الليبرالية .. مفهومها ونشأتها

الليبرالية .. مفهومها ونشأتها

د. فوزي زايد السعود - الليبرالية مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في السياسة والاقتصاد، وقبول أفكار الآخرين وأفعالهم ... والليبرالية السياسية تقوم على التعددية العقائدية والحزبية، والليبرالية الفكرية تقوم على حرية الاعتقاد، أي حرية الإلحاد، والسلوك والإباحية، وهناك تعريفات أخرى كالاستقلالية، أي التحرر التام، والتصرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، التحرر من تسلّط الدولة ( الاستبداد السياسي )، والتحرر من تسلط الجماعة ( الاستبداد الاجتماعي ) .

وبالرغم من مناداة الغرب بالليبرالية والديمقراطية إلا أنهم يتصرفون ضد حريات الأفراد والشعوب في علاقاتهم الدولية والفكرية، وأكبر دليل على ذلك موقفهم من الكيان اليهودي الغاصب في فلسطين، وموقفهم من أي بلد يسعى لتحكيم الشريعة، ودعمهم لاتجاهات تغريبية في كثير من بلاد العالم الإسلامي .

لقد نشأت الليبرالية في الغرب ومن أصولها التمرّد على الدين والعلماء باسم الحرية، وهذا هو مضمونها الحقيقي، أي التمرد والرفض لكل أشكال السلطة الخارجية المانعة من تحقيق الاستقلال الذاتي الفردي، وكانت رد فعل عنيف و مدمّر على انتهاكٍ بيِّن لقيمة الإنسان باسم الدين والإقطاع والمُلْكية، وإذا كانت العلمانية تعني فصل الدين عن النشاط البشري، فإن الليبرالية على نفس الخطّ، بل لا تكون الدولة ليبرالية إلا حيث تكون العلمانية، ولا تكون علمانية إلا حيث تكون الليبرالية .

والليبرالية تقوم على مبدأ : أن العقل الإنساني بلغ من النضج قدراً يؤهّله أن يرى نشاطاته الدنيوية دون وصاية خارجية، وهذا المبدأ يعني أيضاً : أن يعتنق الفرد ما يشاء ( الحرية الميتافيزيقية ) ، وفي المحصّلة يعني هذا التمرد لتحقيق ذات الإنسان واستقلاليته والتمرّد والمعارضة للأعراف السائدة و القيم .... والتمرد على كل الأطراف ذات السيادة : مجتمع ، قبيلة ، مذهب، حكومة ..... و عليها ( هذه الأطراف ) أن تحترم رغبات الفرد ، وحريته المطلقة .

ويمكن أن نخصّ الليبرالية السياسية التي تعتمد على ثلاثة أسس :

فصل الدين عن الدولة ( = علمانية ) .

التعددية الحزبية والنقابية والانتخابية (=ديمقراطية ) .

كفْل حرية الأفراد ( = حرية فردية ) .

وأما الليبرالية الاقتصادية، فتقوم على منع الدولة من تولّي وظائف صناعية أو تجارية، ولا يحق لها أن تتدخّل في العلاقات الاقتصادية الداخلية أو الخارجية ، ويُعدّ ( آدم سميث ) المُنظّر لهذه النظرية الليبرالية الاقتصادية .

وأودّ أن أؤكّد أن الليبرالية ليست محل إجماع بين أمم الغرب ، وأن الحرية المطلقة التي تدعو إليها الليبرالية تتعارض مع قيم العدالة و المساواة ،وحريات الآخرين ، كما أن الأغلبية في الحكم الديمقراطي ليست دائماً على حق إذا لم يكن هناك معايير دقيقة وضمانات صارمة، وحتى أن بعض أتباع الليبرالية يرفضون الديمقراطية بحجة أنها صوت الأغلبية الذي يُحدّ من حرية الأقلية، وأما فكرة السوق الحرّ فقد ثبت أن المصلحة من ورائها تتجه نحو جيوب كهنة المال والاقتصاد ، وأما رفع سلطة الرقابة عن ضبط السوق فقد مكّن كل محتال أن يلعب لعبته وتحوّل السوق إلى غابة من الوحوش .