سقوط أسطورة نخنوخ

سقوط أسطورة نخنوخ

وجود البلطجية والزعران والشبيحة والمجرمين أمر طبيعي في كل المجتمعات، وهناك عصابات محترفة للايجار يتم استخدامها من قبل شخصيات نافذة وسياسيين ورجال اعمال، لتنفيذ مهامات بلطجة وتصفيات حسابات شخصية ومالية وسياسية ضد خصوم، لكن مشكلتنا في العالم العربي ان العديد من الانظمة، تحكم باساليب البلطجة، ولذلك تتداخل الامور بين الفساد والاستبداد والبلطجة، في ظل غياب الشفافية واحترام سلطة القانون و آليات حكم ديمقراطي، فضلا عن تنامي بيئة الفقر والبؤس الاجتماعي، وليس ما نشهده من مظاهر للعنف المجتمعي والاستقواء على القانون ، سوى نتاج لهذه البيئة!أكثر ما شدني في أخبار الاسبوع الحالي، القبض على من يوصف بانه « اسطورة بلطجية» في مصر المدعو» صبري نخنوخ «، وتتطلب اعتقاله استخدام مدرعات ودبابات حاصرت الفيلا التي اعتقل فيها ، وهو خبر أثار ولا يزال ضجة اعلامية وجدلا واسعا في مصر، وقد شاهدت مقابلة متلفزة مع الرجل اجرتها مذيعة في قناة النهار المصرية ، التي بدت حنونة جدا مع الرجل، وكأنه طفل تعرض لحادث مؤسف، شعرت وكأن دموعها تساقطت، وهي تطرح عليه اسئلة ناعمة، ورغم ان الرجل نفى ما ينسب اليه من تهم المتاجرة بالاسلحة والمخدرات واعمال بلطجة ، واعتبر انه يتعرض لظلم ويصف نفسه ب» فاعل خير» ورجل له «هيبة « يتولى حل مشاكل الناس البسطاء واصلاح ذات البين، لكن يتضح من المعطيات المتاحة ، انه كان أحد أدوات نظام مبارك في ممارسة أعمال بلطجة ذات وزن ، وبضمنها تجنيد أعداد كبيرة من البلطجية خلال الانتخابات بغرض تزويرها طبعا ، وهو يقر في تصريحاته بان وزير الداخلية في النظام المخلوع حبيب العادلي، اعتمد عليه في الانتخابات الرئاسية في عام 2005 « لمعرفته بقدرته وقوته وجبروته وعلاقاته «! وهو يصف نفسه بانه» رئيس جمهورية « من يعملون معه ! وتزوير ارادة الناس بالترهيب والترغيب وشراء الذمم، ليس حكرا على نظام مبارك ، بل ان العديد من الدول العربية تجري فيها عمليات تزوير بأشكال مختلفة، وهذا جزء اساس من فساد النظام الرسمي العربي، حيث تسخر السلطة كل ما تيسر من امكانات لضمان احتكار الحكم !«اسطورة نخنوخ « تكشف مزيدا من الحقائق، حول حجم الفساد الذي كان ينتشر في عهد مبارك، اذ كان له شبكة علاقات واسعة مع سياسيين ينتمون للنظام ، وذلك مؤشر على تداخل السلطة بالتجارة بالبلطجة، والا كيف استطاع ان يكون ثروة هائلة ؟ وبين ما ينسب الى الرجل انه مسؤول عن عمليات بلطجة كبيرة ، خلال احداث ثورة يناير وقتل العديد من الثوار، وهنا يخطر بالبال معركة الجمل الشهيرة ، التي كانت اشبه بفيلم هوليودي ! فهل كان مخرجها نخنوخ؟ والطريف ان الرجل كانت تربطه علاقات وثيقة ببعض الفنانين ، وحسب ما يقول فانه كان يتوسط لدى مخرجين وشركات انتاج لصنع فنانين وممثلين ، وبالفعل فقد صرح اكثر من فنان ومطرب بان لنخنوخ فضل اساسي على وضعه في سكة الفن والنجاح !. من بينهم المطرب « سعد الصغير» الذي أكد في تصريحات تليفزيونية أن نخنوخ ليس بلطجيا، وأنه ساعده ووقف بجواره منذ 6 سنوات، حتى يشق مشواره الفني! وهذه «الانجازات « كانت مادة لتعليقات ساخرة على شبكات التواصل الاجتماعي، بينها تعليق على صورة لنخنوخ مع البحر كتب عليها على لسان البحر «كنت ترعة صغيرة والمعلم نخنوخ شجعني وفتحها لي واصبحت بحرا « ! ومن غرائب وعجائب اسطورة نخنوخ، انه كان يمتلك شبكة اتصالات خاصة به يعتمد فيها على اجهزة تكنولوجية متقدمة، حيث تربط هذه الشبكة بين مجموعة فلل وقصور ومقار واراض واسعة يمتلكها في اماكن مختلفة من مصر، ويقوم من خلالها بالاتصال مع رجاله ! فضلا عن ضبط كميات كبيرة من الاسلحة وحيوانات مثل الاسود والكلاب الشرسة. Theban100@gmail.com