د.عدنان عبد الكريم خليفات
قال تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ «(البقرة: 186)
قال الطبري رحمه الله-: يعني ذلك وإذا سألك يا محمد عبادي عني: أين أنا؟ فإني قريب منهم أسمع دعاءهم، وأجيب دعوة الداعي منهم.
وقد جاء في سبب نزولها أن سائلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله:»وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب» الآية.
عن عطاء قال: لما نزلت: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) «سورة غافر: 60» قالوا: في أي ساعة؟ قال: فنزلت:»وإذا سألك عبادي عني فإني قريب».
هذه الآية الكريمة جاءت خلال آيات الصيام وهذا يدل على فضل الدعاء أثناء الصيام . فقد سبقها قوله تعالى : «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون « (185) وجاء بعدها قوله تعالى :» أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن...»(البقرة:187). ونلاحظ أن الرد من الرب سبحانه على السؤال جاء بدون (قل)كما حصل في أسئلة الصحابة الأخرى مثل «ويسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج...»وقوله :»ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ...»وغيرها وهذا يدل على أنه لا واسطة بين الله وخلقه وأن عباده يمكنهم أن يدعوا الله في أي لحظة شاؤوا من ليل او نهار وفي أي مكان .