مستشار الأمراض النسائية والتوليد والعقم
الدكتور سميح خوري - عنق الرحم ،هو بداية لجسم الرحم وهو المكان الحساس من الرحم، وله عدة مهام ووظائف، وخللها يعرقل عملية الانجاب، ومن وظائفه المهمة هي:
اولا : وسيلة دفاعية للمرأة:
يعتبر عنق الرحم احدى الوسائل الدفاعية للمرأة للمحافظة على صحة وسلامة جهازها التناسلي.
ومن الوسائل الدفاعية الاخرى لما فيها من مواد قاتلة للجراثيم، غدد البارثولاين الموجودة في فتحة الفرج التي تفرز مادة مخاطية لزجة مهمتها ترطيب الفرج لتسهيل عملية الايلاج عند الاتصال الجنسي علاوة على انها تحتوي مواد قاتلة للجراثيم.
المهبل له ايضا دور في الوسيلة الدفاعية لما يتمتع بدرجة حموضية شديدة، تستطيع ان تذيب وتقتل اغلب انواع الجراثيم، ثم لا ننسى ان افرازات الخلايا المبطنة للغشاء المهبلي تحتوي على مضادات قاتلة للجراثيم.
ورجوعا للوسيلة الدفاعية لعنق الرحم، نجد ان افرازات خلاياه المبطن قلوية البيئية، لها المقدرة على قتل الجراثيم، لذا يعتبر عنق الرحم المصفي والفلتر الذي يمنع دخول المواد الضارة والجراثيم والميكروبات.
اذا فشلت مهمة الوسيلة الدفاعية لعنق الرحم واصيبت خلاياه المبطنة بالالتهاب، سيمنع استقرار الحمل وحدوث الاجهاض، لهذا نلاحظ ان هناك علاقة بين النساء اللواتي تكرر عندهن التهاب عنق الرحم والاجهاض، فوجود التهاب عنق الرحم هو مؤشر مهم في علاج العقم واستقرار الحمل. والمشكلة في التهاب عنق الرحم، هي تحول البيئة القلوية لعنق الرحم الى بيئة حامضية مما يؤدي ذلك الى قتل الحيوانات المنوية الداخلة اليه.
عند بداية علاج العقم او الاجهاض المتكرر، يتوجب ضرورة التحري عن احتمال وجود الالتهابات في المهبل او عنق الرحم للتأكد من خلوهما من الجراثيم الممرضة. وفي حال ثبت الالتهاب يجب تطبيق العلاج بالصورة الصحيحة.
ثانيا : عنق الرحم
خزان للحيوانات المنوية:
لعنق الرحم خاصية خزان للحيوانات المنوية تأتي من تهيئة الجو المناسب تحت تأثير هرمونات التناسل خاصة عند اقتراب حدوث الاباضة مما يسمح لدخول الحيوانات المنوية بكميات كبيرة الى المنطقة الداخلية لعنق الرحم حيث نجدها نشيطة وفعالة بعد 24 ساعة من العلاقة الزوجية.
والمهم في انتقالها داخل الرحم وتلقيح البويضة، ان تكون بيئة العنق قلوية بحدود ما بين 5ر6 – 5ر7 بمقياس الحموضة (PH)، واذا كان مقياس الحموضة اقل من 3ر6 سيؤدي هذا الى شلل او موت الحيوانات المنوية بعد ساعات قليلة من دخولها عنق الرحم، وفي حالات قليلة نجد ان السبب الآخر لحدوث ظاهرة شلل او موت الحيوانات المنوية يعود لوجود مضادات بنسبة عالية في خلايا غشاء عنق الرحم.
ثالثا : عنق
الرحم بوابة للحمل والولادة:
عند حدوث الحمل، تحدث تغيرات فسيولوجية تجعله كالبوابة التي تغلق، ومع تقدم الحمل يزداد هذا الاغلاق صلابة ولا يسمح بالاجهاض، طبعا كل هذه التغيرات تحدث تحت تأثيرات هرومونات الحمل.
وفي حال تلف عضلات العنق نتيجة التداخلات الجراحية على العنق او جراء ولادات عسرة، يفقد عنق الرحم صلابته ومهمته البوابية مما يؤدي ذلك الى تكرار الاجهاض خاصة في الشهر الثالث وبداية الرابع من الحمل.
مادة الكلاجين
يتألف عنق الرحم بشكل أساسي من مادة الكلاجين او انسجة رابطة، فيها عشرة بالمئة فقط من العضل .
واذا ضعفت هذه الانسجة ولم يحافظ عنق الرحم على الحمل، يصنف عندها بأنه كفؤ، وهذا العنق يبدأ بالتمدد باكرا وبسهولة، وتندفع الاغشية السلوية (غشاء ماء الرأس)، وهكذا بعد تمزق في الاغشية او خسارة الدم، تدخل الحامل في مخاض مبكر سريع وقصير ويحدث الاجهاض.
في حال وجود عنق رحم غير كفؤ، يكون من الضروري وضع درزة (تطويق) حول عنق الرحم لشده واغلاقه وذلك في الشهر الثالث من الحمل. وكلما وضعت الدرزة في وقت مبكر من الحمل وفي مكان عال من عنق الرحم، كلما كانت اكثر فعالية في حمل الجنين.