ضمانات الإخوان للأميركان!

ضمانات الإخوان للأميركان!

اظهر الاخوان براغماتية مبكرة، في التعاطي مع الشأن السياسي، تمهيدا لتسلم السلطة في عدد من بلدان الربيع العربي، والانتقال من المواقف التي كانت يقتضيها موقع المعارضة، الى المواقف التي يقتضيها موقع السلطة. وفي عملية انتقال المواقف، كانت مسالة قبول الخارج بهم، على راس الاولويات. والمقصود هنا بالخارج، هو الغرب وبالذات الولايات المتحدة، التي تستطيع ان تمرر الاخوان عبر طرق الغرب، دون عوائق او حواجز او حتى نقاط تفتيش. كلا الطرفين واشنطن والاخوان، امضيا وقتا خلال الشهور الماضية، في تثبيت القواعد التي ستنطلق منها العلاقات الثنائية في المستقبل، ابتداء من الطمانة في المراحل الاولى الى محاولة تعزيز حالة تفاهم مستقرة ودائمة.الاخوان في مصر، اكثر فروع الاخوان الذين قضت ظروفهم وظروف مصر، ان يخوضوا تجربة عملية الانتقال السياسي في المواقف، حيث انطلقوا بعيدا وبسرعة مع الاميركيين لاتمام هذه العملية.الذين يعرفون بعض او كل تفاصيل ماجرى من حوار نشط بين اخوان مصر وواشنطن، يقولون ان الضمانات التي قدمت للأمريكيين تتركز على اربع مسائل رئيسية :الاولى: استمرار الاخوان في العمل على بناء العلاقة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة التي بدأت في عهد الرئيس السادات واستمرت بعد ذلك في عهد الرئيس مبارك.الثانية: الحفاظ على البنية القائمة للنظام الاجتماعي والاقتصادي، واي محاولة لتطوير هذا النظام، يجب ان تنطلق من داخله، وليس في العمل على تغيير قواعده الاساسية.الثالثة: التعهد بالمحافظة على حقوق الاقليات، وخاصة الاقباط، في جميع شؤونهم الدينية والحياتية والسياسية، والاستمرار في عدم المس بحقوق المراة والقيم الاجتماعية التي تم ارساؤها في المجتمع المصري خلال السنوات الماضية.الرابعة: عدم المس باتفاقية كامب ديفيد والعلاقة مع اسرائيل. كما ان اي محاولة لاجراء تغييرات على الاتفاقية ـ وهي طفيفة ـ ستتم بالاتفاق الثنائي مع اسرائيل وليس من جانب واحد.هذه الضمانات التي ربما قدمت شفويا او خطيا، كان مقابلها بالطبع عدم وقوف الاميركيين في وجه تسلم الاخوان للسلطة في مصر، والتعامل معهم بعد ذلك كسلطة شرعية، وليس بالطريقة التي تم التعامل فيها مع حكومة حماس في غزة، والتي قامت على مبدا الحصار السياسي والاقتصادي والامني. فنجاح الاخوان في السلطة، يتطلب هذا الانفتاح الكامل، فالعكس سيؤدي الى سقوطهم شعبيا لفترة طويلة من الزمن.هناك ارباح ومكاسب متبادلة، لم يخسر فيها الطرفان. فالاخوان تسلموا السلطة بامان ودون ازعاج اميركي، والاميركيون يشعرون الان انهم سيتعاملون بالقواعد الاساسية ذاتها التي كانوا يتعاملون فيها مع النظام السابق، وان التغيير لم يكن الا بالاسماء والشعارات والشرعية الانتخابية، وتلك مسالة تهم الداخل المصري، اكثر مما تهم الاميركيين في علاقتهم مع مصر كدولة.ويقول المصريون ان الاخوان، لم يكونوا ليجرأوا على مسألة «التكويش» على كل مفاصل السلطة في مصر، الا بعد ان اطمأنوا ان الغرب وخاصة الولايات المتحدة لن يقف في وجه هذا التكويش، وكان حدسهم صحيحا، عندما التزمت واشنطن الصمت ازاء التطورات السياسية الاخيرة في مصر،واعتبرتها شانا داخليا وهي بالعرف الدبلوماسي دليل على الموافقة.الاخوان في الشارع، ليسوا هم الاخوان، عندما يشعرون انهم اقتربوا من السلطة او سيطروا عليها، وتلك مسائل يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار. اما تأويل او تفسير عملية الانتقال في المواقف، فتسمى عند الاخوان، « المسؤولية الوطنية التي تقتضيها المصلحة العامة « وعلى الاخرين ان يفسروا ذلك كما يريدون.Almajali.abdalhameed@yahoo.com