القسطل.. قصر الغبار الساطع ! (1)

القسطل.. قصر الغبار الساطع ! (1)

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 4-12-2012
No Image
القسطل.. قصر الغبار الساطع ! (1)

كتابة وتصوير: مفلح العدوان - توشك القصيدة أن تصبح غمامة تسير معي نحو الموقع الذي أتوق اليه، وأتبع دربه الآن جنوب عمان.. توشك القصيدة أن تعلن عن المكان قبل أن أصله، أموية الحضور، معتقة المعنى، عميقة الدلالة، قالها كثير عزة، ذات زمن مهيب، في حضرة الأمويين:
«سقى الله حياً بالموقر دارهم إلى قسطل البلقاء ذات المحارب
سواريّ تنحىّ كل آخر ليلةٍ وصوب الغمام باكرات الجنائب
أناس ينال الماء قبل شفاههم له واردات العرْض شمّ الأرانب»
معتق التاريخ
ها هي القصيدة تجلت، ووشت بمبتغى المسير، حيث الدرب تفضي إلى القسطل،
هناك جنوب عمان، على مسافة حوالي 30 كم، حيث طريق المطار يقسمها، قبل الجسر المؤدي اليه، اذ أن بلدة القسطل القديمة موجودة غرب الطريق الدولي، بينما المدينة الصناعية، وبعض الأحياء التابعة للقسطل تقع شرق الطريق.
وصلت القسطل، ودخلت البلدة القديمة، حيث نفحات كريمة من معتق التاريخ النابض بالروح الأموية التي تركت أثرا ما زال حاضرا في المكان، حيث قصر، وجامع، ومئذنة ذات درج حجري، وفسيفساء، ومقبرة، وبركة ماء، وكثير من التفاصيل التي كانت عامرة بالحياة هناك في القسطل، على طريق فرعي مواز لطريق تراجان الروماني، وقريبا من طريق الحج الشامي، حيث كان الخليفة الأموي، من موقعه في القصر هذا يرتاح، ويتابع خلال عدة أيام شؤون الحجاج ومطالبهم، واحتياجاتهم، ويؤمن الطريق بجنوده لهم.
قهوة كريمة
ها أنا في القسطل، أصلها وأنا عارف بما أريده من تاريخها، وذاكرتها، وإن كان هذا القدوم اليها، بلا موعد مع أحد فيها، لكنني ما ان مررت بدروبها، حتى رحبت بي ملامح أهلها، ولوحت لي أياديهم الطيبة، أن مرحى بالقادم إلى القسطل، فتوقفت عند بيت كريم، كانت مضافته مشرعة بالمحبة، وهو جالس أمام البيت مع نفر من صحبه، وقفت، وسلمت، وبادرني بالقهوة السادة حين كان الجلوس في مضافة الطيبة عنده، قبل أن يكون مفتتح الكلام عن القسطل مع السيد صايل غالب نواف سطام الفايز (أبو صخر) الذي قال بأن حدود القسطل هي من الجنوب الجيزة، ومن الشمال اللبن وطنيب، ومن الشرق المشتى، ومن الغرب أم العمد، ثم تابع حديثه عن تاريخ وذاكرة القسطل، وحرب الوهابيين، والتفصيلات الاجتماعية فيها، وتشكيلات الجغرافية، وتداعيات التاريخ هناك، ثم رافقني بعد هذا الحديث الودود، ابنه في جولة إلى آثار القسطل، والمسجد، وبركة الماء، والمقابر، والمساجد، والمدارس في القرية.
مفترق الماء
القسطل.. بلدة مقرونة بالماء مرة، وبالغبار تارة أخرى، وبالقوة والمنعة في زمان آخر.. وبين تلك التداعيات يراوح معنى اسمها، كأن كيمياء التراب والماء والهواء، تكتمل في القسطل، ليكون معنى الاسم إشارة إلى الموقع الذي تفترق منه المياه، أو هو كذلك الغبار الساطع أو هو القلعة الحصينة.
وإن أول ما استوقفني في القسطل هو الاسم الذي تم التعارف عليه بأنه نحت من كلمة القلعة بالإنجليزية Castle مع أن الأبنية والآثار فيها قديمة، وهي في تفاصيلها أموية المعمار، ولذا فلا بد من البدء من هذه النقطة، من تداعيات الاسم، حيث يكتب الباحث ركاد نصير في كتاب «المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية» أن معنى القسطل هو «الغبار الساطع، أو الموضع الذي تفترق منه المياه، ثم توسعوا فأطلقوها على الأنبوب الذي تتوزع به المياه. قسطل: موضع قرب البلقاء من أرض دمشق في طريق المدينة: قال كثير:
سقى الله حيا بالموقر دارهم إلى قسطل البلقاء ذات المحارب».
أما الباحث محمود سالم رحال في كتابه «المشترك السامي في أسماء ومعاني المدن والقرى الأردنية» إلى أن القسطل «تقع جنوبي عمان. وباللاتينية بمعنى القلعة» ويضيف أنه في بعض اللغات السامية الحديثة تم اخذ اسمها من اللاتينية، بمعنى قلعة، ونحتت لتكون قَسْطِلين: قلعة، حصن، معقل. وبالإنجليزية بمعنى قلعة، قصر».
ولكن الدكتور المهدي عيد الرواضية يقول في «مدونة النصوص الجغرافية لمدن الأردن وقراه» بأن «القسطل: منزل من منازل الحج، ما تزال معروفة باسمها إلى يومنا هذا، وتقع على خط الطول( 35 درجة و53 ثانية)، ودائرة العرض (31 درجة و 45 ثانية)، وهي إلى الجنوب من العاصمة عمان على بعد (30 كم). وجنوبا منها قرية الجيزة، يفصل بينهما جسر الملكة علياء الدولي».
ومن المفيد الإشارة إلى أنه يوجد هناك موضع آخر يدعى القسطل بين حمص ودمشق، وقد ذكر المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم، في باب المتشابه من الأسماء، بأن: قسطيلية مدن بالمغرب، والقسطل قرية على تخوم الشام.
الشاه بلوط
كما وردت القسطل في معجم ما استعجم للبكري بأن القسطل «بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده طاء مهملة، موضع قد تقدم ذكره في رسم الموقر». أما معجم البلدان لياقوت الحموي ففيه أن القسطل «بالفتح ثم السكون وطاء مهملة مفتوحة ولام، وهو في لغة العرب الغبار الساطع، وفي لغة أهل الشام الموقع الذي تفترق فيه المياه، وفي لغة أهل المغرب الشاه بلوط الذي يؤكل. وقسطل: موضع قرب البلقاء من أرض دمشق في طريق المدينة: قال كثير:
سقى الله حيا بالموقر دارهمْ إلى قسطل البلقاء ذات المحاربِ
سواريَ تُنحى كل آخر ليلةٍ وصوب غمامٍ باكراتٍ الجنائبِ».
كما يشير اليها ياقوت الحموي أيضا في المشترك وضعا والمفترق صقعا بقوله أن القسطل «بفتح القاف، وسكون السين، وفتح الطاء ولام، القسطل موضع بالبلقاء من أرض الشام، قال كثير: إلى قسطل البلقاء ذات المحارب».
ويقول البغدادي في مراصد الاطلاع، بأن القسطل «موضع بين البلقاء ودمشق، في طريق المدينة، قال كثير:
سقى الله حيا بالموقر دارهمْ إلى قسطل البلقاء ذات المحاربِ».
حديث الجغرافية
سرت هناك في القسطل، تمعنت في جغرافيتها، وكانت البيوت والدروب، وبينها الآثار، والمدارس، والمقابر، والشجر، والحجر، وذاكرة مرتبطة بكل مساحة فيها، ولكن قبل أن أورد أسماء الأحواض هناك، أقف على أعلى منطقة فيها، وأرى من بعيد مباني المصانع الكثيرة في المدينة الصناعية التابعة للقسطل، وموقعها شرق الطريق الدولي، وكذلك ضاحية حديثة في مساحة أخرى شرق الطريق، ولكن على مد مرأى العين، غرب الطريق، أرى أمامي بلدة القسطل التي تجولت فيها الآن، والتي أتصور حجم التاريخ المخزون فيها.
وحتى تكتمل المعلومة عن جغرافية وتاريخ القسطل، أتصفح كتاب «المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية» للباحث ركاد نصير وأنظر فيما كتب حول أحواض قرية القسطل، ومعانيها، وأقرأ التالي: «حوض حنو صفوق: الحنو: كل ما فيه اعوجاج، الجانب. حوض ظهر حجرة الفرس: الحجرة: الناحية، الناحية من الدار. حوض الماكنة: الآلة. حوض أم العظام: جمع العظم وهو قصب الحيوان الذي عليه اللحم، والعظم: خشبة ذات أصابع تذرّى بها الحنطة وتسمى عند العامة «المذراة»، والعظم أيضا: مقبض القوس. حوض حنو القنطرة: ما يبنى على الماء للعبور، أو ما ارتفع من البنيان. حوض جدار البلد: أو ما يحيط بها من الأراضي. حوض الموارسة: المَرَسة: الحبل لتمرّس الأيدي به، والمَرزَة: القطعة ويمكن أن تكون السين مقلوبة عن الزاي. حوض الغزلانيات: الغزال: الشادن حين يتحرك ويمشي. حوض جوف الحجاوشة: الجوف: البطن، وجوف البيت: داخله. حوض عرقوب النعام: العرقوب: منحنى الوادي، أو الطريق في الجبل، والنعام: مفردها النعامة، وهي طائر يقال فيه أنه مركب من خلقة الطير وخلقة الجمل، اخذ من الجمل العنق والظلف والمنسم، ومن الطير الجناح والمنقار والريش، والنعامة: المحجّة والطريق الواضحة، أو العلم المرفوع في المفازة ليهتدي به، أو كل بناء على جبل كالظلّة».
سيرة قرية القسطل
تقع القسطل جنوب عمان، على الطريق الصحراوي، وتبعد عنها حوالي 30 كم، وتتبع الى لواء الجيزة، وهي من ضمن حدود أمانة عمان الكبرى، داخل محافظة عمان العاصمة.
الديموغرافيا:
يبلغ عدد سكان القسطل 2656 نسمة ( 1424 ذكورا و 1232 اناثا) يشكلون 508 أسرة تقطن في 747 مسكنا.
التربية والتعليم: يوجد في القرية مدرسة القسطل الثانوية للذكور، ومدرسة القسطل الثانوية للبنات.
الصحة: تفتقر القسطل أي مركز صحي، وأقرب مركز صحي منها هو في مركز اللواء في الجيزة.
* يوجد في القسطل مكتبة ومركز تكنولوجيا معلومات.
* يوجد في القرية 12 مسجدا.
* لا يوجد في القسطل أي جمعية خيرية أو تعاونية أو نادي، وتفتقر إلى الخدمات الصحية رغم وجودها بمحاذاة الطريق الدولي.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }