صناعة طاقة الرياح إلى أفول

صناعة طاقة الرياح إلى أفول

في صحف يوم 16/1/2013 ذكر وزير الطاقة والثروة المعدنية المجتهد المتابع المهندس علاء البطاينة أن صندوق الدعم الخليجي خصص ماية وخمسين مليون دولار لأول مشروع للتأهيل في الجنوب بطاقة الرياح». ومع أن هذا الدعم مفرح ونشكر دول الخليج العربي عليه إلا أنه يأتي في وقت بدأت فيه حركة مضادة لصناعة طاقة الرياح، سوف تقودها نحول الأفول. ولهذا السبب أي حرصاً على المصلحة العامة في هذا البلد الطيب أقدم فيما يلي موجزاً عن هذه الحركة وأسبابها قبل فوات الأوان. «كفى». كلمة لخص فيها وزير الطاقة البريطاني جون هايز ، رفضه صناعة طاقة الرياح(CP: December 1-15. 2012. Vol.19,No.21) وأضاف في مقابلة مع صحيفة ديلي تلغراف: لم نعد نستطيع فرض توربينات الرياح على المجتمعات. لا أستطيع وحدي بناء قدس جديدة، ولكنني أستطيع حماية ما هو أخضر وما هو جميل من الأرض».أما الصحفي المتخصص في موضوع الطاقة البديلة روبرت برايس (CP.) فيذكر أن السياسيين في إيرلندة وبريطانيا صاروا يقاومون اللجوء إلى طاقة الرياح. الموقف الذي لم يكن يخطر على البال في السنتين أو الثلاث الأخيرة، وأن المعركة الآن حامية بين هذه الصناعة وسكان الريف الذين يرفضون تركيب توربينات مزعجة للسمع والبصر ترتفع نحو مائة وعشرين متراً في الهواء إلى جوارهم.ويضيف: لقد تضاعف عدد التوربينات المركبة بين سنتي 2005-2011 بمقدار أربع مرات، ومن انتاج تسعة وخمسين ألف ميغاواط إلى نحو مائتين وأربعين ألف ميغاواط. لكن صناعة طاقة الرياح في خطر اليوم لأنها تعتمد على المنح الحكومية الكبيرة، وكثير من الناس والخبراء والأطباء يرفضونها.أما الدفوع التي تقدم ضدها فهي عجزها عن تخفيض انبعاث الكربون بصورة قوية، أو عن توليد الكميات الكهربائية اللازمة من الطاقة الكهربائية التي يحتاج إليها الاقتصاد العالمي، وكذلك تأثيرضجة التوربينات الصحي المؤذي للإنسان كالدوران (الدوخة) والإعياء والخمول؛ وتدمير الحياة البرية، فوكالة الاسماك والاحياء البرية في امريكا تتحدث عن قتل نحو 000ر440 طير سنوياً بتوربينات الرياح في أمريكا وحدها في عام واحد، معظمها محمي بقانون الطيور والنسور.أما الجميعة الاسبانية لعلم الطيور فتققدر عدد الطيور التي يقتلها ثمانية عشر ألف توربين في اسبانيا بنحو ثمانية عشر مليون طير وخفاش سنوياً. ولكن صناعة طاقة الرياح ترفض نتائج الدراسات والتقارير التي تربط بين الضجة والصحة فيرد عليها المدعون بذلك: لماذا إذن يشكو آلاف الناس في مختلف المناطق التي تستخدم التوربينات من تلك الأعراض المرضية وبلغة تكاد تكون متماثلة مع أنه لا يوجد أي تنسيق بينهم؟ ويستعرض روبرت برايس الاحتجاجات ضد طاقة الرياح في مختلف بلدان العالم التي أكثرت منها، ومشاريع القوانين الموضوعة للحد منها تميهداً لمنعها، بدءاً من المنبر الأوروبي ضد المزارع البرية ؛، وبريطانيا حيث المظاهرات تجري ضدها فقد ذكرت محطة الاذاعة البريطانية أن ألف وخمسماية محتج طالبوا برلمان ويلز بوقف تركيبها؛ والدانمارك حيث تم ايقاف بناء المزيد من التوربينات بعد الاحتجاجات الشديدة ضدها، ونيويورك حيث تم وضع قوانين تمنعها وتحد من المزيد منها، ووسكنسن حيث تقدم السناتور فرانك ليز بمشروع قانون للتحري عن التأثير الصحي لضجة التوربينات؛ واستراليا؛ وكندا؛ وايرلندة؛، والولايات المتحدة... بالاضافة إلى الادعاءات العلمية والطبية من متخصصين معروفين بوجود تلك الأعراض والأمراض الناجمة عن ضجة التوربينات.وإذا كان الأمر كذلك فإن الحل البديهي يقضي بتركيب التوربينات بعيداً عن المساكن بمقدار ميل أو ميلين على الأقل. ولكن ذلك يضع عبئاً ثقيلاً على خطط توسيع هذه الصناعة ويضيف: لو نحينا جانباً كل الجدل مع وضد طاقة الرياح لوجدنا أن صناعتها تدور حول قضية واحدة وهي: خفض ثاني أكسيد الكربون، التي تدعي هذه الصناعة ليل نهار أنه هدفها الأول من طاقة الرياح. ولكن الحقيقة أن طاقة الرياح لا ولن تستطيع تحقيق أي خفض أساسي في الكربون. كما لن تستطيع تلبية الزيادة السنوية العالمية من الطاقة الكهربائية .إنها لن تساوي كسراً من الطلب العالمي على المشتقات النفطية والفحم...لقد ازدادت حاجة العالم الى الكهرباء بمقدار 450% تيراواط (تيرا يساوي واحد من تريليون) ساعة سنوياً بين سنتي 1985-2011 أي ما يساوي إضافة برازيل أخرى التي استهلكت 485 تيراواط ساعة سنة 2010 من الكهرباء سنوياً، مقابل 437 تيراواط أنتجتها جميع التوربينات في العالم سنة 2011. لقد تولدت تلك الكمية الكهربائية من نحو مائتين وأربعين ألف ميغاواط انتجتها توربينات طاقة الرياح العاملة. وعليه فإنه لمجرد تلبية الزيادة السنوية العالمية من الكهرباء وليس للحلول مجل الفحم والغاز والنفط والطاقة الذرية، فإن على قطاع طاقة الرياح تركيب خمسة أضعاف ما تولده أمريكا منها (سبعة وأربعون ألف ميغاواط سنة (2011 ، وأن تضيف هذا المقدار نفسه سنوياً. الشيء الذي لا يمكن تحقيقه ولأسباب علمية فيزيائية بسيطة تتجلى في الخلل القاتل فيها المتمثل بانخفاض كثافة قوتها أو بالأحرى تواضع انتاجيتها، فأينما كان موقع التوربينات ، فإنها لا تنتج أكثر من وطيين (2واط) في المتر المربع، أي نحو خمسة ميغاواط في الميل المربع. وعليه فإنه إذا أرادت جميع بلدان العالم مجرد تلبية حاجتها السنوية الإضافية من الكهرباء فإنها تحتاج إلى أرض مساحتها نحو ثمانية وأربعين ألف ميل مربع، سنوياً ، أي ما يعادل مساحة ولاية نيويورك، لتركيب توربينات جديدة عليها كل عام، وهو سيناريو غير ممكن.وبما أنه لا يمكن العيش قرب التوربينات فقد يقول قائل: ضعوها بعيداً عن شاطيء البحر (off Shore) ولكن النفقات عندئذ ستتضاعف بمقدار ثلاث إلى أربع مرات عنها على الشاطيء On Shore. لقد أكدت جلالة الملكة رانيا في الجلسة الافتتاحية لفعاليات أسبوع أبو ظبي للاستدامة 2013 أمام نحو مائة وخمسين دولة حول العالم أن أي تطور تنموي سيكون بطيئاً وغير منتظم في ظل غياب الحلول المستدامة وطويلة الأمد لحاجاتنا من الطاقة.» إن الحل بطاقة الرياح غير مستدام – كما يبدو – ويجب أن نركز على الطاقة الشمسية بدلاً منه.