمة لاعادة العلاقات الاسرائيلية - التركية الى سابق عهدها كعلاقات استراتيجية بين حليفين قويين لواشنطن في المنطقة، فانقرة الان منتشية سياسيا من الاعتذار ولكنها تدرك انه مطلوب منها في المستقبل القريب اعادة الدفء للتعاون الامني والاستخباري والعسكري مع الدولة العبرية فهناك ملفات تتطلب التعاون الاميركي - الاسرائيلي - التركي في المستقبل كالملف النووي الايراني والملف السوري بتعقيداته الكبيرة.ببساطة ان حصيلة جولة اوباما ما يلي:تعزيز كبير للثقة بين اوباما ونتنياهو بعد اعتذار الاخير لتركيا وحصوله بسبب ذلك على حصانة ضد اي ضغوط محتملة في الموضوع الفلسطيني.نشوة تركية بالاعتذار ستعيد انتاج اردوغان وحزبه كبطلين في نظر الاتراك والعرب والمسلمين.فلسطيني رسمي وشعبي من التجاهل الاميركي المتعمد لقضيتي الاستيطان والاسرى والتراجع في موقف اوباما بشان الربط بين تجميد الاستيطان واستئناف المفاوضات.rajatalab@hotmail.com