أين يقع الأردن؟

أين يقع الأردن؟

يقول العلم الحديث ان الانسان يستطيع وبكل سهولة أن يغير ذاته وأن يصنع مستقبله مهما بلغت صعوبة الظروف التي يعاني منها. الموضوع سهل للغاية وهو يعتمد على أن بداخل كل انسان كنز وأن قوته الداخلية وامكاناته اكثر بكثير مما يعتقد، الا أنه ونتيجة لتنشئة معينة واحباطات الحياة المتتالية قد تمت برمجة ذاته بشكل قد لا يساعده على النجاح، اذا فكل المطلوب منا أن نغير من برمجتنا وأن نعيد برمجة انفسنا لكي ننجح في هذه الحياة. القصة مفادها أنه هناك برمجة سلبية وبرمجة ايجابية للذات، فالشقي من كانت ذاته تعمل عكس طموحاته والسعيد هو من يجد ذاته تعمل في نفس اتجاه تحقيق طموحاته وبالتالي يصل الى هدفه ولو بعد حين. هذا المفهوم هو مفهوم حديث نسبيا وتجد الكثيرون يعملون على اكتساب تقنيات هذه الفلسفة ليحققوا أهدافهم. انه جهاد النفس بشكل أو آخر. ولكن هل ينطبق هذا المفهوم على الدول؟ هل تستطيع دولة ما أن تعيد من برمجة ذاتها لكي تنجح وتحقق أهدافها؟ أم أن هذا المفهوم ينطبق فقط على الاشخاص؟ وهل هذا ما عملته دبي، وتركيا وماليزيا وتشيلي وغيرها من الدول؟ هل حقا أعادت تركيا برمجة ذاتها عندما تحولت من دولة مفككة ومنحلة الى دولة تتمتع بنسب نمو لم يسبق لها مثيل؟ هل دلفت تركيا الى أعماق ذاتها لترتفع حجم التجارة الخارجية في عام 2008 إلى 334 مليار دولار بعد أن كان في عام 2002 فقد 88 مليار دولار، وفي عام 2012 اصبحت نسبة النمو في حجم الصادرات التركية الثانية عالميا بعد فيتنام. نعم يبدو أيضا أن فيتنام قد أعادت برمجة نفسها حيث بلغ معدل النمو فيها عام (2006) 8.17 في المئة، وهو ثاني أسرع نمو بين دول شرقي آسيا، بعد الصين. وقد وضعها صندوق النقد الدولي في عام 2007 في المرتبة الـ 37 بين دول العالم من حيث معدل الناتج المحلي، متقدمة على سويسرا، والإمارات العربية المتحدة، وسنغافورة والنرويج والدنمارك، ومتجاوزة معدل الناتج المحلي للدول العربية التالية مجتمعة: ليبيا، والكويت، وعمان، وقطر، والأردن، واليمن.ولكي ندخل في صلب الموضوع نسأل انفسنا هل يستطيع الاردن أن يعيد برمجته لكي يخرج من ازمته؟, هل تستطيع أرض الرسالات والانباط أن تعيد من برمجة ذاتها؟ هناك طرفة عن طالب أردني في الخارج سأله استاذه؟ أين يقع الاردن؟ فأجاب الطالب: الاردن... لا يقع! هل وقع أم لم يقع.. سؤال نجيب عنه ولكن علينا أن نجيب عن سؤال واحد وهو: لماذا وقعنا في براثن الاخطاء ونسينا أن لدينا مقدرات هائلة قلما توجد في دولة واحدة. لماذا نسينا أن ثرواتنا لا تتدفق من أنابيب تخترق باطن الأرض بل هي متناثرة حولنا على وجه الارض ونصب أعيينا وفي متناول أيدينا. هل من الصعب علينا أن نصنع مستقبلا يعتمد على استثمار حقيقي لاحدى عجائب الدنيا السبع، وأدنى نقطة على وجه الارض، ومغطس السيد المسيح، ورم، والعقبة، وعجلون، وقلاع ومزارات تروي ملاحم التاريخ وقصص الحضارات وفصول أربعة وعاصمة على تلال سبع. هل نسينا أننا في يوم من الايام كنا الاوائل في الطب والاعلام والتعليم وغيره؟ وهل نسينا بأن الاردني هو الأكثر تأهيلا في المنطقة كلها؟ ماذا حل بنا , ربما أسأل نفسي واطرح السؤال لأن بداية النهوض هو أن ندرك اين نحن الآن...لأنني أعتقد كما يعتقد ذاك الطالب...بأن الاردن...لا يقع.